مسؤول أوروبي يحذر: أوروبا أصبحت أكثر اندماجًا مع أمريكا من دولها.. والمدخرات تتجه إلى الأسواق الأمريكية


الجريدة العقارية الاثنين 02 نوفمبر 2026 | 01:31 مساءً
البنك المركزي الأوروبي
البنك المركزي الأوروبي
محمد عاطف

حذّر نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، بوريس فويويتشيتش، من أن اقتصادات منطقة اليورو أصبحت أكثر اندماجًا مع الولايات المتحدة مقارنة بمستوى التكامل فيما بينها، محذرًا من أن هذا الوضع يجعل أوروبا أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وتكشف هذه المفارقة عن تحدٍ يواجه مشروع الاتحاد الأوروبي لإنشاء سوق موحدة لرؤوس الأموال، إذ تتجه المدخرات الأوروبية بصورة متزايدة إلى الولايات المتحدة، في حين لا تزال الحدود الوطنية والاختلافات التنظيمية تعرقل انتقال الاستثمارات بين دول التكتل.

واستنادًا إلى أبحاث البنك المركزي الأوروبي، أوضح فويويتشيتش أن الحواجز المقدرة أمام الاستثمار في الأسهم عبر الحدود بين منطقة اليورو والولايات المتحدة تراجعت بنسبة 25% منذ عام 2014، وهو ما يزيد على ضعف معدل انخفاض الحواجز بين دول منطقة اليورو نفسها.

وخلال كلمة ألقاها في مؤتمر مالي بمدينة دبلن، قال إن أوروبا أصبحت تندمج مع الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من اندماج اقتصاداتها مع بعضها البعض.

وأشار إلى أن تجزئة أسواق رأس المال الأوروبية تضعف قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة الأزمات، مستشهدًا بأبحاث أظهرت أن الشركات التي تعتمد ملكيتها بصورة أساسية على مساهمين محليين خفضت استثماراتها خلال أزمة جائحة كورونا بمعدل يزيد بنحو 20% على شركات مماثلة لديها قاعدة مساهمين دولية.

وأضاف أن الشركات الأوروبية تميل أيضًا إلى تقليص استثماراتها عند ارتفاع أسعار النفط، على عكس الشركات الأميركية، معتبرًا أن الاستثمار في الأسواق الأوروبية المجزأة يصبح من أول المجالات التي تلجأ إليها الشركات للتكيف مع الصدمات الاقتصادية.

وشدد فويويتشيتش على أن المشكلة لا تتعلق بالنمو الاقتصادي فقط، بل بقدرة الاقتصادات الأوروبية على الصمود أمام الأزمات والحفاظ على استثماراتها.

وتسلط هذه التحذيرات الضوء على صعوبة بناء سوق أوروبية موحدة لرؤوس الأموال، في ظل استمرار الاختلافات بين الأنظمة والأسواق الوطنية، مقابل تنامي الروابط الاستثمارية مع الولايات المتحدة، وهو ما يدفع جانبًا من المدخرات الأوروبية إلى الأسواق الأميركية بدلًا من توظيفها داخل دول الاتحاد.

ويرى البنك المركزي الأوروبي أن تعزيز التكامل المالي بين دول المنطقة يمثل خطوة أساسية لتحسين فرص الشركات في الحصول على التمويل، وتوزيع المخاطر، والحفاظ على استثماراتها خلال فترات الاضطراب الاقتصادي.