يوسف بطرس غالي: 4 أسباب تحول دون إعادة الصين التوازن لاقتصادها.. والدول النامية تتحمل الكلفة


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 | 02:02 مساءً
الدكتور يوسف بطرس غالي
الدكتور يوسف بطرس غالي
محمد عاشور

تساءل الدكتور يوسف بطرس غالي، الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق، عن سبب عدم إعادة الصين التوازن إلى اقتصادها، ولماذا يتحمل الآخرون كلفة سياستها، مرجعًا ذلك إلى أربعة أسباب.

وقال غالي، خلال قمة الصلب العربي الـ19 في القاهرة، إن السبب الأول هو الركود الهائل في قطاع العقارات الصيني بعد استثمار مفرط فيه وانهيار أسعار المساكن، موضحًا أن معظم الأسر تحتفظ بثرواتها في منازلها، فإذا انهارت الأسعار شعرت بالفقر واستهلكت أقل، مضيفًا أن أسرًا كثيرة وضعت أموالها في منازل ستبقى غير مكتملة بعد إفلاس الشركات في منتصف الطريق، فبقيت أموالها مقيدة، ويضاف إلى ذلك فائض المعروض من المساكن، وهو ما يمثل عبئًا على الاستهلاك المحلي.

وأضاف أن السبب الثاني هو هيكل الودائع، إذ تمتلك الأسر الصينية ودائع تبلغ 178 تريليون يوان، مقابل قروض من النظام المصرفي لا تتجاوز 80 تريليونًا، وهو أمر نادر لأن الأسر في معظم الاقتصادات تقترض أكثر من ودائعها ،موضحًا أن السبب في ذلك أن معدل ادخار الأسرة يتراوح بين 36% و40%، أي أنها تودع في البنك 40% من كل مبلغ تتلقاه، فلا يمكنها الحفاظ على الطلب اللازم لمعدل النمو الذي تطمح إليه الصين، مشيرًا إلى أن ضعف المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية يدفع الأسر كذلك إلى الادخار، موضحًا أن سياسة الطفل الواحد التي طُبقت في الثلاثين عامًا الماضية كانت ناجحة، لكن الأجداد والآباء يخشون اليوم أن يكون هناك طفل واحد فقط لإعالة بقية الأسرة، فتزداد المدخرات.

وتابع أن السبب الثالث هو البطالة الهائلة بين الشباب، إذ يعاني نحو 19% ممن هم دون 35 عامًا من البطالة، وهي شريحة تعاني أصلًا من آثار سياسة الطفل الواحد، مشيرًا إلى أن السبب الرابع هو تعذر التوسع في البنية التحتية وبناء مزيد من الطرق والجسور، بسبب عبء ديون ضخم موروث من انهيار العقارات في المقاطعات والحكومة المركزية، ما يترك مجالًا ضئيلًا جدًا للإنفاق العام.

وقال غالي إن حاجة الصين إلى الاعتماد على الصادرات، مع انغلاق المراكز الاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، جعلت جنوب شرق آسيا وأسواقًا أخرى أكبر وجهة للصادرات الصينية، إذ تذهب 45% منها إلى الدول النامية، مضيفًا: «نحن المتلقون لهذا، ونحن من ندفع تكلفة الخلل في الاقتصاد العالمي».

وأشار إلى أن الصادرات الصينية تضغط كذلك على التصنيع في الدول النامية، فمع تدفق المنتجات الرخيصة لا جدوى من إنشاء صناعة تنتج سلعًا بسعر مقبول لكنه عاجز عن منافسة السعر المدعوم للمنتج الصيني، سواء من حيث سعر الصرف أو السعر الفعلي، وهو ما يبطئ عجلة التصنيع، مضيفًا أن دولاً مثل البرازيل احتجت، وأن معظم دول أمريكا الجنوبية تعاني من المشكلة، وأن بدايات تذمر ظهرت في جنوب شرق آسيا.