قال الدكتور أحمد حسين، الاستشاري الدولي لبعض المؤسسات الدولية والمشرف الأسبق على قطاع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالهيئة العامة للرقابة المالية، إن محفظة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بلغت نحو 99.4 مليار جنيه بنهاية أبريل 2026، بزيادة تقترب من 15 مليار جنيه، وبنمو بلغ نحو 18%.
محفظة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة
أوضح حسين في لقاء مع قناة إكسترا نيوز، أن نمو المحفظة يأتي في ظل ظروف اقتصادية أثرت على المنطقة، ومن بينها تراجع قدرات سلاسل الإمداد على توفير الائتمان التجاري للشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحًا أن الائتمان التجاري يتمثل بصورة أساسية في البيع الآجل.
وأضاف أن تراجع هذا النوع من الائتمان دفع عددًا كبيرًا من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة، وهو ما عزز دور مؤسسات التمويل الصغيرة والمتوسطة في سد جانب من هذه الفجوة وتلبية احتياجات السوق.
تمويلات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل
وأشار حسين إلى أن مؤسسات التمويل تقدم أكثر من منتج وخدمة تمويلية للمشروعات، تشمل التمويلات قصيرة الأجل لتوفير احتياجات رأس المال العامل وشراء السلع والخدمات والمواد الخام اللازمة للإنتاج، سواء للمصانع أو المحال التجارية.
كما توفر المؤسسات خطوط تمويل متوسطة وطويلة الأجل بهدف تمويل الأصول الثابتة، سواء من خلال إحلال الأصول المتقادمة أو تمويل مشروعات جديدة تحتاج إلى آلات ومعدات، بما يسهم في دعم حركة الإنتاج وتلبية الاحتياجات التمويلية للمشروعات.
ولفت إلى أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع المالي غير المصرفي لا يزال حديثًا نسبيًا، موضحًا أن القانون صدر في نهاية 2020، وبدأ إصدار التراخيص في 2021، ثم تزايد عدد الشركات العاملة في هذا المجال.
نمو تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة 35%
وأوضح حسين أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع المالي غير المصرفي سجل نموًا بنسبة 35%، لتصل قيمة التمويلات إلى نحو 25.36 مليار جنيه.
وأشار إلى أن هذا القطاع لا يزال في مرحلة النمو ودخول الأسواق، وهو ما يفسر وجود شهية أكبر لدى مؤسسات التمويل والسوق لاستيعاب المزيد من التمويلات.
وأضاف أن ارتفاع معدل نمو تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بإجمالي المحفظة يرجع إلى حداثة هذا النشاط في القطاع المالي غير المصرفي، مقارنة بتمويل المشروعات متناهية الصغر.
متناهية الصغر تدخل مرحلة النضج
وأوضح حسين أن نشاط تمويل المشروعات متناهية الصغر بدأ بصورة رسمية داخل القطاع المالي غير المصرفي منذ عام 2014، بعد صدور القانون رقم 141 لسنة 2014، وبدأ ضخ التمويلات في 2015.
وأشار إلى أن السوق أصبح يمتلك أكثر من 10 سنوات من الخبرة في هذا النشاط، وبالتالي انتقل من مرحلة النمو السريع إلى أعتاب مرحلة النضج، وهو ما يجعل معدلات نمو محفظة تمويل المشروعات متناهية الصغر أقل من معدلات نمو تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
تراجع عدد المستفيدين من التمويل متناهي الصغر
وفيما يتعلق بتراجع إجمالي عدد المستفيدين من التمويلات رغم ارتفاع أرصدة التمويل، أوضح حسين أن هناك ضرورة للتمييز بين محفظة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومحفظة تمويل المشروعات متناهية الصغر.
وأكد أن عدد عملاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم يتراجع، بل ارتفع من نحو 14 ألف مستفيد إلى 17 ألفًا، موضحًا أن الانخفاض حدث في أعداد المستفيدين من تمويل المشروعات متناهية الصغر.
وأشار إلى أن هذا التراجع يرجع إلى عدة أسباب، من بينها وصول سوق التمويل متناهي الصغر إلى مرحلة من الاستقرار بعد أكثر من 10 سنوات من التمويل الرسمي المنتظم.
وأوضح أن انتقال الأسواق من مرحلة النمو إلى مرحلة النضج يصاحبه عادة نوع من التصحيح أو التوازن، سواء من جانب مؤسسات التمويل التي تعيد تقييم محافظها، أو من جانب العملاء الذين أصبحوا أكثر وعيًا باحتياجاتهم التمويلية الفعلية.
وأكد أن انخفاض أعداد المستفيدين بصورة تدريجية خلال العام الماضي لا يمثل ظاهرة مقلقة، متوقعًا أن يستعيد السوق جزءًا كبيرًا من نمو أعداد المستفيدين خلال العامين المقبلين مع دخول فئات جديدة.
فجوة تمويلية قد تتجاوز 400 مليار جنيه
وحول حجم الفجوة التمويلية التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، قال حسين إنه لا توجد حتى الآن إحصائية رسمية صادرة عن جهة محلية في مصر تحدد حجم الفجوة التمويلية بدقة.
وأشار إلى أنه في عام 2017 أصدرت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي تقريرًا قدر حجم فجوة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر بنحو 46.5 مليار دولار، وهو ما كان يعادل وفق أسعار الصرف في ذلك الوقت نحو 840 مليار جنيه.
وأوضح أنه مع تغيرات التضخم وسعر الصرف، إلى جانب زيادة أعداد المشروعات الجديدة من خلال ريادة الأعمال ومشروعات الشباب وحاضنات ومسرعات الأعمال، ارتفعت الاحتياجات التمويلية.
وأضاف أنه وفق حساب تقديري مبسط، يمكن القول إن فجوة التمويل الحالية قد تصل إلى نحو 400 مليار جنيه على الأقل.
ولفت إلى أن قنوات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم تعد تقتصر على البنوك وشركات التمويل، وإنما تشمل أيضًا شركات التأجير التمويلي والتخصيم، إضافة إلى شركات التمويل العقاري عندما تقدم تمويلات لأغراض إدارية أو تجارية، مثل العيادات والمكاتب والمحلات التجارية.
جودة المحافظ واستهداف عملاء جدد
وأكد حسين أن الحفاظ على معدلات نمو التمويل الحالية يتطلب التركيز على جودة محافظ التمويل، إلى جانب الاستمرار في استهداف شرائح جديدة من العملاء، بهدف توزيع المخاطر وعدم تركز المحافظ في نشاط اقتصادي محدد.
وأشار إلى أن ضمان وصول التمويل إلى الفئات الأكثر احتياجًا يتطلب تحركًا من جانب أصحاب المشروعات ومؤسسات التمويل في الوقت نفسه.
وأوضح أن أصحاب المشروعات عليهم العمل على تطوير الجوانب غير المالية، ومنها مهارات إدارة المشروعات والتسويق والحفاظ على القدرة التنافسية ورفع كفاءة الإنتاج وتوفير العمالة الماهرة.
وفي المقابل، يتعين على جهات التمويل تطوير منتجات تمويلية مبتكرة تتناسب مع طبيعة هذه الفئات، من حيث حجم التمويل وجداول السداد والاشتراطات الائتمانية والضمانات المطلوبة.
وأشار إلى أن جهات التمويل يمكنها دراسة احتياجات قطاعات اقتصادية محددة وتوفير المنتجات التمويلية المناسبة لزيادة قدرتها الإنتاجية، بما يسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي ودمج المشروعات غير الرسمية داخل القطاع الرسمي.
وأكد أن الدولة والجهات الرقابية تؤدي دورًا مهمًا في التوعية وتدشين حاضنات ومسرعات الأعمال، إلا أن حجم الجهد المطلوب في هذا المجال لا يزال كبيرًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض