خبير: برنامج ما بعد صندوق النقد يجب أن يركز على الإصلاحات الهيكلية وجذب الاستثمارات التصديرية


الجريدة العقارية الاحد 25 أكتوبر 2026 | 05:36 مساءً
جذب الاستثمارات
جذب الاستثمارات
محمد فهمي

أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن البرنامج الاقتصادي المصري في مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي ينبغي أن ينتقل من التركيز على التثبيت المالي إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية تدعم استدامة النمو الاقتصادي وترفع جودته.

وأوضح أنيس، خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن برامج التثبيت المالي ترتبط بمؤشرات الموازنة العامة للدولة والميزان التجاري والإنفاق على الدعم، بهدف تحقيق الانضباط المالي، مشيرًا إلى أن المرحلة التالية يفترض أن تركز على تطوير البيروقراطية والبنية التشريعية، إلى جانب جذب استثمارات أجنبية مباشرة تستهدف التصدير.

وأضاف أن البرنامج الاقتصادي اللاحق لبرنامج صندوق النقد الدولي لا ينبغي أن يظل منصبًا على مرونة سعر الصرف أو تخفيف الدعم، بل يجب أن يتجه إلى إصلاحات هيكلية تساعد على تحقيق معدلات نمو مستدامة وتعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة.

نمو يتجاوز 6% لتحقيق طفرة اقتصادية

وأشار أنيس إلى أن تحقيق طفرة اقتصادية في مصر يتطلب الوصول إلى معدل نمو يبلغ ثلاثة أضعاف معدل الزيادة السكانية، موضحًا أن النمو المستهدف عند مستوى 6.8%، وفق ما أشار إليه المذيع خلال الحوار، يتماشى مع الحاجة إلى تحقيق معدل نمو يتجاوز 6%.

وشدد على أن القضية لا تتعلق بمعدل النمو وحده، بل بكيفية تحقيقه ومصادر التمويل التي يعتمد عليها، موضحًا أن تحقيق النمو من خلال استثمارات عامة ممولة بالديون قد يفرض تحديات على الاقتصاد، في حين أن الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة للتصدير يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية أكثر استدامة.

الاستثمار الأجنبي الموجه للتصدير يدعم فرص العمل والصادرات

وأوضح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أن جذب استثمارات أجنبية مباشرة تستهدف التصدير يمثل أحد المحاور الأساسية التي ينبغي أن يركز عليها البرنامج الاقتصادي المقبل.

وأشار إلى أن هذا النوع من الاستثمارات يمكن أن يسهم في معالجة اختلالات الميزان التجاري، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل جيدة ومرتفعة العائد للمواطنين، فضلًا عن دعم استدامة معدلات النمو الاقتصادي.

وأضاف أن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا نسبية من شأنه تعزيز قدرتها التنافسية ورفع كفاءة الإنتاج، بما يدعم تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة.

إصلاحات هيكلية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري

وأكد أنيس أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة للتصدير ليس أمرًا سهلًا، بل يتطلب تنفيذ مجموعة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، تشمل تطوير الجهاز البيروقراطي، وتعزيز التحول الرقمي والشمول المالي، ورفع كفاءة البنية التشريعية.

ولفت إلى أن المنافسة الإقليمية على جذب الاستثمارات أصبحت أكثر قوة مقارنة بالتسعينيات، ما يفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات إصلاحية ترفع جاذبية السوق المصرية وتحسن بيئة الأعمال.

واختتم بالتأكيد على أهمية استكمال الإصلاح المالي الذي تحقق بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، من خلال برنامج اقتصادي يركز على الإصلاحات الهيكلية، ويعزز الاستثمار والإنتاج والتصدير، بما يدعم تحقيق نمو مستدام وتوفير فرص عمل ذات عائد مرتفع.