عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة واستمرار اضطراب حركة الملاحة التي وصلت إلى باب المندب، لتتسع دائرة المخاوف من تداعياته بعدما امتدت من أسواق الطاقة إلى أسعار السلع والنقل والتأمين والتضخم.
أزمة تتجاوز سوق النفط
لم يعد تأثير اضطراب مضيق هرمز مقتصرًا على سوق النفط، بعدما تحولت الأزمة إلى عامل ضغط واسع على الاقتصاد العالمي. فالممر البحري يمثل أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا، وأي تعطيل لحركة السفن من شأنه أن يرفع تكلفة النفط والغاز والشحن والتأمين، وهو ما ينعكس سريعًا على الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها الاقتصادات الناشئة.
وفي هذا السياق، حذرت وكالة الطاقة الدولية من تزايد الحاجة إلى إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي، في ظل تراجع حركة السفن واستنزاف مخزونات النفط، بينما تتجه التوقعات إلى استمرار الضغوط على أسعار النفط والغاز إذا طال أمد الأزمة.
الطاقة تضغط على التضخم والإنتاج
وأكد هاشم عقل، خبير شؤون الطاقة والنفط، أن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية تجاوزت البعد السياسي والعسكري لتتحول إلى تحدٍ اقتصادي مباشر أمام مختلف دول العالم.
وأوضح عقل، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع تكاليف الإنتاج والمعيشة، خصوصًا في الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الحديد والألومنيوم والبلاستيك والبتروكيماويات.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يمكن أن يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية، بالتزامن مع زيادة أسعار الغذاء نتيجة ارتفاع تكلفة الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي. كما أن ارتفاع أسعار البنزين لا ينعكس فقط على وسائل النقل، بل يمتد إلى السفر والطيران والسياحة والمطاعم والعديد من الأنشطة الخدمية.
وأضاف أن البنوك المركزية تواجه معادلة شديدة التعقيد، إذ يدفع ارتفاع التضخم إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، بينما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض وتقليص الاستثمارات.
وأكد عقل أن عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز تمثل عنصرًا رئيسيًا لتهدئة أسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الغاز ونقص الإمدادات يمثلان عبئًا أكبر على الدول الفقيرة والنامية، التي تواجه صعوبات في تحمل تكلفة الاستيراد.
الأزمة قد تدفع العالم إلى تحول في مصادر الطاقة
من جانبه، أكد عبدالمنعم سعيد، العضو السابق بمجلس الشيوخ، أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران تسبب في موجات تضخمية امتدت إلى اقتصادات مختلفة حول العالم.
وأوضح سعيد أن الطاقة تمثل عنصرًا أساسيًا في جميع العمليات الإنتاجية، وبالتالي فإن ارتفاع أسعارها ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الدول بدأت في البحث عن آليات للتكيف، سواء من خلال استخدام الاحتياطيات أو تنويع مصادر الطاقة.
ولفت إلى أن الأزمة الحالية قد تسرّع تحولًا تاريخيًا نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الطاقة النووية. كما يمكن أن تدفع التطورات الحالية إلى الإسراع في تنفيذ مشروعات جديدة لخطوط نقل النفط والغاز، بما يقلل الاعتماد على المسارات البحرية الأكثر تعرضًا للمخاطر الجيوسياسية.
ويرى سعيد أن الأزمة، رغم آثارها السلبية على التضخم والنمو وتأجيل بعض خطط التنمية، قد تخلق في المقابل حافزًا قويًا للابتكار والبحث عن بدائل وحلول أكثر استدامة لأمن الطاقة.
النفط قد يقترب من 120 دولارًا
بدوره، رأى الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، خلال تصريحات لقناة العربية، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تراجع حركة الملاحة عبره يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، قد تصل إلى نحو 120 دولارًا للبرميل.
وأوضح أن الفارق بين هذه المستويات ومتوسط أسعار النفط التي بنيت عليها موازنات بعض دول المنطقة، قد يشكل ضغطًا ماليًا كبيرًا، خصوصًا أن ارتفاع تكلفة الطاقة يتزامن مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين.
وأشار الشرقاوي إلى أن مضيق هرمز يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة، فضلًا عن انعكاساته على الصناعات المرتبطة بالطاقة، ومنها صناعة الأسمدة.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الشحن أدى إلى زيادات كبيرة في تكلفة الحاويات، وهو ما يرفع بدوره أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، ويضيف أعباء جديدة على المستوردين والمستهلكين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض