تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من التوتر والضغط المتزايد مع وصول عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات تاريخية لم تشهدها منذ عقود، بالتزامن مع صدور بيانات سلبية من سوق العمل البريطاني تشير إلى تباطؤ اقتصادي قد يدفع بنك إنجلترا لإعادة النظر في سياسته النقدية، وفقا لـ "العربية بيزنس".
زلزال في سوق السندات العالمية
سجلت عوائد السندات السيادية الكبرى ارتفاعات حادة؛ ففي ألمانيا، وصلت العوائد على "البوند" إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2011، بينما بلغت عوائد سندات الخزانة الفرنسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها في 16 عاما.
وفي اليابان، قفزت العوائد لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996، وهو ما يمثل ذروة لم تتحقق منذ قرابة 30 عاما.
أما في الولايات المتحدة، فقد تصدرت السندات طويلة الأجل (30 عاما) المشهد بوصول عوائدها إلى مستويات عام 2007. ويحذر الخبراء من أن هذا الارتفاع يؤثر مباشرة على تكاليف الاقتراض العقاري في أمريكا، مما يضغط على القوة الشرائية والنشاط الاقتصادي العام.
وانعكست هذه الارتفاعات سلبا على شهية المخاطرة، مما أدى لضعف الأسواق الأوروبية وتراجع الطلب على الذهب، الذي دفع بدوره قطاع المعادن والموارد الأساسية للهبوط.
سوق العمل البريطاني.. مؤشرات سلبية تفوق التوقعات
وعلى الجانب الآخر، أظهرت البيانات الصادرة من بريطانيا حالة من الضعف في سوق العمل، حيث استقر معدل البطالة عند 4.9%، مخالفا التوقعات التي كانت تشير إلى تراجعه.
ومن أبرز المؤشرات المقلقة تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى لها في 5 سنوات، مما يعكس امتناع الشركات عن التوظيف الجديد وفقدان الثقة في الاستثمارات المستقبلية، كما كشفت البيانات عن فقدان الاقتصاد لـ 13 ألف وظيفة في سجلات التوظيف (Payrolls) خلال شهر يوليو.
تضارب التوقعات حول "فائدة" بنك إنجلترا
أدت هذه البيانات إلى انقسام في رؤية المحللين لمستقبل السياسة النقدية؛ فبينما يرى محللون في بنك "إي إن جي" (ING) أن هذا الضعف قد يدفع بنك إنجلترا لتثبيت الفائدة فيما تبقى من العام الحالي، مع احتمالية خفضها مرتين في النصف الأول من العام القادم، لا تزال الأسواق تسعر رفعا إضافيا بنحو 30 نقطة أساس بناء على استمرار نمو الرواتب بنسبة 3.5%.
عوامل جيوسياسية تزيد الضغط
ولم تقتصر الضغوط على البيانات الاقتصادية فحسب، بل عادت المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة مع انتهاء صلاحية مده المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مما ساهم في إبقاء أسعار النفط مرتفعة وزاد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض