بسبب تحويلات المغتربين.. السودان يخسر 6 مليارات دولار سنوياً


الجريدة العقارية الاربعاء 19 اغسطس 2026 | 05:23 مساءً
تحويلات المغتربين
تحويلات المغتربين
أحمد رجب

يخسر السودان ما بين 4 و6 مليارات دولار سنويًا بسبب تراجع تحويلات السودانيين في الخارج عبر القنوات المصرفية الرسمية، في ظل اتساع الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية، وتزيد من هذه الأزمة محدودية الحوافز المقدمة للمغتربين لتوجيه تحويلاتهم عبر البنوك، بالإضافة إلى استمرار التداعيات الاقتصادية للحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من 3 سنوات.

ونقلت صحيفة «صوت الأمة» السودانية عن الخبير المصرفي وليد دليل أن اتساع الفجوة بين أسعار الصرف يعكس تراجع ثقة السودانيين في الخارج بالنظام المصرفي والعملات المحلية، موضحًا أن فارق السعر بين السوق الرسمية والموازية يشجع على تحويل الأموال بعيدًا عن القنوات المصرفية، بينما يؤدي ارتفاع معدلات التضخم إلى زيادة المخاوف بشأن الاحتفاظ بالعملة المحلية وفقدانها جزءًا من قيمتها. 

دعوات لحوافز جديدة للمغتربين

واقترح وليد دليل، الخبير المصرفي السوداني، تقديم حلول وحوافز جديدة لتشجيع المغتربين على تحويل أموالهم عبر القنوات المصرفية الرسمية، من بينها طرح أدوات ادخارية مرتبطة بالذهب، والعمل على تقليص الفارق بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية، إلى جانب تخصيص نافذة صرف للمغتربين بأسعار واضحة وشفافة.

كما دعا إلى تقديم حوافز مباشرة للمغتربين، تشمل تخفيضات جمركية على مستلزمات إعادة الإعمار، ومنحهم أولوية في مشروعات الإسكان مقابل تحويل جزء من قيمة الوحدة عبر البنوك، بالإضافة إلى توفير حسابات ادخار بالعملات الأجنبية بضمانات واضحة.

وأشار إلى إمكانية تطبيق نظام حوافز تراكمي، ترتفع من خلاله قيمة المزايا التي يحصل عليها المغترب كلما زادت قيمة تحويلاته عبر القنوات الرسمية، بما يشجع على زيادة التحويلات المصرفية والحد من توجه الأموال إلى السوق الموازية

استقرار الدولار عند مستويات قياسية

وفي سياق متصل، أفاد موقع "أخبار السودان" بأن أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية استقرت، الأربعاء، عند مستوياتها التاريخية المرتفعة، مع بقاء الدولار الأميركي عند نحو 6200 جنيه للبيع، ضمن نطاق تداول يتراوح بين 6000 و6100 جنيه للشراء.

في حين أن سعر الدولار في البنوك الرسمية يبلغ نحو 3350 جنيهاً سودانياً لكل دولار.

وتأتي هذه المستويات وسط تحذيرات من اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، الأمر الذي ينعكس سلباً على تدفقات النقد الأجنبي وتحويلات المغتربين.

تحديات الحرب والانقسام السياسي

يعيش السودان واقعا سياسيا وعسكريا معقدا بوجود سلطتين تديران البلاد حكومة كامل إدريس المدعومة من الجيش في بورتسودان، وحكومة السلام الموازية برئاسة محمد حسن التعايشي وتعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.

ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون خرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.