بيع الذهب في باطن الأرض.. أسلوب تعدين جديد يجذب المستثمرين رغم مخاطره


الجريدة العقارية الجمعة 14 اغسطس 2026 | 11:26 صباحاً
منجم ذهب ـ صورة أرشيفية
منجم ذهب ـ صورة أرشيفية
محمود علي

لطالما ساد في الأمثال الشعبية التحذير من "بيع السمك في البحر"، لكن قطاع التعدين اليوم جعل من هذا المفهوم نموذج عمل واقعيا، حيث بات بالإمكان شراء الذهب والمعادن النفيسة وهي لا تزال قابعة في أعماق الأرض.

تحول جوهري في نموذج الأعمال

ووفقا لـ"العربية بيزنس"، تشهد صناعة التعدين العالمية تحولا جذريا؛ فبعد أن كان النموذج التقليدي يعتمد على استخراج المعدن أولاً ثم طرحه للبيع، بدأت الشركات اليوم ببيع الإنتاج قبل استخراجه، بل وأحياناً قبل البدء بعمليات الحفر الفعلي. 

هذا التحول ليس مجرد تغيير إداري، بل هو إعادة صياغة لطبيعة التجارة في هذا القطاع الحيوي.

اعتماد"البلوك تشين" كركيزة أساسية

يقوم هذا النموذج الجديد على تقنية البلوك تشين (Blockchain)، حيث تطرح شركات التعدين رموزاً رقمية (Tokens) تمثل كميات محددة من المعادن، مثل الذهب، النحاس، أو اليورانيوم.

وبحسب تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز"، فإن المستثمر في هذه الحالة لا يشتري معدناً مادياً ملموساً في اللحظة الراهنة، بل يقوم بتمويل تطوير المنجم مقابل الحصول على حق مستقبلي في إنتاجه.

وول ستريت ودخول الأصول الرقمية

اللافت في هذا التطور هو بدء مؤسسات مالية كبرى في "وول ستريت" بالتعامل مع أصول التعدين بمنطق يقترب من التعامل مع الأصول الرقمية. 

ويعكس هذا التوجه تحولاً أوسع في طبيعة الصناعة، إذ لم يعد المعدن ذاته هو محور الصفقة الأساسي، بل أصبح الرمز الرقمي الذي يمثل السلعة هو الأداة المتداولة فعليا.

مخاطر وتحديات تشغيلية

رغم الجاذبية الاستثمارية لهذا النموذج، إلا أنه يثير تحفظات لدى خبراء القطاع. 

ويشير الخبراء إلى أن مشاريع التعدين تتعرض لمخاطر تشغيلية حقيقية، تبدأ من احتمالات تأخر التنفيذ، وتصل إلى خطر التعثر المالي أو الفشل الكامل للمشروع، مما قد يجعل تلك الرموز الرقمية بلا قيمة فعلية إذا لم يخرج المعدن إلى النور.