حذرت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد والخبير في شؤون الطاقة، من تداعيات تصاعد التوترات السياسية والجيوسياسية على الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن العالم يواجه حرباً غير تقليدية تتمثل في حروب الطاقة، التي تضع الاقتصادات الكبرى أمام تحديات متزايدة تتعلق بأمن الإمدادات وارتفاع التكاليف والتضخم.
وقالت وفاء علي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة «إكسترا نيوز»، إن الاتحاد الأوروبي يواجه اختباراً محورياً يتعلق بمستقبله ومكانته على خريطة الاقتصاد العالمي، في ظل تراجع قدرته التنافسية وتزايد الضغوط على أسواق الطاقة، موضحة أن أوروبا أصبحت أمام معادلة صعبة تجمع بين الالتزام بالتعهدات البيئية وضمان تدفق إمدادات الطاقة، خصوصاً الغاز الطبيعي المسال.
وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه، وفقاً لما أورده موقع «بوليتيكو»، عجزاً هيكلياً في الغاز الطبيعي يقدر بنحو 14 مليار متر مكعب، بما يعادل 7% من الطلب خلال فصل الشتاء، لافتة إلى أن العالم يواجه ضغوطاً اقتصادية متزامنة تشمل التضخم وارتفاع الديون واضطرابات أسواق الطاقة، إلى جانب ظاهرة «النينيو»، بما يعزز مخاطر الركود التضخمي ويوسع الفجوات الاقتصادية.
وأضافت أن القرارات الأوروبية المتعلقة بفك الارتباط مع روسيا فرضت تكاليف اقتصادية كبيرة على القارة، في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى اتخاذ قرارات تتعلق بمصالحها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الضغوط دفعت الحكومات الأوروبية إلى تأجيل تطبيق قواعد انبعاثات الميثان على واردات النفط والغاز، دون إلغاء القانون، في محاولة لتحقيق التوازن بين الالتزامات البيئية واحتياجات الاقتصاد الأوروبي.
وأكدت أن هذا التوجه يعكس تغيراً في أولويات أوروبا، مع تقدم ضمان أمن الطاقة على بعض الاعتبارات المرتبطة بحماية المناخ، في ظل تزايد الضغوط على القطاع الصناعي، خصوصاً الاقتصاد الألماني الذي يمثل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الأوروبي.
ولفتت إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يعد مقتصراً على الحكومات والشركات، بل امتدت تداعياته إلى المستهلكين والأفراد، موضحة أن أوروبا تواجه تحديات متزايدة في ظل ارتفاع الإنفاق الدفاعي، والضغوط الناتجة عن تداعيات الحرب الأوكرانية، وتكاليف تأمين احتياجاتها من الطاقة.
وفي سياق متصل، كشفت وفاء علي أن التكلفة الإضافية التي يتحملها مستوردو الغاز الطبيعي المسال حول العالم بلغت نحو 39 مليار دولار، تحملت أوروبا منها قرابة 12 مليار دولار، مشيرة إلى أن هذه الأعباء تتزامن مع استنزاف المخزونات النفطية العالمية واستمرار المخاطر التي تواجه حركة الملاحة وإمدادات النفط والغاز في مضيق هرمز.
وأوضحت أن هذه التطورات تفرض تحديات على الاقتصاد العالمي بأكمله، بالتزامن مع الاستعدادات لانعقاد مؤتمر المناخ COP31 في مدينة أنطاليا التركية، لمناقشة تداعيات أزمة المناخ والتمويلات اللازمة ودعم مسار الطاقة المتجددة.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي بدأ يعيد النظر في عدد من توجهاته السابقة بملف الطاقة، تحت ضغط المتغيرات الاقتصادية والسياسية، وفي مقدمتها العودة إلى الاهتمام بمصافي النفط والوقود الأحفوري التقليدي، بعد تقليص قدرات التكرير في القارة، إلى جانب التفكير في ضخ استثمارات جديدة لحماية البنية التحتية للطاقة.
وشددت على أن التحولات الحالية تعكس صعوبة الفصل بين اعتبارات أمن الطاقة والحسابات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن الاحتياجات العسكرية والأمنية، ومتطلبات حلف شمال الأطلسي «الناتو» من الوقود والإمدادات، تزيد من أهمية تأمين مصادر الطاقة.
واختتمت بالتأكيد على أن أوروبا تواجه ضغوطاً اقتصادية متراكمة نتيجة خياراتها السياسية والطاقوية، معتبرة أن القارة باتت مضطرة إلى إعادة تقييم أولوياتها وسياساتها، في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة وتراجع القدرة التنافسية لقطاعها الصناعي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض