دعا رجل الأعمال والمهندس أحمد عز إلى الإسراع بتأسيس سوق عربية موحدة لصناعة الصلب؛ لحماية المنتجين العرب ومواجهة الرسوم الجمركية وسياسات الإغراق المفروضة في الأسواق العالمية.
قمة الصلب العربي
وأكد "عز" خلال كلمة ألقاها في قمة الصلب العربي، أن الصناعة العربية تكتوي بنار الرسوم والإجراءات التي تفرضها الأسواق الكبرى؛ حيث استشهد بالحكمة القديمة: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"، متسائلا: «كيف يتأتى لنا أن نحمي أنفسنا فرادى، والعالم يغلق أسواقه في وجوهنا؟»
قيود عالمية ورسوم إغراق مرتفعة
وأوضح "عز" أن الولايات المتحدة الأمريكية فرضت على المنتجين العرب رسوم إغراق تجاوزت نسبة الـ 50% المعلنة، لتتراوح في الواقع ما بين 23% وتصل إلى 177%.
ولفت إلى أن هناك دولا عربية تضطر حاليا لدفع نسبة 177% كرسوم تصدير للدخول إلى السوق الأمريكية، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يسير على النهج نفسه في تضييق الخناق على الصادرات العربية.
وشدد على أن الأسواق العالمية الكبرى لم تعد ملاذا آمنا لحديد التسليح والصلب العربي، في وقت تتوجه فيه موجات التصدير المحملة بالدعم من دول آسيا نحو الأسواق المتبقية.
الصلب.. بوابة التكامل الاقتصادي العربي
واعتبر المهندس أحمد عز أن الحل المنطقي والوحيد أمام المنتجين العرب يكمن في اللجوء إلى "السوق العربية نفسها"، كاشفا أن نسبة التجارة البينية العربية لا تتجاوز حاليا 13% رغم توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية، وفي مقدمتها اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وأرجع "عز" ضعف التجارة البينية إلى العقبات التنسيقية والتنفيذية، وقواعد المنشأ، والقوائم السلبية، والحواجز غير الجمركية، واختلاف المواصفات الفنية.
واقترح "عز" التركيز على منتج استراتيجي واحد لتطبيقه كبداية لتأسيس السوق المشتركة بدلا من محاولة تطبيق التكامل على جميع المنتجات دفعة واحدة، قائلًا: «في رأيي ورأي زملائي من المصنعين العرب، يعد الصلب هو المرشح الأول لبدء هذا التكامل العربي الموحد».
أرقام ومقومات التكامل العربي
واستعرض "عز" المقومات الرقمية التي تؤهل العالم العربي؛ ليصبح قوة اقتصادية وثقلا عالميا في صناعة الصلب والتي جاءت كالتالي:
حجم الإنتاج والاستهلاك: يبلغ إنتاج العالم العربي من الصلب نحو 44 مليون طن، بينما يستورد نحو 18 مليون طن.
المرتبة العالمية: في حال اتحاد الإحصاءات العربية، سيحتل العالم العربي المرتبة السابعة عالميا في إنتاج الصلب، متقدما على دول كبرى مثل تركيا، ألمانيا، البرازيل، وإيران.
معدل استهلاك الفرد: يتراوح متوسط استهلاك المواطن العربي للصلب بين 120 إلى 140 كيلوجراما (مع ارتفاعه في دول الخليج)، مقارنة بمتوسط يتجاوز 400 كيلوجرام للفرد في الدول الاقتصادية والصناعية المتقدمة، مما يشير إلى وجود فرص نمو هائلة داخل السوق العربية.
التكامل بين الفائض والعجز: يشهد العالم العربي توازنا طبيعيا، حيث تمتلك بعض الدول فائضا في منتجات معينة (مثل المنتجات الطويلة) بينما تعاني من نقص في منتجات أخرى (مثل الصلب المسطح)؛ مما يجعل التكامل العربي ضرورة واعدة.
واختتم المهندس أحمد عز كلمته بطرح سؤال جوهري على الحضور والمصنعين العرب: «هل نواصل العمل بشكل منفرد وتستمر أسواقنا المتباعدة في السقوط واحدا تلو الآخر، أم نبني سوقا عربية موحدة للصلب، تكفل لنا الحماية والتكامل؟».
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض