أكد الدكتور حسان عبيد، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد الفرنسي لا يزال يتمتع بقدر كبير من الصلابة والتنوع، رغم تزايد الضغوط المالية والسياسية التي دفعت وكالة «فيتش» إلى تحويل النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لفرنسا إلى سلبية، مع الإبقاء على التصنيف عند مستوى (AA-).
وأوضح عبيد، خلال مداخلة من باريس مع قناة الشرق بلومبرج أن فرنسا أصبحت بالفعل تحت مجهر وكالات التصنيف الائتماني، مشيراً إلى أن وكالة «موديز» نظرت في الديون السيادية الفرنسية خلال الأسبوع الماضي، فيما أصدرت «فيتش» تقييمها، بينما يترقب السوق ما ستعلنه وكالة «ستاندرد آند بورز» في 27 نوفمبر.
الوضع السياسي والموازنة وراء النظرة المستقبلية السلبية
وأشار رئيس قسم الاقتصاد والعلاقات الدولية إلى أن قرار وكالة «فيتش» بالإبقاء على التصنيف الائتماني الفرنسي عند مستوى (AA-) مع تحويل النظرة المستقبلية إلى سلبية، يرتبط بعدة أسباب، يأتي في مقدمتها الوضع السياسي الداخلي وصعوبة تمرير الموازنة العامة.
وأضاف أن المظاهرات في الشارع الفرنسي والمداولات والنقاشات داخل البرلمان بشأن الموازنة التقشفية تمثل عوامل مؤثرة في قدرة الحكومة على تنفيذ خططها المالية، خاصة في ظل التساؤلات حول إمكانية تمرير الموازنة من عدمه.
وأوضح أن هناك تبايناً بين مستهدفات الحكومة الفرنسية وتوقعات وكالة «فيتش» بشأن عجز الموازنة، إذ تتوقع الوكالة وصول العجز إلى ما بين 5.2% و5.4% خلال عام 2026، في حين تسعى الحكومة إلى خفضه إلى أقل من 5%، وهو ما وصفه بالأمر الصعب.
ورغم هذه الضغوط، أكد عبيد أن الاقتصاد الفرنسي يتمتع بقاعدة صلبة ومتنوعة، معتبراً أن المرحلة الحالية صعبة وقد تمتد تداعياتها حتى الانتخابات الرئاسية، لكنها لا تعني بالضرورة دخول فرنسا في أزمة مماثلة لما شهدته اليونان.
إدارة المال العام التحدي الأكبر أمام الحكومة الفرنسية
وفيما يتعلق بمستقبل السياسة المالية الفرنسية والتغيرات السياسية المحتملة، أوضح عبيد أن التحدي الرئيسي لا يتعلق بحجم الأموال المتاحة لدى الدولة، وإنما بكيفية إدارة المال العام وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
وأشار إلى أن فرنسا تمتلك إيرادات ضخمة من ضريبة القيمة المضافة والضرائب، إلى جانب الموارد الناتجة عن قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، فضلاً عن مدخرات المواطنين التي تصل إلى تريليونات اليوروهات.
ولفت إلى أهمية مراجعة التوظيف في القطاع العام، مع التركيز على إنتاجية هذا التوظيف، مؤكداً أن حديثه لا يعني وقف التعيينات، وإنما ضرورة تقييم العائد الاقتصادي والخدمي منها.
وأضاف أن الموازنة الفرنسية تتضمن ملفات تتعلق بمنح الطلاب حقوقاً إضافية، وتجديد الجامعات، وتوظيف الأساتذة، وزيادة الإنفاق على البحث العلمي، إلا أن تنفيذ هذه الالتزامات يطرح تساؤلات بشأن مصادر تمويلها والفئات التي ستتحمل أعباءها، خاصة المتقاعدين.
وشدد على ضرورة البحث عن حلول مبتكرة وإبداعية لإدارة الموازنة وتحقيق التوازن بين المطالب الاجتماعية ومتطلبات ضبط المالية العامة.
تكلفة الدين الفرنسي تصل إلى 72 مليار يورو سنوياً
وأكد عبيد أن فرنسا ستواصل الاعتماد على الاقتراض خلال الفترة المقبلة، لكنه شدد على ضرورة التعامل مع ارتفاع تكلفة الدين، باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه المالية العامة.
وأوضح أن تكلفة خدمة الدين الفرنسي تصل إلى نحو 72 مليار يورو سنوياً خلال عام 2026، واصفاً هذا الرقم بأنه ضخم للغاية ولا يمكن الاستمرار في تحمله بالمستويات الحالية دون مراجعة السياسات المالية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الأساسي أمام فرنسا يتمثل في تطوير آليات إدارة المال العام، وتحقيق التوازن بين الإنفاق الاجتماعي والاستثمار في التعليم والبحث العلمي، مع السيطرة على عجز الموازنة وتكلفة الاقتراض.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض