قفزة في أسعار الذهب محليا خلال شهر أكتوبر وعالميا يفقد 4%.. تقرير


الجريدة العقارية الاحد 25 أكتوبر 2026 | 01:15 مساءً
أسعار الذهب في مصر
أسعار الذهب في مصر
إيهاب زيدان

في الوقت الذي تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 4% خلال الأسبوع المنتهي، كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع طفيف في أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال الأسبوع المنتهي مساء السبت.

تراجع أسعار الذهب عالميا

وجاء التراجع العالمي تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد مخاوف التضخم في الولايات المتحدة، وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

في غضون ذلك، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 6270 جنيهًا في بداية الأسبوع، قبل أن يرتفع إلى 6275 جنيهًا بنهايته، بزيادة قدرها 5 جنيهات.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7171 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5379 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 50200 جنيه.

وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 169 دولارًا، من 4165 دولارًا إلى نحو 3996 دولارًا، بخسارة تقارب 4%، لتسجل ثاني تراجع أسبوعي على التوالي، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

الدولار يخفف أثر التراجع العالمي

وأوضح فاروق أن اختلاف حركة الذهب في مصر عن الأسواق العالمية يرتبط بتغير سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب حركة الأوقية وفروق التسعير المحلية.

وأشار إلى أن السوق المحلية بدأت الأسبوع بخصم سعري يقدر بنحو 20 جنيهًا مقارنة بالسعر المكافئ للأوقية عالميًا، قبل أن تتحول إلى علاوة سعرية تقارب 52 جنيهًا بنهاية الأسبوع، وفقًا لحسابات المرصد.

وأضاف أن سعر الدولار، بحسب البنك المركزي المصري، ارتفع من نحو 53.51 جنيهًا يوم الخميس 15 أكتوبر إلى نحو 55.36 جنيهًا يوم الخميس 22 أكتوبر، بما يعادل زيادة تقارب 3.5%.

وقال إن ارتفاع الدولار يرفع التكلفة المحلية للذهب المقوم بالدولار، ويمكن أن يعوض جانبًا من أثر انخفاض الأوقية العالمية، وهو ما يفسر إمكانية ارتفاع الذهب في مصر أو استقراره نسبيًا في الوقت الذي تتراجع فيه الأسعار العالمية.

الذهب المحلي يحتفظ بمكاسبه منذ بداية أكتوبر

وأضاف فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 165 جنيهًا منذ نهاية سبتمبر وحتى 24 أكتوبر، من نحو 6110 جنيهات إلى 6275 جنيهًا، بزيادة تقارب 2.7%.

وفي المقابل، تراجعت الأوقية العالمية من نحو 4155 دولارًا في نهاية سبتمبر إلى 3996 دولارًا، بخسارة تقارب 159 دولارًا، أو نحو 3.8%.

الذهب أقل من قمته السنوية رغم مكاسب السوق المحلية

وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، تراجعت الأوقية العالمية من أعلى مستوى أشار إليه التقرير عند 5626 دولارًا في 29 يناير 2026 إلى نحو 3996 دولارًا بنهاية الأسبوع، بانخفاض يقارب 29%.

كما انخفضت الأوقية بنحو 322 دولارًا، بما يعادل 7.5%، مقارنة بمستواها في بداية العام البالغ 4318 دولارًا.

وفي المقابل، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بالسوق المحلية من 5830 جنيهًا في بداية العام إلى نحو 6275 جنيهًا، بزيادة قدرها 445 جنيهًا، أو نحو 7.6%.

ومع ذلك، لا يزال عيار 21 أقل بنحو 1325 جنيهًا، بما يعادل 17.4%، من مستوى 7600 جنيه.

النفط والتضخم والفائدة تضغط على الذهب عالميًا

وتأتي التراجعات الأخيرة في ظل ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من استمرار التضخم، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو إعادة النظر في مسار السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وهبط الذهب إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، مع تزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة بعد هجمات حوثية في السعودية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وعزز توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.

كما أسهمت عمليات البيع لتوفير السيولة في أعقاب تراجع أسهم شركات التكنولوجيا في زيادة الضغوط على المعادن النفيسة.

وتترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر، بحثًا عن إشارات بشأن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وتشير توقعات الأسواق إلى ترجيح تثبيت الفائدة في الاجتماع، مع استمرار الرهانات على احتمال رفعها لاحقًا إذا بقي التضخم مرتفعًا.

وفي هذا السياق، لا يعني ارتفاع أسعار النفط بالضرورة صعود الذهب؛ إذ يمكن أن يدعم الطلب على أصول الملاذ الآمن، لكنه قد يضغط على المعدن النفيس أيضًا إذا أدى إلى زيادة توقعات التضخم والفائدة، وجعل الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

الشراء التدريجي يناسب الادخار طويل الأجل

وقال الدكتور وليد فاروق إن التراجعات الحالية قد تتيح فرصة للشراء التدريجي لمن يستهدف الادخار طويل الأجل، لكن ذلك لا يعني أن الأسعار وصلت إلى أدنى مستوياتها أو أن التعافي أصبح مضمونًا.

وأوضح أن النصف الثاني من عام 2026 يتسم بقدر كبير من عدم اليقين، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع مخاوف التضخم وتوقعات أسعار الفائدة، وهو ما يجعل التنبؤ بالاتجاه المقبل للذهب أمرًا صعبًا.

وأضاف أن استمرار التوترات المرتبطة بإيران واضطراب أسواق الطاقة قد يواصل الضغط على الذهب في الأجل القريب، إذا أدى ارتفاع النفط إلى تعزيز توقعات التضخم واستمرار الفائدة المرتفعة.

وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الودائع والسندات مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا، لكن مسار الأسعار سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم والسياسة النقدية والدولار، إلى جانب الطلب على المعدن النفيس.

وعن السوق المصرية، قال فاروق إن «سعر الذهب في مصر يتحدد بثلاثة عوامل رئيسية: السعر العالمي، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، والعرض والطلب المحليان.

وأضاف أن السوق شهدت خلال الفترة الماضية موجة بيع ارتبطت بحاجة بعض المواطنين إلى السيولة والالتزامات الموسمية، وهو ما ضغط على الأسعار المحلية وأدى في بعض الفترات إلى تداول الذهب بخصم عن السعر المكافئ عالميًا.

ومع تراجع الأسعار، بدأت تظهر مؤشرات على عودة بعض المشترين، وفقًا لرصده لحركة السوق.

وأكد أن قرار الشراء يجب أن يرتبط بهدف المشتري والمدة التي يستطيع خلالها الاحتفاظ بالذهب، وليس بمجرد انخفاض السعر خلال أيام أو أسابيع.

وقال إن من يستهدف الادخار ينبغي ألا يبني قراره على توقع البيع بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، بل عليه أن يحدد مدة احتفاظ أطول، قد تمتد إلى عام أو عامين.

وأوضح أن الشراء على مراحل يتيح توزيع المبلغ على أكثر من مستوى سعري، بدلًا من استثمار كامل المبلغ في يوم واحد، بما قد يساعد على خفض متوسط تكلفة الشراء إذا تراجعت الأسعار لاحقًا.

وحذر فاروق من توجيه الأموال المخصصة للالتزامات القريبة إلى شراء الذهب، قائلًا إن من يحتاج إلى أمواله بعد بضعة أشهر لسداد أقساط أو مصروفات دراسية أو ديون قد يضطر إلى البيع في توقيت غير مناسب، فضلًا عن تكاليف المصنعية التي يتحملها عند الشراء.

واختتم بأن الشراء التدريجي قد يناسب من يدخر على المدى الطويل ويستطيع تحمل تقلبات الأسعار، أما الأموال المخصصة للاحتياجات القريبة فلا ينبغي تعريضها لمخاطر تقلبات الذهب.