أستاذ اقتصاد: زيادة المعروض والرقابة الرقمية مفتاح ضبط الأسعار


الجريدة العقارية الجمعة 07 اغسطس 2026 | 10:47 مساءً
أسعار السلع
أسعار السلع
محمد فهمي

أستاذ اقتصاد: ارتفاع الأسعار أسرع من انخفاضها.. والحل في زيادة المعروض والرقابة الرقمية

أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، أن ارتفاع الأسعار بشكل أسرع من انخفاضها ليس ظاهرة مصرية فقط، وإنما تشهدها العديد من الاقتصادات حول العالم، موضحًا أن الأزمات الجيوسياسية والحروب تدفع التجار والمستوردين إلى إعادة تسعير السلع سريعًا كنوع من التحوط.

وأوضح سليمان في لقاء مع قناة المحور أن تعدد الحلقات الوسيطة بين المستورد وتاجر الجملة وتاجر التجزئة يؤدي إلى إضافة هوامش ربح وتحوط جديدة، وهو ما يساهم في سرعة ارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن ارتفاع الأجور والمرتبات يمثل أحد العوامل التي تجعل الأسعار أكثر صعوبة في التراجع، موضحًا أن الرواتب ترتفع مع زيادة تكاليف المعيشة، لكن لا يمكن خفضها مرة أخرى بنفس السرعة حال انخفاض الأسعار.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب استمرار الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحرب في غزة، يدفع المنتجين والتجار إلى الاحتفاظ بهوامش أمان تحسبًا لعودة الأزمات وارتفاع التكاليف مجددًا.

الحكومة ودورها في ضبط الأسعار

وقال أستاذ الاقتصاد إن دور الحكومة في اقتصاد السوق يختلف عن النظام الاشتراكي الذي كانت الدولة خلاله تتولى الإنتاج وتحديد الأسعار، مؤكدًا أن هذا النظام لم يعد قائمًا.

وأوضح أن تدخل الحكومة حاليًا يتم بصورة أساسية من خلال التأثير في آليات العرض والطلب وزيادة المعروض من السلع، مشيرًا إلى منافذ «أمان» و«مستقبل وطن» والقوات المسلحة باعتبارها أدوات تسهم في زيادة المعروض وتهدئة الأسعار.

ولفت إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الـ13 الماضية زيادة سكانية تجاوزت 26 مليون نسمة، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد والموارد.

خبير يقترح منصة رقمية لمراقبة الأسعار

وأكد سليمان ضرورة إنشاء منصة رقمية تتضمن «بورصة سلعية» وخريطة تفاعلية للأسعار في مختلف مناطق الجمهورية، بما يتيح للمواطن معرفة أسباب اختلاف أسعار المنتج الواحد من منطقة إلى أخرى.

واقترح تطبيق نظام للرقابة الشعبية من خلال تطبيق إلكتروني يستطيع المواطن عبره تصوير الفاتورة أو السعر المبالغ فيه وتقديم شكوى، مع وضع حوافز للمبلغين وضوابط لمنع البلاغات الكيدية.

وشدد على أن غياب المعلومات يمثل أحد العوامل التي تساعد على انتشار السوق السوداء، وتجعل كل طرف يحدد السعر الذي يريده.

«المشكلة الحقيقية أننا نستهلك أكثر مما ننتج»

وحول تطورات سعر الدولار، أكد أستاذ الاقتصاد أن تقييم الاقتصاد لا يمكن أن يعتمد على مقارنة الأسعار في فترات زمنية مختلفة، مشيرًا إلى أن سعر الدولار ارتفع من نحو 80 قرشًا عام 1980 إلى 3.40 جنيه عام 1993، ثم إلى 5.25 جنيه عام 2002.

وأوضح أن استقرار سعر الصرف في بعض الفترات السابقة ارتبط بعوامل استثنائية، من بينها حرب الخليج وإسقاط ديون نادي باريس.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في زيادة الاستهلاك مقارنة بالإنتاج، وزيادة الواردات على الصادرات.

وأضاف أن التعامل مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 باعتبارها أزمة قصيرة الأجل أدى، بحسب تقديره، إلى استنزاف الاحتياطي الأجنبي بهدف تثبيت سعر الصرف، وهو ما ساهم في ظهور أسعار متعددة للدولار وانتشار السوق السوداء وتراجع الاستثمارات.

وأكد أن تطبيق نظام «الدولار المرن» يمثل من أهم الإجراءات الناجحة حاليًا، لأنه يسمح لسعر الصرف بالتحرك وفقًا للعرض والطلب، بما يحد من المضاربات ويساعد على إعادة تحويلات المصريين بالخارج إلى القنوات الرسمية.