خبير اقتصادي: الصين قد ترد بالمثل على الرسوم الأوروبية.. والعجز التجاري يهدد بتصعيد المواجهة


الجريدة العقارية السبت 24 أكتوبر 2026 | 07:21 مساءً
علم الصين
علم الصين
محمد فهمي

حذر الدكتور ليانغ دينغ، الخبير الاقتصادي والاستراتيجي، من احتمالات تصاعد التوترات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن فرض رسوم جمركية أو قيود جديدة على المنتجات الصينية قد يدفع بكين إلى الرد بالمثل، كما حدث في مواجهاتها التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال ليانغ دينغ، خلال مداخلة من شنغهاي مع «الشرق بلومبرج»، إن الأسواق تترقب الجولة المقبلة من القمة التجارية الصينية الأوروبية، في ظل توجه الولايات المتحدة إلى الحد من الصادرات الصينية، وهو ما يدفع الشركات الصينية إلى البحث عن أسواق بديلة، وفي مقدمتها الأسواق الأوروبية.

وأضاف أن زيادة الصادرات الصينية إلى أوروبا أسهمت في اتساع العجز التجاري الأوروبي مع الصين، بالتزامن مع مواجهة الاقتصاد الأوروبي صعوبات، من بينها تراجع التصنيع وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والتكاليف.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية تسعى إلى تغيير الوضع التجاري الحالي، إلا أن التوصل إلى حلول مناسبة سيعتمد على المفاوضات بين الجانبين، وما يمكن الاتفاق عليه لمعالجة الاختلالات التجارية.

ليانغ دينغ: ارتفاع تكاليف الإنتاج في أوروبا ليس مسؤولية الصين وحدها

وفيما يتعلق بالاتهامات الأوروبية للصين بوجود فائض في الطاقة الإنتاجية يدفع صادراتها إلى الأسواق الأوروبية، قال الخبير الاقتصادي إنه يتفهم الموقف الصيني، موضحًا أن كلا الطرفين لديه حججه بشأن أسباب الاختلالات التجارية.

وأوضح أن القطاعات الصناعية الأوروبية تواجه تكاليف مرتفعة، ليس فقط بسبب المنافسة الصينية، ولكن أيضًا نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا، لافتًا إلى أن الدول الأوروبية لم تستثمر في القدرات التصنيعية خلال السنوات العشر الماضية بالمستوى نفسه الذي استثمرت به الصين.

وأضاف أن الحجة الصينية تقوم على أن بكين لا تتحمل وحدها مسؤولية المشكلات الحالية، وأن هناك أخطاء ارتُكبت في أوروبا أيضًا، مؤكدًا أن المطلوب هو التوصل إلى اتفاق يساعد على تقليص الفجوة بين الطرفين.

أزمة الإسكان وتراجع الاستهلاك يدفعان الشركات الصينية إلى البحث عن أسواق خارجية

وحول ما إذا كانت الصادرات الصينية الضخمة من السيارات الكهربائية والبطاريات وغيرها من المنتجات الصناعية تعكس قدرة تنافسية حقيقية أم فائضًا في الإنتاج، أوضح ليانغ دينغ أن تراجع الاستهلاك المحلي في الصين يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء توجه الشركات إلى الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن قطاع السيارات الصيني يواصل التصنيع، في حين لا يزال الاستهلاك المحلي متراجعًا بسبب أزمة الإسكان المستمرة، إلى جانب عوامل أخرى، من بينها عدم اليقين الوظيفي، ما يدفع المستهلكين إلى التردد في إنفاق الأموال على السيارات، خصوصًا السيارات الأعلى سعرًا.

وأضاف أن القدرات الإنتاجية لم تتغير بالدرجة نفسها، لكن عدم القدرة على بيع المنتجات داخل السوق المحلية يدفع الشركات إلى البحث عن قنوات تسويق خارجية.

ولفت إلى أن انخفاض أسعار المنتجات الصينية مقارنة بغيرها، بالتزامن مع تراجع الطلب المحلي، يجذب المشترين الأجانب، مشيرًا إلى أن الصادرات الصينية سجلت طفرة بنسبة 15%، لا سيما في السيارات والآليات الكهربائية المتجهة إلى الأسواق الخارجية.

وأكد أن المسألة لا تتعلق بالقدرة الإنتاجية الصينية وحدها، وإنما أيضًا بتراجع الاستهلاك المحلي وسعي الشركات إلى إيجاد أسواق دولية جديدة.

خبير اقتصادي: فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين الصين وأوروبا محدودة

وعن إمكانية معالجة الاختلالات التجارية العالمية دون الدخول في مواجهة أوسع بين الصين وأوروبا، أعرب ليانغ دينغ عن أمله في التوصل إلى حل، لكنه اعتبر أن احتمالات تحقيق ذلك لا تزال محدودة.

وأوضح أن الحل المحتمل قد يعتمد على مجموعة من التفاهمات الجزئية، تشمل فتح السوق الصينية أمام بعض القطاعات والمنتجات الأوروبية، والسماح بدخول سلع أوروبية إضافية، فضلًا عن إمكانية زيادة مشتريات الحكومة الصينية من المنتجات الأوروبية.

وأضاف أن هذه التفاهمات قد تتضمن أيضًا تقليص الصادرات الصينية في قطاعات أو سلع محددة، بما يساعد على معالجة بعض الاختلالات التجارية.

وشدد على أن الجمع بين هذه الحلول قد يتيح للطرفين مساحة للتفاهم، لكنه استبعد أن تؤدي هذه الإجراءات وحدها إلى حل جميع المشكلات المتعلقة بالتعريفات والرسوم التجارية، في ظل ما شهدته العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين من تصعيد.

الصين قد تنتقم من القيود الأوروبية وتستخدم نفوذها في سلاسل الإمداد

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة حال فرض دول أوروبية تعريفات جمركية أو قواعد جديدة للمحتوى على المنتجات الصينية، قال ليانغ دينغ إن الصين قد ترد بالمثل وتتخذ إجراءات مضادة ضد الدول التي تفرض هذه القيود.

وأشار إلى أن بكين قد تتخذ إجراءات انتقامية ضد دول مثل فرنسا وأيرلندا وغيرها، إذا رأت أن التدابير التجارية المفروضة عليها غير مقبولة.

وأكد أن الصين لا تزال تتمتع بنفوذ كبير في سلاسل الإمداد لبعض المنتجات والسلع، وهو ما يمنحها أوراق ضغط يمكن استخدامها في مواجهة القيود التجارية.

واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن تطورات العلاقة التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي ستعتمد على طبيعة الإجراءات التي يتخذها الطرفان، ومدى قدرتهما على التوصل إلى تفاهمات تقلل من حدة التوترات وتجنب تصعيد المواجهة التجارية.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا