الألماس ينافس المجوهرات في سباق الذكاء الاصطناعي.. ما القصة؟


الجريدة العقارية الجمعة 06 نوفمبر 2026 | 01:04 مساءً
الألماس
الألماس
محمد عاطف

في تحول لافت يعيد رسم مستقبل صناعة الألماس، تتجه الصين إلى توسيع استخدام الألماس المُصنّع مخبرياً، ليس باعتباره بديلاً للأحجار الطبيعية في صناعة المجوهرات فحسب، وإنما بوصفه مادة متقدمة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تطوير أشباه الموصلات وخوادم الذكاء الاصطناعي. 

وتراهن الشركات الصينية على نقل استثماراتها من سوق المجوهرات إلى إنتاج ما يُعرف بـ«الألماس الوظيفي»، المخصص للتطبيقات الصناعية والتكنولوجية، مستفيدة من الخصائص الفيزيائية الاستثنائية لهذه المادة، إلى جانب العوائد الاقتصادية التي قد تحققها. وتشير التقديرات الواردة إلى أن الصين تستحوذ على نحو نصف الإمدادات العالمية من الألماس المُصنّع مخبرياً، فيما تتركز قرابة 80% من طاقتها الإنتاجية في مقاطعة خنان، وخاصة في مدن مثل تشنغتشو.

وتبرز الجدوى الاقتصادية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول، إذ تصل هوامش الربح في إنتاج الألماس الوظيفي الموجه للتطبيقات التكنولوجية إلى نحو 50%، ما يمنح الشركات حافزاً لتوجيه جزء من استثماراتها إلى هذا النشاط، في ظل تراجع جاذبية سوق المجوهرات وانخفاض بريق الألماس في بعض الأسواق.

الألماس.. حل محتمل لمشكلة حرارة الرقائق

وتكمن الأهمية التقنية للألماس في قدرته العالية على توصيل الحرارة والكهرباء، وهي خصائص تجعله مرشحاً للاستخدام في تحسين أداء الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات. فمع احتواء شرائح الذكاء الاصطناعي الحديثة على مئات المليارات من الترانزستورات، تتولد كميات كبيرة من الحرارة أثناء التشغيل، الأمر الذي قد يؤثر على كفاءة المعالجات وعمرها الافتراضي، ويزيد الحاجة إلى أنظمة تبريد أكثر تطوراً.

ومن هنا، تسعى الشركات ومراكز الأبحاث إلى الاستفادة من الألماس في تبديد الحرارة بعيداً عن المكونات الإلكترونية الحساسة، بما قد يساعد على تحسين كفاءة التشغيل وتقليل التحديات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة في الخوادم ومراكز البيانات. ولا يقتصر الاهتمام بهذه المادة على قدرتها الحرارية، بل يمتد إلى إمكانية توظيفها في تطبيقات متقدمة ضمن صناعة أشباه الموصلات.

رهان صيني لتقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية

ويكتسب هذا التوجه أهمية استراتيجية في ظل القيود الأمريكية المفروضة على وصول الشركات الصينية إلى أحدث تقنيات الرقائق ومعدات الطباعة الضوئية المستخدمة في تصنيعها. وتسعى بكين، في هذا السياق، إلى تطوير مواد وتقنيات بديلة يمكن أن تمنح صناعتها المحلية فرصاً أوسع للمنافسة، وتحد من اعتمادها على سلاسل التوريد الخارجية.

ومن بين التقنيات التي تحظى باهتمام متزايد تقنية الترسيب الكيميائي للبخار (CVD)، التي تتيح إنتاج الألماس المُصنّع مخبرياً بخصائص يمكن التحكم فيها لتلبية احتياجات التطبيقات الصناعية والإلكترونية.

وبذلك، لم يعد الألماس مجرد حجر يرتبط بالزينة والرفاهية، بل أصبح جزءاً من الرهانات التكنولوجية المرتبطة بمستقبل الحوسبة والذكاء الاصطناعي. ومع استمرار السباق العالمي لتطوير معالجات أكثر قوة ومراكز بيانات أكبر، قد تتحول هذه المادة إلى عنصر مهم في صناعة الرقائق، وإن كان توسيع استخدامها تجارياً لا يزال مرتبطاً بقدرة الشركات على تجاوز تحديات التصنيع والتكلفة والدمج مع المكونات الإلكترونية.