تتزايد التحديات التي تواجه اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار الحروب على جبهات متعددة، وارتفاع الإنفاق العسكري، وسط مخاوف من انعكاس هذه التطورات على المديونية والاستثمارات والقوة الشرائية للمواطنين، في وقت لا تبدو فيه فرص التحسن الاقتصادي مضمونة حتى مع احتمال تغير الحكومة عقب الانتخابات.
وقال زياد حلبي، كبير مراسلي العربية في فلسطين، إن الخطر الأكبر على اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي يتمثل في احتمال استمرار السياسات العسكرية الحالية بعد الانتخابات، موضحًا أن البديل المحتمل لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد يتبنى بدوره نهجًا يقوم على مواصلة الحروب الاستباقية ضد إيران وفي لبنان وقطاع غزة.
وأضاف حلبي، خلال مداخلة على قناة العربية، أن استمرار هذه السياسات يعني أن أعباء الإنفاق العسكري والمديونية قد لا تتراجع، بل ربما تزداد، وهو ما سينعكس في نهاية المطاف على المواطن الإسرائيلي.
الإنفاق العسكري يزاحم القطاعات المدنية
تمثل ميزانية الدفاع أحد أبرز التحديات التي أشار إليها حلبي، في ظل توجيه موارد مالية كبيرة لتلبية الاحتياجات العسكرية على حساب أولويات أخرى.
واستشهد كبير مراسلي العربية في فلسطين بمحاولة الحكومة الإسرائيلية شراء مروحيات أباتشي لجيش الاحتلال، موضحًا أن الحكومة اقتطعت نسبًا من موازنات الوزارات المختلفة لتمويل الصفقة، بالتزامن مع إلغاء خطة إنعاشية مخصصة للوسط العربي والسلطات المحلية العربية داخل إسرائيل، بحسب ما ذكره.
وتعكس هذه الواقعة، وفقًا لحديثه، حجم الضغوط التي يفرضها الإنفاق الدفاعي على الموازنة، في ظل المنافسة بين تمويل الاحتياجات العسكرية وتوفير الموارد للبرامج الاقتصادية والاجتماعية.
كما أشار إلى أن تعبئة عشرات الآلاف من الأشخاص للخدمة العسكرية تؤثر في أعمالهم والشركات التي يعملون بها والقطاعات الاقتصادية المرتبطة بأنشطتهم، بما يضيف أعباء أخرى على الاقتصاد.
استمرار الحروب يهدد الاستثمارات
وأشار حلبي إلى أن استمرار الحروب على مختلف الجبهات قد يؤدي إلى تراجع كبير في الاستثمارات، مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين الأمني تجعل المستثمرين أكثر حذرًا في اتخاذ قراراتهم.
وأوضح أن رأس المال يتأثر بالاضطرابات والمخاطر، وأن استمرار المواجهات العسكرية دون أفق واضح للاستقرار قد يحد من تدفقات الاستثمار ويؤثر في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن تغيير حكومة الاحتلال لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع الاقتصادية، طالما استمر التوجه نحو المواجهات العسكرية ولم يتحقق الاستقرار الذي تحتاج إليه الأسواق والأنشطة الاستثمارية.
المواطن الإسرائيلي يواجه صعوبات في القوة الشرائية
وأوضح أن المواطن الإسرائيلي يواجه صعوبات في القوة الشرائية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن الكيان المحتل يعد من الدول مرتفعة التكلفة مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي، وفقًا لما ورد في حديثه.
وبذلك، تتباين المؤشرات المالية الإيجابية مع الضغوط المعيشية التي يشعر بها المواطن، في ظل استمرار الحرب وتوجيه موارد كبيرة إلى القطاع الدفاعي.
مخاوف من العزلة الدولية والعقوبات
وفي سياق متصل، حذر حلبي من احتمالات اتساع العزلة الدولية للاحتلال وفرض عقوبات عليها، مشيرًا إلى أن التفكير في اللجوء إلى العملات الرقمية لإنشاء اقتصاد بديل في حال تفاقمت العزلة يعكس، بحسب قراءته، خطورة السيناريوهات المحتملة على اقتصاد الاحتلال.
واعتبر أن التعرض لعقوبات دولية أو ملاحقات قضائية وقانونية قد يؤدي إلى تعطيل النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط على حركة الاستثمار والأعمال.
مستقبل الاقتصاد مرتبط بالاستقرار
وتشير قراءة حلبي إلى أن استمرار المواجهات العسكرية وارتفاع الإنفاق الدفاعي يمثلان عاملين رئيسيين في تحديد المسار اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة، في ظل مخاطر زيادة المديونية وتراجع الاستثمارات واستمرار الضغوط على القوة الشرائية.
ويرى حلبي أن غياب أفق واضح للاستقرار يحد من فرص حدوث انفراج اقتصادي، حتى في حال تغير الحكومة، ما يجعل مستقبل الاقتصاد مرتبطًا إلى حد كبير بمآلات المواجهات العسكرية وتداعياتها على الموازنة والاستثمار والأوضاع المعيشية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض