أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن تداعيات الصراع الإيراني الأمريكي لم تعد مقتصرة على دول المنطقة، بل امتدت لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، في ظل اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والنقل البحري، وتصاعد معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن دول الخليج العربي تأتي في مقدمة الاقتصادات الأكثر تضررًا من تداعيات الأزمة.
وأوضح البهواشي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن مضيق هرمز أصبح أحد أبرز بؤر التأثير في أسواق الطاقة العالمية، في ظل تعطل حركة ناقلات النفط والغاز، وما ترتب على ذلك من حجب نحو خُمس الإمدادات اليومية من النفط والغاز، الأمر الذي ساهم في خلق أزمة طاقة وارتفاع الأسعار عالميًا.
وأضاف أن تداعيات الأزمة أثرت بصورة مباشرة على الإيرادات النفطية للدول العربية، خاصة العراق والكويت والإمارات والبحرين، باعتبار اعتمادها على تصدير النفط والغاز ومشتقاته عبر الناقلات البحرية المارة بالخليج العربي ومضيق هرمز.
وأشار إلى أن حالة الضبابية وعدم اليقين أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تحديد أسعار النفط الخام عالميًا، إلى جانب تكلفة النقل البحري وعلاوة المخاطر التي فرضتها شركات النقل البحري، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن.
ولفت إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في تسعير النفط عالميًا، أولها الإمدادات النفطية وفقًا لمعادلة العرض والطلب، وثانيها تكلفة النقل وعلاوة المخاطر، وثالثها حالة الضبابية وعدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
وأكد أن أسعار النفط تتداول حاليًا في نطاق يتراوح بين 117 و120 دولارًا للبرميل، معتبرًا أن هذه المستويات تمثل مؤشرًا سلبيًا للاقتصاد العالمي، وتسهم في زيادة معدلات التضخم، وتفاقم حالة الركود التضخمي التي بدأت تمتد إلى قطاعات إنتاجية عديدة تعتمد بصورة مباشرة على النفط ومشتقاته.
تداعيات الحرب على الاقتصاد المصري وقناة السويس
وفيما يتعلق بتأثير الأزمة على الاقتصاد المصري، أوضح البهواشي أن مصر من بين الدول التي تأثرت بصورة مباشرة بالعمليات العسكرية، نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والسلع المستوردة وتكاليف الشحن، وهو ما انعكس على زيادة الضغوط التضخمية داخل السوق المحلية.
وأضاف أن اتساع رقعة الصراع ووصول تداعياته إلى منطقة باب المندب أثر بصورة مباشرة على عائدات قناة السويس، موضحًا أن القناة كانت قد بدأت الدخول في مرحلة التعافي، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت العديد من الخطوط الملاحية إلى الابتعاد عن مسارات العبور عبر القناة، واختيار طريق رأس الرجاء الصالح باعتباره البديل الأكثر أمانًا بالنسبة لها.
وأشار إلى أن سعر صرف الجنيه المصري تأثر بدوره نتيجة ارتفاع معدلات التضخم العالمي وأسعار الوقود، لافتًا إلى أن هذه التطورات تمثل ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة.
وأوضح أن الموازنة المصرية كانت قد قدرت سعر برميل النفط عند مستوى يقارب 70 دولارًا، بينما اقترب السعر حاليًا من مضاعفة هذا المستوى، وهو ما يفرض ضغوطًا سلبية شديدة على الاقتصاد المصري.
وأكد أن الدولة تتعامل مع الأزمة من خلال التركيز على نقاط القوة التي يمتلكها الاقتصاد المصري، بهدف الحفاظ على المؤشرات الاقتصادية في المنطقة الخضراء وتجنب حدوث تراجع، رغم التداعيات السلبية التي طالت مختلف دول العالم.
أزمة الطاقة تهدد الأمن الغذائي العالمي
وحذر البهواشي من أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة لا تتوقف عند أسعار الوقود، بل تمتد إلى تكاليف الأسمدة والإنتاج الزراعي والنقل والتخزين، بما قد يؤدي إلى تحول أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية إلى أزمة غذاء عالمية.
وأوضح أن الطاقة تمثل محركًا أساسيًا في إنتاج الغذاء، خاصة أن صناعة الأسمدة الآزوتية تعتمد بصورة مباشرة على الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية، باعتبارها من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة العمليات العسكرية وإغلاق مضيق هرمز أدى إلى زيادة تكلفة إنتاج الأسمدة، وأصبح الجدوى الاقتصادية لتصنيعها أكثر صعوبة بالنسبة للمنتجين، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض المعروض من الأسمدة الآزوتية وارتفاع أسعارها.
وأشار إلى أن تراجع إمدادات الأسمدة وارتفاع تكلفتها قد يؤثران على الإنتاجية الزراعية خلال الدورات المقبلة، بما يفتح المجال أمام احتمالات حدوث أزمة غذاء.
ولفت إلى أن الدول الأفريقية تأتي ضمن الاقتصادات الأكثر عرضة لهذه التداعيات، نظرًا لاعتمادها على استيراد الأسمدة الآزوتية، مؤكدًا أن العالم لم يتعافَ بالكامل من آثار الأزمة الروسية الأوكرانية التي تسببت في اضطرابات بأسواق القمح والحبوب، قبل أن تأتي أزمة مضيق هرمز لتضيف مزيدًا من الضغوط على أسواق الطاقة والأسمدة والغذاء عالميًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض