لماذا تتجاوز قيمة الوظيفة الراتب والترقية؟.. ماذا يمنحك العمل في حياتك؟


الجريدة العقارية السبت 08 اغسطس 2026 | 09:12 صباحاً
لماذا تتجاوز قيمة الوظيفة الراتب والترقية؟
لماذا تتجاوز قيمة الوظيفة الراتب والترقية؟
عبدالله محمود

أعادت صحيفة "إيكونوميك تايمز" الهندية طرح سؤال مهم حول الدور الذي يمكن أن يؤديه العمل في بناء حياة أكثر إشباعًا، مستندة إلى مقولة عالم الفيزياء النظرية الراحل ستيفن هوكينج: "العمل يمنحك معنى وهدفًا، والحياة فارغة بدونه".

تحقيق طموح علمي أو مهني

وبحسب الصحيفة الهندية، تشير الفكرة إلى أن الإنسان لا يبحث في حياته المهنية عن المال فقط، بل يحتاج أيضا إلى الإحساس بأن الوقت والجهد اللذين يبذلهما يقودان إلى نتيجة تستحق العناء، فبالنسبة إلى شخص قد يكون العمل وسيلة لتحقيق طموح علمي أو مهني، بينما قد يجد آخر قيمته في مساعدة العملاء، أو تعليم الأطفال، أو تقديم الرعاية للمرضى، أو ابتكار حلول جديدة، أو خدمة المجتمع.

تنظيم الحياة اليومية

وفقا "إيكونوميك تايمز"، يمثل العمل في كثير من الأحيان عنصرا أساسيا في تنظيم الحياة اليومية، إذ تفرض المسؤوليات المهنية قدرا من الانضباط وتساعد على إدارة الوقت وترتيب الأولويات، كما يمنح إنجاز المهام، حتى وإن كانت بسيطة، شعورًا بالتقدم والرضا، لأن الإنسان يرى نتيجة مباشرة للجهد الذي بذله.

وتبرز الصحيفة الهندية الغاية كأحد أهم الأبعاد المرتبطة بالعمل فالمعلم قد يجد معنى مهنته في مساعدة طالب على استيعاب فكرة جديدة، والممرضة في تخفيف معاناة مريض، والمهندس في حل مشكلة معقدة، بينما قد يرى صاحب المشروع الصغير قيمته في توفير فرص عمل وخدمة محيطه المحلي، ورغم اختلاف هذه الأدوار، فإنها تشترك في ربط الجهد الفردي بتأثير يتجاوز صاحبه.

تجربة ستيفن هوكينج 

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة عند النظر إلى تجربة ستيفن هوكينج نفسه، الذي كرّس جانبًا كبيرًا من حياته لدراسة أسئلة كبرى تتعلق بالكون والثقوب السوداء وطبيعة الوجود.

 وعكست تجربة ستيفن هوكينج،  كيف يمكن للفضول والمعرفة والبحث العلمي أن تصبح مصادر مستمرة للشغف والغاية، وأن يكون للإنسان تأثير يتجاوز ظروفه وتحدياته الشخصية.

هل العمل المصدر الوحيد للقيمة الإنسانية؟

تجيب الصحيفة الهندية عن السؤال الأهم بالنسبة للكثيرين الذين قد يفقدون خلال رحلة العمل الكثير من الأحباب والأصدقاء والأسرة في بعض الأحيان، مؤكدة أنه لايمكن ربط معنى الحياة بالعمل فقط لأن الوظيفة ليست المصدر الوحيد للقيمة الإنسانية، فالأسرة، والصداقات، والتعلم، والإبداع، والتطوع، والإيمان، والهوايات، والمشاركة المجتمعية، كلها مجالات يمكن أن تمنح الإنسان شعورًا بالانتماء والهدف، ولذلك فإن فقدان الوظيفة مؤقتًا، أو التقاعد، أو عدم القدرة على العمل، لا يعني بأي حال أن حياة الإنسان أصبحت بلا قيمة.

تحولات سوق العمل والذكاء الاصطناعي

وتزداد أهمية هذه النظرة في ظل التحولات التي يشهدها سوق العمل، مع انتشار العمل عن بعد، وتطور الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وظهور أنماط عمل أكثر مرونة. وبينما يبحث البعض عن الاستقلالية والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية، يشعر آخرون بالقلق من عدم استقرار الوظائف أو اختفاء بعض المهن التقليدية.

علاقة متوازنة

وترى الصحيفة الهندية، أن التحدي الحقيقي يبقى هو بناء علاقة متوازنة مع العمل، بحيث يضيف إلى الحياة ولا يلتهمها، فالعمل الهادف يمكن أن يعزز ثقة الإنسان بنفسه وهويته، لكن الإفراط في العمل قد يؤدي إلى الإرهاق ويترك مساحة أقل للعائلة والراحة والاهتمامات الشخصية.

ومن هنا، يصبح تحديد القيم الشخصية خطوة مهمة في اختيار المسار المهني، فقد يكون الاستقرار المالي هو الأولوية لدى شخص، بينما يبحث آخر عن الإبداع أو التحدي الفكري أو التأثير الاجتماعي أو الاستقلالية.

 كما أن هذه الأولويات ليست ثابتة، فقد يتغير معنى النجاح والعمل مع التقدم في العمر وتغير المسؤوليات والظروف.

الأجيال الجديدة وسوق العمل

وتؤكد "إيكونوميك تايمز" أنه بالنسبة إلى الأجيال الجديدة التي تدخل سوق العمل، لا يزال الراتب عنصرا أساسيا، لكنه لم يعد العامل الوحيد في تقييم الوظيفة. فهناك اهتمام متزايد بفرص التعلم والتطور، والبيئة المهنية، والتعاون، والقدرة على الإسهام في شيء ذي قيمة.

الهدف من العمل  

وفي النهاية أكدت الصحيفة الهندية ليس مطلوبًا من كل وظيفة أن تغير العالم حتى تكون ذات معنى، ففي كثير من الأحيان يكمن الهدف في أداء العمل بإتقان، والشعور بأن ما يقدمه الإنسان، مهما بدا عاديًا، يترك أثرًا مفيدًا في حياة الآخرين/ وربما هنا تكمن القيمة الأعمق لمقولة هوكينج: أن العمل، عندما يرتبط بهدف وقيمة، يمكن أن يصبح أحد الأبواب التي يجد الإنسان من خلالها معنى لحياته، دون أن يكون الباب الوحيد.