كشف المهندس خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر، عن مستهدفات استراتيجية صناعة السيارات المصرية بعد تحديثها، مؤكداً أن الدولة تستهدف توطين صناعة السيارات وزيادة نسبة المكون المحلي إلى 60% خلال السنوات المقبلة، إلى جانب التوسع في التصدير وإنتاج السيارات الكهربائية، بما يسهم في تعزيز الصناعة الوطنية وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
وأوضح سعد، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن الاستراتيجية الجديدة ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل زيادة حجم الإنتاج المحلي، ورفع نسبة المكون المحلي في السيارات الملاكي من نحو 45% إلى 60%، والتوسع في التصدير، إلى جانب تصنيع السيارات الكهربائية.
وأضاف أن زيادة الإنتاج تمثل خطوة أساسية لتحقيق مستهدفات توطين الصناعة، حيث تتيح زيادة الكميات المنتجة توسيع قاعدة الموردين المحليين ورفع نسبة المكونات المصنعة داخل مصر، مشيراً إلى أن التوجه نحو التصدير يستهدف تحويل مصر من سوق تعتمد على استيراد السيارات ومكوناتها إلى دولة تنتج وتصدر وتوفر العملة الأجنبية.
إنتاج أول سيارة كهربائية مجمعة محلياً
وأشار الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات إلى أن الإعلان عن إنتاج أول سيارة كهربائية مجمعة في مصر بأيادٍ مصرية يمثل خطوة مهمة في مسار توطين صناعة السيارات، لافتاً إلى أن نسبة المكون المحلي في السيارة تصل إلى نحو 45% إلى 47%، وفقاً لما تم الإعلان عنه.
وأكد أن السيارات الكهربائية تمثل مستقبل صناعة السيارات عالمياً، موضحاً أنها توفر للمستهلك تكاليف تشغيل وصيانة، كما تسهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، بما يخفف الأعباء المرتبطة بدعم المحروقات ويحد من الانبعاثات الناتجة عن استخدامها.
وأوضح أن السيارة الكهربائية تتميز بانخفاض احتياجاتها للصيانة مقارنة بالسيارات التقليدية، مشيراً إلى أن البطارية يمكن أن يتراوح عمرها الافتراضي بين 8 و10 سنوات، مع وجود ضمان عليها.
البنية التحتية وشحن السيارات الكهربائية
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أقر سعد بأن شبكة الشحن الكهربائي في مصر لم تكتمل بنسبة 100% حتى الآن، لكنها شهدت اهتماماً متزايداً خلال الفترة الماضية، من خلال توفير محطات شحن في عدد من محطات الوقود، إلى جانب إتاحة الشواحن المنزلية التي تسمح للمواطن بشحن سيارته خلال ساعات الليل.
وكشف أن شحن السيارات الكهربائية عبر المحطات المتخصصة يستغرق نحو 30 إلى 40 دقيقة، بينما يستغرق الشحن باستخدام الشواحن المنزلية العادية ما بين 8 و10 ساعات، موضحاً أن مدة الشحن تختلف بحسب نوع السيارة والشاحن المستخدم.
وأضاف أن السيارة الكهربائية تعتمد على بطارية واحدة لتشغيل مختلف أنظمتها، بما في ذلك التكييف، حيث يتم توزيع الطاقة لتلبية احتياجات التشغيل المختلفة.
الصناعات المغذية.. بوابة زيادة المكون المحلي
وأكد سعد أن الصناعات المغذية تمثل أحد أهم محاور استراتيجية توطين صناعة السيارات، مشيراً إلى أن مصر حققت تقدماً في عدد من الصناعات المرتبطة بالقطاع، من بينها صناعة الزجاج والكراسي وأنظمة العادم «الشكمان» والتابلوه.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستهدف زيادة الاهتمام بصناعة الصاج باعتباره أحد المكونات المهمة التي يمكن أن تسهم في رفع نسبة المكون المحلي والوصول إلى مستهدف 60%.
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة لم تعد تركز فقط على الشركات المصنعة للسيارات، بل امتدت لتشمل الشركات المنتجة لمكونات الإنتاج، بحيث يكون لكل طرف مستهدفات واضحة تدعم الصناعة وتزيد من قدرتها على توفير احتياجات المصانع محلياً.
وأشار إلى أهمية تشجيع الشركات العالمية العاملة في مصر على نقل تصنيع مكونات الإنتاج إلى السوق المحلية، بدلاً من الاعتماد بصورة كبيرة على استيرادها، بما يساهم في تقليل استخدام العملة الأجنبية وفتح المجال أمام تصدير السيارات ومكوناتها.
مصر مركز إقليمي لتصنيع وتصدير السيارات
وفيما يتعلق بفرص التصدير، أكد الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة مهمة للوصول إلى الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية، إلى جانب اتفاقيات التجارة الدولية التي تربطها بعدد كبير من الدول.
وأوضح أن مصر لم تستغل هذه المزايا بالشكل الكامل حتى الآن، لكنه توقع أن يسهم اهتمام الدولة بتوطين الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي في تعزيز فرص التبادل التجاري ورفع الصادرات المصرية من السيارات ومكوناتها.
ولفت إلى أن الأسواق الأفريقية تمثل فرصة واعدة أمام المنتجات المصرية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والوقت اللازم لاستيراد السيارات ومكوناتها من الأسواق العالمية، مؤكداً أن التصنيع والتصدير من مصر يمكن أن يوفر منتجات بأسعار تنافسية ووقت أقل للأسواق الأفريقية.
توجه لتوطين صناعة بطاريات السيارات الكهربائية
وكشف سعد عن وجود توجه لتوطين صناعة بطاريات السيارات الكهربائية في مصر، موضحاً أن البطارية تمثل نحو 60% من السيارة الكهربائية، كما تعد أحد المكونات الرئيسية المحددة لتكلفتها وسعرها.
وأشار إلى أن هناك شركات تستعد للإعلان قريباً عن بدء أول إنتاج للبطاريات الكهربائية في مصر، بما يدعم الصناعة المحلية ويسهم في معالجة بعض التحديات المرتبطة بتصنيع السيارات الكهربائية.
استراتيجية الصناعة تشمل السيارات الكهربائية والتقليدية
وشدد الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات على أن استراتيجية توطين الصناعة لا تقتصر على السيارات الكهربائية فقط، وإنما تشمل مختلف أنواع السيارات، سواء العاملة بالبنزين أو الديزل أو الكهرباء، إلى جانب السيارات الملاكي والميكروباص والنصف نقل.
وأوضح أن السيارات الكهربائية تحظى باهتمام متزايد، إلا أن حجم مبيعاتها في السوق المصرية لا يزال أقل من السيارات التقليدية، بسبب عدم اكتمال البنية التحتية وارتفاع أسعارها نسبياً، فضلاً عن حاجة المستهلك إلى مزيد من التجارب العملية قبل اتخاذ قرار الشراء.
واختتم سعد تصريحاته بالتأكيد على أن التوسع في تصنيع السيارات محلياً، وزيادة نسبة المكون المحلي، وتطوير الصناعات المغذية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، تمثل ركائز أساسية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض