أكد الدكتور بندر الجعيد، أستاذ الإعلام الاقتصادي بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، أن تنافسية استثمارات البنية التحتية في السعودية لا تعتمد على العائد المالي فقط، وإنما تشمل الجوانب التشريعية والتنظيمية ومسارات التنمية وإدارة المخاطر.
وأوضح الجعيد في مداخلة مع الشرق بلومبرج أن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت في تبني استراتيجيات لخفض المخاطر المرتبطة باستثمارات البنية التحتية، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات تجذب المؤسسات التمويلية والصناديق السيادية وصناديق التقاعد، نظرًا لطبيعتها طويلة الأجل وما توفره من تدفقات نقدية.
وقال إن المستثمرين في هذا النوع من المشروعات يبحثون عن القدرة على التنبؤ وتحمل المخاطر بصورة متوازنة بين الأطراف، لافتًا إلى أن الاتجاه الحالي في دول مجلس التعاون يتمثل في الانتقال من الاعتماد على الإنفاق الحكومي كأداة رئيسية لتمويل المشروعات الكبرى إلى نموذج الشراكة مع المؤسسات التمويلية والصناديق الاستثمارية.
تهيئة البيئة الاستثمارية
وأشار الجعيد إلى أن الانتقال نحو الشراكة يتطلب تهيئة المناخ الاستثماري، ووضوح الإجراءات، وتوزيع المخاطر، إلى جانب تقديم بعض الضمانات وإدارة المخاطر على المدى الطويل.
وأضاف أن الأزمات الجيوسياسية موجودة في مختلف مناطق العالم، إلا أن درجة تأثيرها تختلف من مشروع إلى آخر، موضحًا أن الأزمة الحالية لم يكن لها تأثير هيكلي في الاقتصادات، خاصة أن مشروعات البنية التحتية تنظر إلى مسار زمني يمتد لنحو 20 عامًا.
ولفت إلى وجود منافسة بين المؤسسات العامة في المملكة والاقتصادات الأخرى، ومنها الولايات المتحدة وأوروبا، على مصادر التمويل، مشيرًا إلى وجود تفاوت بين الدول من حيث معدلات العائد واستقرار السياسات والتشريعات وآليات التعامل مع الضمانات، وهو ما ينعكس على مستوى التنافسية.
الموانئ والمطارات من أكثر الأصول جذبًا للمستثمرين
وأوضح الجعيد أن تحويل البنية التحتية إلى أصول استثمارية يتطلب التمييز بين طبيعة كل أصل والعائد المتوقع منه، مشيرًا إلى أن الأصول الحيوية للاقتصاد، مثل الموانئ والمطارات والخدمات اللوجستية، تحظى عادة باهتمام أكبر من المستثمرين والمؤسسات التمويلية والاستثمارية نظرًا لدورها المحوري في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن هناك استثمارات أخرى تحقق عوائد على المدى البعيد، مثل التعدين والطاقة المتجددة، مستشهدًا باستثمارات مؤسسات التقاعد في بعض الدول الأوروبية في طاقة الرياح والطاقة المولدة من الأنهار.
وأشار إلى أن الطرق تمثل أيضًا أحد الأصول التي يمكن الاستثمار فيها من منظور العوائد، مؤكدًا أن شهية المستثمرين تختلف بحسب طبيعة الأصل والعوائد المتوقعة منه.
وأكد أن التطور الكبير في إدارة مشروعات البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة، سواء في المملكة أو الاقتصادات الأخرى، أسهم في رفع كفاءة هذه المشروعات وزيادة جاذبيتها وإنتاجيتها.
معايير ESG تعزز استدامة المشروعات
وفيما يتعلق بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، المعروفة باسم ESG، قال الجعيد إن هذه المعايير ظهرت في البداية في الشركات المساهمة وكان لها أثر كبير في تعزيز الشفافية واستدامة الشركات، قبل أن يمتد تطبيقها إلى القطاع العام والقطاع الثالث.
وأوضح أن مؤسسات التمويل غير الحكومية تنظر عند تقييم المشروعات إلى المخاطر والضمانات المقدمة، إلى جانب مفهوم التمويل المختلط، الذي يجمع بين تمويل المؤسسات العامة ومشاركة مؤسسات التقاعد والمؤسسات التمويلية للاستفادة من الفرص الاستثمارية.
وأضاف أن تطبيق هذه المعايير ينعكس على إدارة المشروعات واستدامتها، مشيرًا إلى أن المملكة واقتصادات دول مجلس التعاون قطعت شوطًا في مجال الحوكمة، سواء في الشركات المتداولة أو المؤسسات العامة، بما يسهم في رفع كفاءة إنتاجيتها.
وأكد ضرورة النظر أيضًا إلى العوامل الاقتصادية الكلية، مثل مستويات الطلب والاستثمار والاستهلاك، باعتبارها من العناصر التي تضعها المؤسسات الاستثمارية في حساباتها عند اتخاذ قرارات الاستثمار طويل الأجل.
استغلال الثقل الائتماني للمملكة
وحول إمكانية تخفيف العبء عن الإنفاق الحكومي وتوجيه رأس المال الحكومي إلى قطاعات أخرى، قال الجعيد إن الأمر يمكن النظر إليه من زاوية استغلال الفرصة التمويلية التي تتمتع بها المملكة.
وأوضح أن المملكة تتمتع بثقل ائتماني وتصنيفات ائتمانية عالية، إلى جانب ما حققته المشروعات خلال السنوات الماضية منذ إطلاق رؤية المملكة من مستهدفات ورفع سقف الطموحات.
وأشار إلى أن من الأولويات التعامل مع الإنفاق الرأسمالي على المشروعات التي تحقق نموًا ذا جودة عالية، مؤكدًا أن تقييم النمو لا ينبغي أن يعتمد فقط على معدلاته، وإنما على جودته وأثره في العملية الإنتاجية للاقتصاد.
وتوقع استمرار الإنفاق على الأنشطة غير النفطية، مع إتاحة المجال أمام المؤسسات العالمية والإقليمية والقطاع الخاص المحلي للمشاركة في تنفيذ المشروعات، في ظل عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي ووضوح الإجراءات والتنظيمات القانونية.
وأكد الجعيد أن المسألة لا تتمثل في مجرد إعادة توجيه الإنفاق الحكومي، وإنما في استغلال الثقة التي تحظى بها المملكة وتصنيفها الائتماني لجذب المستثمرين وإشراكهم في تنفيذ المشروعات النوعية.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض