أكد محمد عطا، خبير أسواق المال، أن البورصة المصرية شهدت جلسة إيجابية بدعم من عودة الزخم الشرائي وارتفاع شهية المستثمرين، خاصة في أسهم القطاع العقاري، الذي لعب دوراً رئيسياً في دفع المؤشر الرئيسي للارتداد واستعادة مستويات 49200 نقطة.
وقال عطا، خلال مداخلة مع قناة CNBC ، إن التذبذبات التي شهدتها البورصة خلال الجلسات الماضية جاءت نتيجة مجموعة من الضغوط، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية التي تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب ضعف السيولة نتيجة تتابع الطروحات، وهو ما انعكس على أحجام التداول والسيولة المتاحة لدى المستثمرين الأفراد.
وأوضح أن السوق كان يتوقع بدرجة كبيرة رفع أسعار الفائدة خلال الجلستين الماضيتين، مشيراً إلى أن المستثمرين بدأوا في استيعاب هذه التطورات خلال جلسة أمس، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أداء السوق خلال جلسة اليوم، مع ظهور زخم شرائي قوي في أسهم القطاع العقاري.
وأضاف أن القطاع العقاري كان مفتاح الارتداد الذي شهده المؤشر الرئيسي، بالتزامن مع وصول الضغوط البيعية خلال الجلستين السابقتين إلى مستوى دعم فرعي بالقرب من 48 ألف نقطة، موضحاً أن حدوث ارتداد من هذا المستوى كان أمراً طبيعياً، حتى مع حدوث كسر وهمي لمستويات الدعم، حيث ظهرت قوى شرائية من جانب المؤسسات والأفراد ساهمت في استعادة المؤشر لمستويات 49200 نقطة.
وأشار عطا إلى أن السوق بدأ تدريجياً في استيعاب الأخبار المتعلقة بالتوترات الجيوسياسية والاستعداد لاحتمالات اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساعد على تحسن شهية المؤسسات والأفراد نحو الاستثمار في عدد من القطاعات، سواء الأسهم المدرجة بالمؤشر الرئيسي أو مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع تسجيل زيادة نسبية في أحجام التنفيذ.
طرح بنك القاهرة يعكس قدرة البورصة على استيعاب الطروحات الكبرى
وفيما يتعلق بتأثير الطروحات الجديدة، وعلى رأسها طرح بنك القاهرة، على تنشيط سوق المال المصري وجذب استثمارات جديدة، أكد عطا أن طرح البنك يمثل نجاحاً للبورصة المصرية، وقدرتها على استيعاب طرح كبير بهذا الحجم، خاصة في ظل التحديات التي واجهت السوق خلال الفترة الأخيرة.
ولفت إلى أن نجاح الطرح ظهر من خلال معدلات التغطية وعدد مرات تغطية الاكتتاب، فضلاً عن بدء التداول الفعلي على أسهم البنك، وهو ما اعتبره خطوة مهمة طال انتظارها لسنوات في سوق المال المصري.
وأكد عطا أن الأداء السعري لسهم بنك القاهرة يمكن أن يتحسن خلال الفترة المقبلة مع استقرار أوضاع السوق، مشيراً إلى أن البورصة المصرية أثبتت قدرتها على استيعاب الطروحات الكبيرة، وهو ما يعكس تطور عمق السوق وقدرته على جذب استثمارات جديدة.
خفض إمدادات الغاز يضغط على أسهم الأسمدة والبتروكيماويات
وعن التباين في أداء القطاعات خلال الجلسة، خاصة مع ارتفاع أسهم قطاعات المال والتكنولوجيا والعقارات، مقابل تعرض بعض أسهم المواد الأساسية والأسمدة لضغوط بيعية، أوضح عطا أن إعلان خفض ضخ الغاز لشركات الأسمدة والبتروكيماويات بنسب تتراوح بين 20% و30% كان له تأثير سلبي واضح على أداء القطاع.
وأشار إلى أن التأثير السلبي لهذا القرار قد يكون مؤقتاً، موضحاً أن خفض إمدادات الغاز قد يؤدي إلى تراجع نسبي في إنتاج الشركات وقدرتها على التصدير، لكنه في المقابل قد يتزامن مع ارتفاع أسعار المنتجات النهائية، بما يتيح حدوث حالة من التوازن في ربحية الشركات.
وأضاف أن الظروف الحالية، وما تشهده أسواق الطاقة من ارتفاعات في أسعار النفط والغاز، تجعل اتجاه الدولة إلى اتخاذ إجراءات احترازية لضمان استدامة توفير الوقود والغاز أمراً طبيعياً، سواء لتلبية احتياجات الحياة المعيشية أو احتياجات الشركات.
وأكد أن استدامة توفير الوقود والغاز تمثل أولوية في ظل المتغيرات الحالية، حتى إذا تطلب الأمر خفض نسب الإمدادات الموجهة لبعض القطاعات، مشيراً إلى أن تقليص ضخ الغاز بنسبة 20% كان له تأثير سلبي على أداء قطاع الأسمدة ككل خلال الجلسة.
واختتم عطا تصريحاته بالتأكيد على أن تحسن أداء البورصة المصرية خلال الجلسة جاء مدعوماً بعودة القوى الشرائية وامتصاص السوق تدريجياً للضغوط الجيوسياسية والنقدية، إلى جانب تحسن أداء عدد من القطاعات، وفي مقدمتها القطاع العقاري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض