قال أنطونيلو أكوينو، الرئيس العالمي لقطاع الصناديق وإدارة الأصول ورئيس الائتمان الخاص في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، إن الائتمان الخاص هو إقراض الشركات من خلال الصناديق ومديري الأصول البديلة بدلًا من المصارف التقليدية.
وأوضح أكوينو في مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج أن النمو المتسارع للائتمان الخاص يأتي في ظل تقليص بعض البنوك مجال الإقراض، ما أفسح المجال أمام الصناديق للدخول والاستحواذ على الحصة التي انسحبت منها البنوك من السوق.
4 تريليونات دولار بنهاية العقد
وأشار إلى أن سوق الائتمان الخاص حقق نموًا برقمين وتجاوز حجم تريليوني دولار، موضحًا أن تقييم «موديز» يتوقع وصول حجم السوق إلى 4 تريليونات دولار بنهاية هذا العقد.
وأضاف أن الائتمان الخاص يختلف عن سوق الائتمان العام من خلال تقديم حلول تمويلية وأصول مخصصة، وهو ما يجعل العوائد التي يحصل عليها المستثمرون تميل إلى أن تكون أعلى من العوائد المتاحة في سوق الائتمان العام.
منافسة وتعاون بين البنوك والصناديق
وحول العلاقة بين الائتمان الخاص والبنوك، قال أكوينو إن هناك مستوى من المنافسة، خاصة في سوق إقراض الشركات التي انسحبت منها البنوك، ما أتاح لصناديق الائتمان الخاص الدخول إلى هذا المجال.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى وجود تعاون بين الجانبين في بعض الحالات، حيث تتجه بعض الشركات إلى البنوك والائتمان الخاص في آن واحد، ويتم الجمع بين قدرات الطرفين، موضحًا أن السوق يشهد حاليًا مزيجًا من المنافسة والحلول التعاونية والتكاملية.
الائتمان الخاص استثمارات طويلة الأجل
وأكد أكوينو أن المستثمرين، خصوصًا المستثمرين المؤسسيين مثل شركات التأمين وصناديق الثروة الخاصة، يجب أن يدركوا أن الائتمان الخاص يتضمن أصولًا صعبة البيع وغير سائلة.
وأوضح أن المستثمرين قد لا يتمكنون خلال الأزمات من استرداد أموالهم بسرعة، مشيرًا إلى أن ذلك يرتبط بطبيعة الائتمان الخاص باعتباره استثمارات طويلة الأجل.
وأضاف أن السوق في الولايات المتحدة مدفوع بالأفراد، الذين لديهم توقعات بإمكانية سحب أموالهم في أي وقت، وهو ما أثار نقاشًا حول قدرة شركات تطوير الأعمال على تلبية طلبات السحب، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المبدأ الأساسي يظل أن هذه الاستثمارات طويلة الأجل.
التعثر أقل من 1%
وحول احتمالات تعثر الشركات عن سداد الديون في ظل الأزمات الاقتصادية، قال أكوينو إن مستوى التعثر في سوق الائتمان الخاص الأمريكي لا يزال منخفضًا جدًا، وأقل من 1%.
وأشار إلى ارتفاع طفيف في مستويات ما يعرف بـ«الديون المتعثرة»، لكنه أوضح أن «موديز» لا تتوقع حدوث طفرة كبيرة، وإنما عودة هذه المستويات إلى طبيعتها، في ظل انخفاض نسبة التعثر الحالية.
ترابط محدود مع القطاع المصرفي
وفيما يتعلق باحتمالية انتقال أزمة أحد صناديق الائتمان الكبرى إلى الأسواق المالية، أوضح أكوينو أن المشرعين والمنظمين يراقبون العلاقة بين النظام المصرفي وسوق الائتمان الخاص.
وقال إن البيانات الحالية تشير إلى أن المصارف تقرض نحو 1% فقط من أصولها إلى الائتمان الخاص، بما يعني أن مستوى الترابط المتبادل لا يزال محدودًا.
وأضاف أن هذا الملف يحظى باهتمام متزايد، مشيرًا إلى أن بنك إنجلترا يجري اختبارات تحمل للضغوط لعامي 2026 و2027 لقياس هذه المخاطر.
واختتم أكوينو بالتأكيد على أن المخاطر تبدو محتواة في الوقت الحالي، إلا أن مستوى انكشاف القطاع المصرفي على الائتمان الخاص يتزايد مع مرور السنوات، ما يجعله مجالًا يحظى باهتمام متزايد من جانب الجهات التنظيمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض