تمارا حداد: وزير الخزانة الأمريكي يملك أدوات اقتصادية متعددة لتعزيز الحصار على إيران


الجريدة العقارية الجمعة 14 اغسطس 2026 | 04:23 مساءً
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت
محمد فهمي

قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية، إن الولايات المتحدة تتجه إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، عبر مراقبة البدائل التي تستخدمها طهران لتجاوز العقوبات، مؤكدة أن واشنطن تسعى إلى جعل العقوبات أكثر فاعلية دون الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة.

وأوضحت تمارا حداد في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن وزير الخزانة الأمريكي يملك أدوات اقتصادية متعددة لتعزيز الحصار على إيران، مشيرة إلى أن طهران استطاعت خلال السنوات الماضية إيجاد بدائل لتخفيف تأثير العقوبات، من بينها العملات الرقمية، وشبكات الصرافة غير المعلنة، والتعاملات الرقمية بين البنوك التجارية، فضلًا عن المقايضة التجارية.

واشنطن تراقب طرق تجاوز إيران للعقوبات

وأضافت أن الجانب الأمريكي بدأ يدرك وجود طرق سرية تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات، ولذلك تتجه وزارة الخزانة إلى مراقبة أنشطة الصرافة والبنوك والتحركات التجارية غير المعلنة، بهدف معرفة كيفية تعامل طهران مع الضغوط الاقتصادية.

ووصفت حداد الوضع الاقتصادي الإيراني بأنه «نظام استنزاف اقتصادي عميق»، لكنه في الوقت نفسه يعتمد على «معادلة البقاء»، معتبرة أن الولايات المتحدة ترى في هذه البدائل متنفسًا لإيران وتسعى إلى تضييقه من خلال سياسة الضغط الأقصى.

مضيق هرمز يتصدر أولويات الولايات المتحدة

وأكدت الكاتبة والمحللة السياسية أن العقدة الأبرز أمام الولايات المتحدة في الوقت الحالي لا تتمثل في البرنامج النووي الإيراني فقط، وإنما في مضيق هرمز وتأثيره على حركة الملاحة وأسعار الطاقة.

وقالت إن إيران قادرة على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب تأثيرها في مسار الملاحة بمنطقة اليمن والبحر الأحمر، موضحة أن أي اضطراب في حركة التجارة البحرية ينعكس على أسعار النفط والغاز والتجارة العالمية ومعدلات التضخم.

وأضافت أن الجانبين الإيراني والأمريكي يتضرران من الأزمة، مشيرة إلى تعرض سفن تمر عبر مضيق هرمز لهجمات، بالتزامن مع مواجهة الولايات المتحدة ضغوطًا مرتبطة بالتجارة وارتفاع الأسعار.

الانتخابات النصفية تضغط على الإدارة الأمريكية

وأشارت حداد إلى أن ارتفاع أسعار النفط والبنزين يمثل ضغطًا على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، معتبرة أن التحدي أمام واشنطن يتمثل في تحقيق التوازن بين استمرار الضغط على إيران وتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية.

وقالت إن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الولايات المتحدة غير معنية بحرب إقليمية شاملة في الوقت الراهن، وإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يفضل خيار العقوبات الاقتصادية، مع العمل في الوقت نفسه على إيجاد وسائل جديدة لزيادة فاعليتها.

تمارا حداد: التهديدات ضد ترامب تستهدف دفعه نحو الخيار العسكري

وحول التهديدات المتعلقة باغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رأت تمارا حداد أن هذه التهديدات جاءت، بحسب تقديرها، استنادًا إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية، معتبرة أن الجانب الإسرائيلي يسعى إلى دفع ترامب نحو تبني الخيار العسكري ضد إيران.

وأضافت أن إسرائيل تريد استمالة الإدارة الأمريكية إلى مواجهة عسكرية مع طهران، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه صعوبة في التعامل مع الملف الإيراني بمفرده.

كما اعتبرت أن بعض التحركات المرتبطة بترامب قد تكون جزءًا من رسائل سياسية تهدف إلى التأثير على الدول الأوروبية المترددة في دعم مواجهة عسكرية مع إيران.

تعثر المفاوضات الإيرانية الأمريكية

وأكدت الكاتبة والمحللة السياسية أن مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يواجه تعثرًا كبيرًا، معتبرة أن ملف المفاوضات «مغلق حاليًا»، وأن استمرار هذا التعثر قد يدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد بدلًا من الاحتواء.

وأوضحت أن الولايات المتحدة تحتاج إلى دعم حلفاء أوروبيين ودول خليجية، في ظل استمرار العلاقات التجارية الإيرانية مع دول أوروبية والصين، وهو ما تسعى واشنطن إلى الحد منه.

واشنطن تسعى إلى «هدوء هش»

واختتمت تمارا حداد حديثها بالتأكيد على أن التصعيد مع إيران سيكون مكلفًا، مشيرة إلى تقارير صحفية تناولت التكلفة المحتملة لأي مواجهة عسكرية.

وقالت إن الولايات المتحدة تسعى في المرحلة الحالية إلى الحفاظ على «هدوء هش» دون الدخول في حرب شاملة، بالتزامن مع العمل على استمالة مزيد من الحلفاء لدعم موقفها تجاه إيران.