استبعد دافيدي أونيليا، مدير الاقتصاد الكلي الأوروبي والعالمي في مؤسسة «TS Lombard»، أن تكون فرنسا على أعتاب أزمة ديون مماثلة لأزمة منطقة اليورو التي شهدتها عام 2011، معتبراً أن المقارنة بين الوضع الراهن والأزمة السابقة مبالغ فيها إلى حد كبير.
وأوضح أونيليا، خلال مداخلة مع الشرق بلومبرج، أن فرنسا لا تزال تمتلك العديد من الأدوات التي تمكنها من التعامل مع التحديات الحالية، مشيراً إلى أن جوهر الأزمة يرتبط بالسياسة والثقة في قدرة الحكومة على معالجة الاختلالات المالية، وليس بديناميكيات أزمة الديون الأوروبية السابقة.
وأشار إلى أن الضغوط على السندات الفرنسية تأتي في سياق عالمي، ولا تقتصر على فرنسا وحدها، في ظل تنامي أعباء الديون خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والصدمات الجيوسياسية وتشدد البنوك المركزية، وهي عوامل تزيد الضغوط على أسواق السندات وتؤثر بصورة أكبر على الاقتصادات التي تواجه توترات سياسية وصعوداً للشعبوية.
وفيما يتعلق باليورو، أقر أونيليا بوجود انتقال لبعض الضغوط المالية من فرنسا إلى دول أوروبية أخرى، خاصة إيطاليا، لكنه أكد أن الأسواق لا تزال قادرة على التمييز بين المشكلات الفرنسية وأوضاع بقية دول منطقة اليورو.
وأضاف أن العملة الأوروبية تعاني بالفعل من الضعف بفعل مشكلات الطاقة والتوترات السياسية في فرنسا، مرجحاً استمرار الضغوط عليها، لكنه ربط ذلك بدرجة أكبر بالتطورات الاقتصادية الكلية العالمية والأوروبية.
وبشأن سياسة البنك المركزي الأوروبي، استبعد أونيليا أن تدفع التطورات السياسية والمالية في فرنسا البنك إلى تغيير توجهاته بصورة جوهرية، موضحاً أن تركيزه الأساسي سيظل منصباً على إدارة التضخم.
وأشار إلى أن توقعاته كانت تشير إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة في ديسمبر، يعقبه تبني نهج الانتظار والترقب لمتابعة تطورات أزمة الطاقة المحتملة في أوروبا خلال فصل الشتاء، لافتاً إلى أن التوترات الفرنسية لا تزال حتى الآن عاملاً ثانوياً في حسابات البنك المركزي الأوروبي.
وعن الخطوات المطلوبة لاحتواء المخاوف بشأن الاقتصاد الفرنسي، شدد أونيليا على أهمية تحسين جودة النقاش السياسي داخل فرنسا، وبناء توافق سياسي يسمح بتبني سياسات تدعم النمو وتعالج الاختلالات المالية، بعيداً عن ضغوط المجموعات السياسية والمصالح المحددة.
ولفت إلى أن فرنسا تتحمل التزامات كبيرة في ملف التقاعد، كما رفعت إنفاقها في العديد من المجالات منذ جائحة كورونا، ما يتيح إمكانية إجراء بعض التخفيضات دون الإضرار بالنمو.
وأكد أن الأسواق لا تنتظر حلاً فورياً للمشكلات الهيكلية المرتبطة بمسار الدين الفرنسي، لكنها تحتاج إلى التزام جدي من القوى السياسية بخفض العجز وتصحيح المسار المالي واستعادة ثقة المستثمرين، مشدداً مجدداً على أن الوضع الحالي لا يمثل أزمة جديدة لمنطقة اليورو.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض