معيط: تراجع مديونية مصر لصندوق النقد لـ 9.3 مليارات دولار.. والمراجعة الأخيرة في نوفمبر


الجريدة العقارية الثلاثاء 11 اغسطس 2026 | 09:02 مساءً
الدكتور محمد معيط
الدكتور محمد معيط
محمد فهمي

قال الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق، إن مصر تستعد لمرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي بعد استكمال المراجعة الأخيرة لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي، والمقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.

مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي المصري

أوضح معيط خلال مداخلة مع الإعلامي سيد علي ببرنامج "حضرة المواطن"، أن مصر سددت خلال السنوات العشر الماضية نحو 16 مليار دولار من مستحقاتها لصندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن مديونية مصر للصندوق تراجعت إلى نحو 9.3 مليار دولار.

المراجعة الأخيرة في نوفمبر

وأوضح معيط أن المراجعة الأخيرة المقرر إجراؤها في نوفمبر تمثل استكمالًا للجزء الأخير من المستهدفات التي وُضع البرنامج من أجل تحقيقها.

وأشار إلى أن البرنامج يستهدف استعادة استقرار الاقتصاد الكلي، من خلال إعادة بناء الاحتياطي النقدي، وتوافر العملة الأجنبية، والسيطرة على التضخم، وخفض الدين، وتحقيق فائض أولي قوي.

وأكد أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة كبيرة في استيعاب صدمات ضخمة، مشيرًا إلى الصدمة التي حدثت في فبراير الماضي، موضحًا أن المراجعة الأخيرة ستغلق جميع هذه المستهدفات، وأن النتائج تشير إلى تعافي الاقتصاد المصري كليًا من آثار أزمة كورونا وما تلاها.

لماذا لا يشعر المواطن بالتحسن؟

وحول شكوى المواطنين من ارتفاع الأسعار وعدم الشعور بالتحسن رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية، شبّه معيط حالة الاقتصاد بمريض كان في وضع صعب جدًا وبدأ برنامجًا علاجيًا.

وأوضح أن التحاليل الطبية، التي تمثل المؤشرات الاقتصادية، تشير إلى أن الحالة تتحسن، لكن المريض قد لا يشعر بذلك بشكل فوري، بسبب كثرة الصدمات الخارجية والضغوط، مشيرا إلى أن النتائج الاقتصادية تحتاج إلى وقت حتى تظهر بشكل ملموس في حياة المواطنين.

صندوق النقد «الملاذ الأخير»

وحول الآراء التي ترى أن مشاكل الاقتصاد زادت بسبب الخضوع لبرنامج صندوق النقد، بينما يرى آخرون أنه لم يكن هناك بديل، أوضح معيط أن التعامل مع الصندوق دائمًا ما يثير آراء مؤيدة ومعارضة.

وأكد أن صندوق النقد الدولي ليس جهة تمويل عادية مثل البنك الدولي الذي يمول مشروعات التنمية، وإنما يتدخل في الظروف الاستثنائية المرتبطة بميزان المدفوعات والالتزامات المالية التي لا يمكن تدبيرها بالطرق المعتادة، مثل الاتفاقيات الثنائية أو الأسواق الدولية، منوها بأن اللجوء إلى صندوق النقد يمثل «الملاذ الأخير» واستثناءً من القاعدة وليس الأصل.

برنامج وطني مصري بعد الصندوق

وأكد معيط أن الوصول إلى مرحلة صياغة برنامج اقتصادي وطني مصري بعيدًا عن صندوق النقد والبنك الدولي هو أمر طبيعي.

وأوضح أن الدولة تلجأ إلى الصندوق لمساعدتها على الوقوف على قدميها مرة أخرى، وبعد تحقيق الاستقرار يكون الأصل أن تضع الدولة برنامجها الخاص وتنفذه وتحافظ على استقرارها الاقتصادي بنفسها.

وأشار إلى أن البرنامج الوطني المقبل يجب أن يستهدف زيادة الاستقرار الاقتصادي، ودعم الإنتاج المحلي والتصدير، وزيادة دور القطاع الخاص.

كما يستهدف البرنامج خفض معدلات التضخم للوصول إلى المستهدف البالغ 7% ± 2%، إلى جانب خفض أسعار الفائدة بما يسمح للمستثمرين بالعمل والإنتاج، بما يساهم في خلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة، منوها بأن البرنامج سيوفر مساحات في الموازنة للإنفاق على التنمية البشرية في قطاعات التعليم والصحة.

وأشار إلى أن ما مرت به مصر من إجراءات مثل التعويم وارتفاع أسعار الوقود والكهرباء كان جزءًا من برنامج الإصلاح المرتبط باستعادة التوازن الاقتصادي.