بعد تحولها لاقتصاد ضخم.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل صناعة المحتوى؟


الجريدة العقارية الاحد 16 اغسطس 2026 | 03:35 مساءً
صناعة المحتوى
صناعة المحتوى
عبدالله محمود

لم تعد صناعة المحتوى مجرد نشاط رقمي يقتصر على الترفيه أو التواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قطاع اقتصادي متكامل تقدر قيمته بمئات المليارات من الدولارات. 

اقتصاد ضخم بمليارات الدولارات

ومع توجه العلامات التجارية بصورة متزايدة إلى صناع المحتوى للوصول إلى جماهير محددة ومباشرة، تتسع حصة المنصات الرقمية من الإنفاق الإعلاني، بالتوازي مع ظهور وكالات وشركات متخصصة في إدارة المحتوى والتسويق الرقمي وبناء العلامات الشخصية.

وتشير تقديرات إلى أن اقتصاد صناعة المحتوى عالمياً بلغ نحو 250 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات باستمرار نموه خلال الفترة المقبلة، مدفوعا بالانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطبيقات الفيديو القصير وتزايد اعتماد الشركات على التسويق عبر المؤثرين وصناع المحتوى.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل اقتصاد المحتوى

ويرى الدكتور نادر غزال، خبير تكنولوجيا المعلومات ورئيس المجلس الأفريقي الآسيوي للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، أن اقتصاد صناعة المحتوى يشهد تسارعاً كبيراً، مشيراً إلى أن قيمته تقدر حالياً بنحو 250 مليار دولار، مع توقعات بتجاوز 280 مليار دولار بنهاية العام الحالي، وفق تقديراته.

وأوضح غزال أن ظهور كل تكنولوجيا جديدة يصاحبه نشوء اقتصادات وأدوات جديدة، لافتاً إلى أن التحول الرقمي، الذي وصل إلى مرحلة أكثر تطوراً مع انتشار الذكاء الاصطناعي، أسهم في ظهور نماذج اقتصادية تختلف بصورة واضحة عن الاقتصاد التقليدي.

وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات، إلى أن ما يوصف اليوم بالاقتصاد الكلاسيكي كان في الأساس اقتصاداً حديثاً ومتطوراً خلال عصر الإنترنت، مقارنة بالنماذج الاقتصادية التي كانت سائدة قبل ظهور الشبكة العالمية، مؤكداً أن تطور الاقتصاد يسير بالتوازي مع التطور التكنولوجي.

فكرة ومحتوى بدلاً من رأس مال ضخم

وأوضح غزال أن الاقتصاد الرقمي يعتمد بدرجة كبيرة على الفضاءات الافتراضية، وهو ما يتيح للأفراد والشركات دخول أسواق جديدة دون الحاجة إلى كميات كبيرة من المواد الخام أو المساحات والمنشآت التقليدية.

وقال خبير تكنولوجيا المعلومات، إن امتلاك فكرة جيدة وموقع إلكتروني ومحتوى قادر على جذب الجمهور يمكن أن يمثل نقطة انطلاق لمشروع اقتصادي رقمي، وهو ما يفسر جانباً من السرعة الكبيرة التي ينمو بها اقتصاد صناعة المحتوى.

سوق يتجاوز الإعلان

وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات، ولا يتوقف اقتصاد صناعة المحتوى عند حدود الإنفاق الإعلاني، إذ أصبح صانع المحتوى نفسه جزءاً من سلسلة اقتصادية تضم منصات التكنولوجيا، وشركات الإنتاج، ووكالات التسويق، وشركات إدارة المواهب، ومقدمي الخدمات التقنية، إلى جانب العلامات التجارية والمعلنين.

ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، يؤكد خبير تكنولوجيا المعلومات، أن إنتاج المحتوى أصبح أسرع وأقل تكلفة في العديد من المجالات، الأمر الذي يفتح الباب أمام المزيد من الأفراد والشركات لدخول السوق والمنافسة على جذب الجمهور.

ويرى غزال أن هذا التسارع غير مسبوق، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الرقمي على تحقيق التوازن والاستدامة، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين نماذج الأعمال التقليدية والاقتصادات التي تعتمد على البيانات والمنصات والجمهور الرقمي.