نقيب فنادق لبنان لـ«العقارية»: الإشغال يقفز إلى 40%.. و75% من النزلاء لبنانيون


في حوار خاص..

الجريدة العقارية الثلاثاء 11 اغسطس 2026 | 08:43 صباحاً
نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر
نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر
مصطفى سعداوي

- 30% إلى 40% نسبة الحجوزات الحالية بعد تحسن الأوضاع السياسية

- 75% من النزلاء لبنانيون.. والسياحة الأوروبية تكاد تكون غائبة

- أسعار الغرف تراجعت حتى 60% خلال الأزمة

- تكلفة الكهرباء على الفنادق تعادل نحو 4 أضعاف مقارنة بمصر

- أكثر من 70% من الفنادق تواصل العمل رغم تداعيات الحرب

- لا تقديرات رسمية حتى الآن لخسائر الفنادق المتضررة

في بلد اعتاد أن يكون أحد أبرز المقاصد السياحية في الشرق الأوسط، لم تكن الأشهر الماضية سهلة على القطاع الفندقي اللبناني، بعدما فرضت الحرب والتوترات السياسية واقعًا جديدًا انعكس مباشرة على نسب الإشغال وحركة الحجوزات والأسعار.

لكن مع تحسن نسبي في المشهد السياسي وعودة جزء من اللبنانيين المقيمين بالخارج لقضاء الصيف، بدأت مؤشرات التعافي تظهر تدريجيًا، وإن بقيت بعيدة عن مستويات ما قبل الأزمة.

وفي حوار خاص لـ"العقارية"، يكشف نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر بالأرقام حقيقة وضع القطاع، ونسب الإشغال الحالية، وتوقعاته حتى نهاية الموسم، وأبرز التحديات التي تواجه الفنادق، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف التشغيل وغياب الأسواق السياحية التقليدية.

يؤكد الأشقر، أن القطاع الفندقي تجاوز المرحلة الأصعب التي شهدت انهيار نسب الإشغال إلى مستويات غير مسبوقة، لكنه لا يزال بعيدًا عن التعافي الكامل.

ويشير إلى أن عودة اللبنانيين المغتربين أنقذت الموسم جزئيًا، بينما لا تزال السياحة الأوروبية شبه غائبة، كما تراجعت أعداد السياح العرب بسبب توقف الفعاليات والمهرجانات التي كانت تمثل عنصر جذب رئيسيًا.

ويكشف نقيب أصحاب الفنادق في لبنان في حواره لـ"العقارية"، بالأرقام ملامح المشهد الحالي ومستقبل الاستثمار الفندقي في لبنان، وإلى نص الحوار:

س: بدايةً.. كيف تقيمون حركة الحجوزات الحالية لشهري أغسطس وسبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 بالنسبة للفنادق لبنان؟

ج: لا تزال الحجوزات الحالية أقل من مستوياتها خلال الفترة نفسها من عام 2025، إلا أنها تمثل تحسنًا واضحًا مقارنة ببداية موسم الاصطياف هذا العام، الذي تأثر بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية والسياسية والعسكرية.

في بداية الموسم، تراجعت نسب تشغيل الفنادق بصورة حادة، ولم تتجاوز 10% إلى 15% فقط، وهو مستوى غير مسبوق بالنسبة للقطاع السياحي اللبناني، نتيجة حالة الترقب والقلق التي فرضتها الأوضاع الأمنية.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة، وبعد التحسن النسبي في المناخ السياسي وظهور مؤشرات إيجابية، إضافة إلى عودة عدد من اللبنانيين المقيمين في الخارج لقضاء الإجازة داخل البلاد، بدأت الحجوزات تتحسن تدريجيًا.

واليوم تتراوح نسب الحجوزات المؤكدة بين 30% و40%، وهي بلا شك أفضل مما كانت عليه قبل شهرين أو ثلاثة أشهر، لكنها ما زالت أقل من طموحات القطاع، وأقل من مستويات الموسم الماضي.

نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر

السياحة في لبنان

س: ماذا تعني هذه الأرقام مقارنة بالمواسم الطبيعية التي اعتاد عليها القطاع الفندقي في لبنان؟

ج: في الظروف الطبيعية، كنا نتحدث خلال ذروة الصيف عن نسب إشغال تتراوح بين 70% و80%، بل إن بعض الفنادق كانت تحقق إشغالًا كاملًا يصل إلى 100% في فترات الذروة.

أما اليوم، فما تحققه الفنادق لا يزال بعيدًا عن تلك المعدلات، وبالتالي فإن القطاع لم يستعد عافيته الكاملة حتى الآن، رغم التحسن الذي نشهده مقارنة ببداية الموسم.

س: إذا استمر الاستقرار الحالي، فما توقعاتكم لنسب الإشغال حتى نهاية موسم الصيف؟

ج: إذا استمرت الأوضاع الحالية دون أي تطورات أمنية أو سياسية سلبية، فإننا نتوقع أن تتراوح نسب الإشغال مع نهاية الموسم بين 40% و50%.

ونأمل أن تستمر هذه المؤشرات الإيجابية، لأنها تمثل بداية لاستعادة النشاط السياحي، حتى وإن كانت لا تزال أقل من المستويات التي اعتدنا عليها قبل الأزمات.

س: وما وضع الفنادق العاملة حاليًا؟ وهل ما زالت هناك منشآت خارج الخدمة؟

ج: يمكننا القول إن أكثر من 70% من الفنادق الكبرى في لبنان تواصل العمل وتستقبل النزلاء بصورة طبيعية أو جزئية.

أما الإغلاق الكامل، فلم يعد ظاهرة واسعة كما كان في ذروة الأحداث، وإنما يتركز في مناطق معينة كانت الأكثر تأثرًا بالحرب، خاصة في بعض المناطق الممتدة من محيط مطار بيروت باتجاه الجنوب.

وفي معظم المناطق الأخرى، تعمل الفنادق وإن كان بعضها لا يزال يقدم خدماته بطاقة تشغيل أقل من المعتاد.

س: هل أصبح لديكم تقدير لحجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة تشغيل الفنادق المتضررة من الحرب؟

ج: حتى الآن، لا توجد أرقام دقيقة يمكن البناء عليها، لأن عمليات المسح الميداني لم تكتمل بعد في جميع المناطق المتضررة، كما أن هناك مناطق لم تتمكن الجهات المختصة أو حتى المؤسسات الدولية من الوصول إليها بالشكل الكافي لإجراء تقييم شامل.

ولذلك، لا نفضل الحديث عن أرقام أو تقديرات غير دقيقة، لأن حجم الأضرار الحقيقي لن يتضح إلا بعد انتهاء عمليات الحصر الرسمية، ومن ثم سيكون بالإمكان تحديد قيمة الاستثمارات المطلوبة لإعادة تشغيل الفنادق المتضررة وعودتها إلى السوق.

س: هل تغيرت تركيبة النزلاء خلال موسم الصيف الحالي مقارنة بالسنوات الماضية؟

ج: نعم، التغير كان كبيرًا وواضحًا.

في السنوات السابقة، كان لبنان يستقبل أعدادًا كبيرة من السياح العرب والأوروبيين، وكانت الأسواق الخليجية والعراقية والمصرية والأردنية تمثل جزءًا مهمًا من الحركة السياحية.

أما هذا الصيف، فقد شهدنا تراجعًا ملحوظًا في أعداد السياح العرب، بينما تكاد السياحة الأوروبية تكون غائبة تمامًا.

ويرجع ذلك إلى الظروف التي مرت بها البلاد خلال الأشهر الماضية، حيث تحولت بيروت لفترة إلى مدينة تستقبل أعدادًا كبيرة من النازحين، وهو ما أثر على الصورة السياحية للبنان، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالأوضاع الأمنية.

س: ما الأسباب الرئيسية وراء تراجع السياحة العربية هذا الموسم؟

ج: أحد أهم الأسباب يتمثل في غياب الفعاليات والمهرجانات الفنية الكبرى التي كانت تقام سنويًا في بيروت، وكانت تشكل عنصر جذب رئيسيًا للزوار العرب.

ففي السنوات الماضية، كانت هذه الفعاليات تستقطب آلاف الزوار من مصر والأردن والعراق ودول عربية أخرى، أما هذا العام، فقد تراجعت تلك الأنشطة بصورة كبيرة، وبالتالي تراجع معها حجم الطلب على الإقامة الفندقية.

كما أن استمرار الحديث عن التوترات السياسية والأمنية، حتى في الفترات التي لا تشهد مواجهات عسكرية، يترك أثرًا سلبيًا على قرارات السفر، لأن السائح يبحث أولًا عن الشعور بالأمان والاستقرار.

نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر

أسرة عربية قادمة إلى لبنان

س: وما النسبة الحالية للبنانيين مقارنة بالسياح الأجانب داخل الفنادق؟

ج: اليوم يمكن القول إن نحو 75% من النزلاء هم من اللبنانيين، وبشكل أساسي اللبنانيون المقيمون في الخارج الذين عادوا لقضاء عطلاتهم داخل البلاد.

أما نسبة 25% المتبقية، فتضم السياح العرب والأجانب، إلى جانب رجال الأعمال.

وهذا يوضح أن الموسم الحالي يعتمد بصورة رئيسية على اللبنانيين المغتربين، وليس على الأسواق السياحية الخارجية كما كان يحدث في السنوات السابقة.

س: هل اضطرت الفنادق إلى خفض أسعار الغرف لمواجهة تراجع الطلب؟

ج: بالتأكيد، فالأسعار دائمًا تحكمها معادلة العرض والطلب.

وخلال الفترات الأكثر صعوبة من الأزمة، اضطرت الفنادق إلى تخفيض أسعار الغرف بنسبة تراوحت بين 50% و60% مقارنة بالأسعار الطبيعية، حتى تتمكن من الحفاظ على الحد الأدنى من التشغيل.

ومع تحسن الحركة السياحية خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت الأسعار تستعيد جزءًا من قيمتها، لكنها لم تعد بعد إلى مستوياتها المعتادة.

س: إلى أي مستوى وصلت الأسعار حاليًا مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة؟

ج: في الوقت الحالي، تحقق الفنادق ما يعادل 60% إلى 70% فقط من الأسعار الطبيعية التي كانت تطبقها قبل الأزمة.

وهذا يعني أن القطاع لا يزال يقدم أسعارًا أقل من المعتاد في محاولة لتحفيز الطلب واستقطاب أكبر عدد ممكن من النزلاء، خاصة في ظل المنافسة الشديدة والظروف الاقتصادية التي يمر بها لبنان.

س: هل ساهمت هذه التخفيضات في تحريك السوق؟

ج: بالتأكيد كان لها دور في تحسين معدلات الإشغال، لكن التعافي الحقيقي لا يعتمد على خفض الأسعار فقط، وإنما يرتبط قبل كل شيء بعودة الاستقرار السياسي والأمني.

فالسائح لا يتخذ قراره بناءً على السعر وحده، بل ينظر أيضًا إلى مستوى الأمان، وتوافر الرحلات الجوية، واستمرار الفعاليات السياحية، وهي عوامل لا تقل أهمية عن تكلفة الإقامة.

س: إلى أي مدى رفعت الأوضاع الحالية والإجراءات التشغيلية الجديدة تكلفة تشغيل الفنادق؟

ج: التحدي الأكبر الذي يواجه الفنادق اليوم ليس فقط تراجع الحركة السياحية، وإنما أيضًا الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل، وعلى رأسها تكلفة الكهرباء.

فمع استمرار أزمة الكهرباء، تعتمد معظم الفنادق على المولدات الخاصة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وهو ما يرفع النفقات التشغيلية بصورة كبيرة ويؤثر على ربحية المنشآت الفندقية.

س: هل لديكم مقارنة توضح حجم تكلفة الكهرباء بالنسبة للفنادق؟

ج: نعم، وإذا أجرينا مقارنة مع مصر، فإن تكلفة الكهرباء التي تتحملها الفنادق في لبنان تصل إلى نحو 4 أضعاف، وهو فارق كبير للغاية يضع أعباءً إضافية على القطاع.

ولهذا أصبحت إدارة النفقات اليومية تمثل تحديًا لا يقل أهمية عن جذب النزلاء، لأن استمرار الفنادق في العمل يتطلب السيطرة على تكاليف التشغيل بقدر الإمكان.

س: كيف تتعامل فنادق لبنان مع هذا الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة؟

ج: نحاول التأقلم مع الواقع من خلال أكثر من وسيلة، وفي مقدمتها التوسع في استخدام الطاقة الشمسية كلما توفرت الإمكانات اللازمة، إلى جانب تطبيق إجراءات إدارية تهدف إلى ترشيد الاستهلاك وخفض النفقات دون التأثير على مستوى الخدمات المقدمة للنزلاء.

فالقطاع اعتاد خلال السنوات الأخيرة على إدارة الأزمات، وأصبح يبحث باستمرار عن حلول تساعده على الاستمرار رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

س: وهل أسهمت الطاقة الشمسية في تخفيف الأعباء المالية على الفنادق؟

ج: الأمر يختلف من منشأة إلى أخرى، لأن كل فندق لديه ظروفه وإمكاناته الخاصة.

فهناك فنادق تمتلك المساحات المناسبة والاستثمارات التي تسمح لها بالاعتماد بدرجة أكبر على الطاقة الشمسية، بينما توجد منشآت أخرى لا تستطيع تنفيذ هذه المشروعات، وبالتالي لا يمكن الحديث عن نسبة موحدة للاستفادة، فالأمر يرتبط بطبيعة كل مؤسسة وإمكاناتها.

نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقرالاعتماد على الطاقة الشمسية في بعض فنادق لبنان

س: هل يمكن تحديد متوسط الزيادة في المصروفات الأمنية أو التشغيلية لكل فندق؟

ج: لا توجد نسبة موحدة يمكن تعميمها على جميع الفنادق، لأن حجم الإنفاق يختلف من منشأة إلى أخرى بحسب موقعها وحجمها وطبيعة الخدمات التي تقدمها، إضافة إلى اختلاف احتياجات كل فندق من حيث الطاقة والإجراءات التشغيلية.

س: إذا استمر الاستقرار حتى نهاية العام، هل تتوقعون عودة الاستثمارات الفندقية الجديدة إلى لبنان؟

ج: بالتأكيد، لكن ذلك يرتبط بتحقيق استقرار دائم وليس استقرارًا مؤقتًا.

فالاستثمار في القطاع الفندقي يحتاج إلى رؤية طويلة الأجل، والمستثمر لا يبني قراره على موسم ناجح أو عطلة صيفية جيدة، وإنما على قناعة بأن الاستقرار سيستمر.

س: وهل توجد مفاوضات حاليًا مع علامات فندقية عالمية للدخول إلى السوق اللبنانية؟

ج: معظم العلامات الفندقية العالمية موجودة بالفعل في لبنان، وبالتالي فإن الأولوية في المرحلة الحالية ليست استقطاب أسماء جديدة، وإنما توفير بيئة مستقرة تسمح لهذه العلامات بالتوسع واستكمال خططها الاستثمارية.

وعندما يتحقق الاستقرار بصورة مستدامة، ستكون هناك فرص حقيقية لعودة الاستثمارات الجديدة والتوسع في القطاع الفندقي.

س: أخيرًا.. ما رسالتكم بشأن مستقبل السياحة في لبنان؟

ج: نحن متفائلون بأن يستعيد لبنان مكانته السياحية، لكن ذلك يتطلب استمرار الاستقرار السياسي والأمني، لأن السياحة هي أول القطاعات التي تتأثر بالحروب والتوترات، وفي الوقت نفسه هي من أسرع القطاعات تعافيًا عندما تتوافر الثقة.

لبنان يمتلك كل المقومات السياحية، وما يحتاجه اليوم هو الاستقرار الدائم، لأنه وحده القادر على إعادة نسب الإشغال إلى مستوياتها الطبيعية، وتحفيز الاستثمارات، وإعادة الزوار من مختلف الأسواق العربية والدولية.