مفارقة تكنولوجية.. كيف مهدت أموال الجيش الأمريكي طريق الصين لتصدر ثورة الروبوتات العالمية؟


الجريدة العقارية الاحد 23 اغسطس 2026 | 06:16 مساءً
الروبوتات الصينية
الروبوتات الصينية
محمود علي

في مفارقة جيوسياسية وتكنولوجية، تبرز أموال الجيش الأمريكي كأحد المحركات غير المتوقعة لتطور قطاع الروبوتات الصيني، والذي يصنف اليوم كأحد أسرع قطاعات التكنولوجيا نموا في العالم، وفقا لـ"بلومبرج".

البداية لم تكن في مختبرات بكين، بل بدأت من أبحاث علمية مكثفة مولها الجيش الأمريكي بهدف تطوير آليات حركة الروبوتات.

وشاركت في هذه الأبحاث جامعات أمريكية رائدة ومصنفة عالميا مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة بوسطن.

ومع ذلك، فإن النقطة المفصلية التي غيرت مجرى اللعبة تمثلت في نشر هذه الأبحاث والابتكارات بشكل مفتوح ومتاح للعامة.

السرعة الصينية في التحول التجاري

هذا الانفتاح العلمي شكل فرصة ذهبية سارعت الشركات الصينية لاقتناصها والدخول بقوة على هذا الخط التكنولوجي.

وتعتبر شركة "أنتري" (Unitree)، التي تعد اليوم واحدة من أشهر الشركات الصينية في هذا المجال، نموذجا بارزا للمؤسسات التي استفادت بشكل مباشر من الابتكارات الأمريكية المفتوحة.

وبدلا من الاكتفاء بالجانب النظري، فعلت الصين ما تتقنه وتبرع فيه تاريخيا وبسرعة فائقة: تحويل التكنولوجيا المعقدة إلى منتجات تجارية قابلة للتصنيع الكثيف وعلى نطاق واسع.

أرقام وإحصاءات.. طفرة مبيعات غير مسبوقة

تظهر لغة الأرقام حجم القفزة الهائلة التي حققتها هذه الصناعة؛ فخلال العام الماضي وحده، نجحت شركة "أنتري" بمفردها في بيع ما يقارب 18,000 روبوت رباعي الأرجل (كلاب روبوتية)، إضافة إلى 500 روبوت بشري.

أما على مستوى السوق الصيني العام، فقد بلغت مبيعات الروبوتات البشرية خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 19,000 وحدة، مقارنة بـ 4,000 وحدة فقط تم بيعها خلال نفس الفترة من العام السابق.

ويمثل هذا النمو المتسارع قفزة قياسية تجاوزت 4 أضعاف في غضون عام واحد فقط.

سر التفوق.. بيئة صناعية متكاملة ودعم حكومي.

الميزة التنافسية للصين اليوم لا تتوقف عند حدود تبني الأبحاث أو تقليدها، بل تكمن في امتلاكها منظومة صناعية وبيئية متكاملة.

وتشمل هذه المنظومة شبكة مترابطة من الموردين، وتوافر المكونات الدقيقة، واليد العاملة المؤهلة، وسلاسل الإمداد المرنة، جنبا إلى جنب مع الدعم الحكومي القوي والموجه.

هذه العوامل مجتمعة تتيح للصين القدرة على تصنيع روبوتات متطورة بكميات ضخمة وبأسعار تنافسية للغاية لا يمكن للمنافسين الدوليين مجاراتها.

روبوتات في الخدمة ومستقبل غامض

وانتقلت هذه الطفرة التكنولوجية سريعا من المصانع إلى الشوارع والمدن الصينية؛ حيث باتت الروبوتات واقعا ملموسا يستخدم في تطبيقات مختلفة، مثل روبوتات "الكيك بوكسينغ" وروبوتات أخرى شرطية تقوم بمهام حفظ الأمن والمراقبة في المدن الصينية، تزامنا مع تسارع السباق العالمي نحو الاستخدام التجاري الموسع.