سجلت سوق الأسهم السعودية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، معوضة خسائر الجلسة السابقة، ومحققة أكبر مكاسب يومية منذ أكثر من ستة أشهر، بدعم من عودة عمليات الشراء لاقتناص الأسهم التي تراجعت تقييماتها، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تستهدف احتواء التصعيد الإقليمي، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
المؤشر الرئيسي يرتفع 2.7%
قفز المؤشر الرئيسي للسوق السعودية «تاسي» بنسبة 2.7% في مستهل التداولات، ليصل إلى مستوى 9694 نقطة، مسجلًا أعلى وتيرة صعود خلال الجلسة منذ 8 أبريل الماضي، وفقًا لبيانات جمعتها «بلومبرغ».
وبلغت قيمة التداولات نحو ملياري ريال بحلول الساعة الحادية عشرة صباحًا بتوقيت الرياض، في إشارة إلى تنامي النشاط الشرائي خلال التعاملات المبكرة.
وجاء هذا الارتداد بعدما تكبدت السوق في جلسة الأحد أكبر خسارة يومية لها منذ أبريل 2025، مع تراجع المؤشر بنسبة 2.7%، في خامس جلسة هبوط متتالية شملت جميع القطاعات، فضلًا عن إنهائه ثمانية أسابيع متتالية من الخسائر، في أطول سلسلة تراجع أسبوعية منذ ديسمبر 1994.
المرافق والمواد الأساسية يقودان المكاسب
امتدت الارتفاعات إلى معظم القطاعات الرئيسية في السوق، وتصدر قطاع المرافق المكاسب بنسبة 4.5%، تلاه قطاع المواد الأساسية بارتفاع تجاوز 3%، فيما صعد قطاع البنوك بنسبة 2.4%.
كما ارتفع قطاع الاتصالات بنسبة 2.3%، وقطاع الطاقة بنسبة 1.3%، بدعم من صعود سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1.1%.
وجاء ارتفاع سهم «أرامكو» رغم تراجع أسعار النفط العالمية، إذ هبط خام برنت إلى ما دون 116 دولارًا للبرميل، بعدما سجل أعلى مستوياته في ستة أشهر خلال الأسبوع الماضي، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 102 دولار للبرميل.
تقييمات الأسهم والسيولة تحت المجهر
وفي تفسيرها لأداء السوق، قالت ماري سالم، المحللة المالية في «بلومبرج»، إن موجة التراجعات السابقة دفعت أسعار عدد من الأسهم القيادية إلى مستويات جاذبة للمستثمرين، ما حفز عمليات الشراء ووسّع نطاق المكاسب ليشمل قطاعات متعددة.
وأشارت إلى أن مستويات السيولة وقيمة التداولات عند الإغلاق ستكون من المؤشرات الرئيسية لتقييم مدى قدرة السوق على مواصلة التعافي.
من جانبه، رجّح محمد زيدان، المحلل المالي الأول في «الشرق بلومبرغ»، أن تعكس أحجام التداول وطبيعة الارتفاعات في الأسهم القيادية دخول مؤسسات استثمارية لاقتناص الفرص وبناء مراكز جديدة بعد موجة التصحيح الأخيرة.
تحركات دبلوماسية وسط استمرار المخاطر الأمنية
تزامن انتعاش السوق مع تحركات دبلوماسية تستهدف احتواء التوترات الإقليمية، من بينها مشاركة وفد سعودي برئاسة وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان في اجتماع يضم دولًا مشاركة في اتفاقية مكة وإيران، والمقرر عقده في طهران، وفقًا للمعلومات الواردة.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التطورات العسكرية؛ إذ أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه الرياض، إلى جانب تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مواقع تهديد، شملت أنفاقًا لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاق ومخازن أسلحة.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا على إيران «هذه الليلة»، مع استمرار الغموض بشأن المسار اللاحق للأزمة واحتمالات التوصل إلى تسوية سياسية أو تجدد التصعيد العسكري.
وتظل تحركات السوق السعودية مرتبطة بتطورات المشهد الجيوسياسي، إلى جانب اتجاهات أسعار النفط ومستويات السيولة وتقييمات الشركات، وهي عوامل قد تحدد مدى استدامة الارتداد خلال الجلسات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض