رغم مكاسبه الاقتصادية الكبرى.. لماذا يقل نصيب النساء في وظائف الذكاء الاصطناعي؟


الجريدة العقارية الاربعاء 19 اغسطس 2026 | 01:38 مساءً
وظائف الذكاء الاصطناعي
وظائف الذكاء الاصطناعي
محمود علي

كشفت دراسة حديثة لمنصة "لينكد إن" عن واقع مثير للقلق في سوق العمل التكنولوجي، حيث أظهرت الأرقام أن النساء لا يحصلن إلا على 26% فقط من التعيينات الجديدة في وظائف الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة خلال عام 2025.

تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه القطاع نموا غير مسبوق، حيث تضاعفت إعلانات الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي منذ عام 2023.

رواتب خيالية وفوارق شاسعة

وفقا للبيانات، فإن الاستفادة من الطفرة التكنولوجية الحالية تبدو موزعة بشكل غير عادل؛ فبينما تشغل النساء نحو 50% من الوظائف غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تتقلص حصتهن بشكل حاد في القطاع الأسرع نموا والأعلى أجرا.

وتكمن أهمية هذه الفجوة في العائد المادي الكبير؛ إذ يبلغ متوسط التعويضات المعروضة لوظائف الذكاء الاصطناعي نحو 177 ألف دولار سنويا، وهو ما يعادل أكثر من ضعف متوسط أجور الوظائف الأخرى التي تقف عند حدود 80 ألف دولار.

الفجوة تمتد إلى المناصب القيادية

لا تقتصر الفجوة على الوظائف التقنية فحسب، بل تمتد لتصبح أكثر عمقا في المناصب القياديةـ وأشارت الدراسة التي شملت 27 دولة إلى أن النساء يشغلن 13% فقط من المناصب القيادية التنفيذية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتتضح هذه الفجوة في تراجع تمثيل المرأة في مناصب حيوية، حيث يشكلن:

20% فقط من رؤساء أقسام الذكاء الاصطناعي.

26% من مديري الذكاء الاصطناعي.

18% من أعضاء الفرق التقنية المتخصصة.

وتشير البيانات إلى أن الفارق بين الجنسين في المناصب التنفيذية يزيد بنحو 15 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات الوظيفية الأدنى.

عقبات التعليم وتغير المسميات

أظهر التقرير أن وظائف الذكاء الاصطناعي تتطلب مؤهلات أكاديمية عالية، حيث يحمل 91% من العاملين في القطاع درجة البكالوريوس أو أعلى، وترتفع هذه النسبة إلى 95% في الوظائف القيادية والتقنية المتقدمة.

أما على صعيد الطلب، فقد تصدر مسمى "مهندس الذكاء الاصطناعي" (AI Engineer) قائمة الوظائف الأكثر انتشارا، متجاوزا مهندس تعلم الآلة.

كما شهدت وظيفة "نائب رئيس الذكاء الاصطناعي" نموا هائلا في الإعلانات الوظيفية بنحو ستة أضعاف منذ عام 2023.

تحديات المستقبل

وحذرت "لينكد إن" من أن استمرار هذه الفجوة سيعني حرمان قطاع واسع من القوى العاملة النسائية من مكتسبات التحول التكنولوجي الذي يعد المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي.

ويبقى التحدي قائما أمام الشركات والمؤسسات التعليمية وصناع القرار؛ لمعالجة هذا التفاوت وضمان وصول عادل لفرص العمل التي تشكل ملامح الاقتصاد الجديد.