مش مجرد شقق.. خبير يوضح كيف غيرت المدن الجديدة مفهوم السكن في مصر


الجريدة العقارية السبت 24 أكتوبر 2026 | 07:16 مساءً
المدن الجديدة
المدن الجديدة
محمد فهمي

أكد الدكتور سيف الدين فرج، أستاذ التخطيط العمراني، أن تجربة إنشاء المدن الجديدة في مصر شهدت تطورًا كبيرًا منذ بدايتها في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وصولًا إلى مدن الجيل الرابع في عام 2026، مشيرًا إلى أن هذه التجربة أسهمت في تغيير مفهوم المسكن من مجرد مكان للإقامة إلى منظومة متكاملة تضم الخدمات والمرافق العامة وفرص العمل.

وأوضح سيف الدين فرج، خلال مداخلة هاتفية مع قناة on، أن إنشاء المدن الجديدة في مصر بدأ في عهد المهندس حسب الله الكفراوي، وزير الإسكان الأسبق، وشمل مدن الجيل الأول، مثل العاشر من رمضان و6 أكتوبر، لافتًا إلى أن التجربة مرت بأجيال متعاقبة أسهمت في تكوين خبرات تراكمية في مجال التخطيط العمراني.

سيف الدين فرج: المدن الجديدة غيرت مفهوم المسكن في مصر

وقال أستاذ التخطيط العمراني إن الفكرة الأساسية التي يجب الاعتماد عليها في تقييم تجربة المدن الجديدة تتمثل في أنها غيرت مفهوم المسكن، موضحًا أن المسكن قبل عام 1980 كان يُنظر إليه باعتباره مأوى يوفر للمواطن مكانًا للإقامة والمبيت، بينما أصبح مفهوم المسكن في المدن الجديدة أكثر شمولًا.

وأضاف أن المواطن يحتاج إلى جانب الوحدة السكنية خدمات عامة ومرافق متكاملة، تشمل الطرق والكباري وسهولة الوصول، إلى جانب توفير فرص العمل، مؤكدًا أن اكتمال هذه العناصر يمثل الأساس لبناء منظومة عمرانية متكاملة.

وأشار إلى أن عدم توافر فرص العمل بالقرب من المناطق السكنية يؤدي إلى انتقال المواطنين لمسافات طويلة يوميًا، مستشهدًا بمن يعملون في مدينة 6 أكتوبر ويقيمون في التجمع الخامس، وهو ما يفرض ضغطًا إضافيًا على الطرق ويتسبب في زيادة التلوث البيئي واستهلاك الوقود.

وأوضح أن توفير فرص العمل والخدمات والمرافق إلى جانب المسكن يساعد على تحقيق التوازن داخل المدن الجديدة، ويمنح المواطنين وقتًا أكبر لممارسة أنشطتهم اليومية، بدلًا من إهدار جزء كبير من اليوم في التنقل بين محل السكن والعمل.

العاصمة الإدارية الجديدة تنعش بدر والشروق

وفي حديثه عن الإضافة التي قدمتها العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة ومدن الجيل الرابع، أكد سيف الدين فرج أن توفير فرص العمل يمثل أبرز ما يميز هذه المدن، مشددًا على صعوبة الاعتماد على مدينة جديدة للعمل مع استمرار الإقامة في مناطق بعيدة عنها، بما يترتب على ذلك من أعباء التنقل.

وأوضح أن المواطن الذي يعمل في العاصمة الإدارية الجديدة يحتاج إلى فرصة سكن مناسبة بالقرب من مقر عمله، مشيرًا إلى أن مدينة بدر شهدت طفرة عمرانية كبيرة في ظل قربها من العاصمة الإدارية الجديدة.

ولفت إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة أصبحت بمثابة «المدينة الأم»، وهو ما انعكس إيجابيًا على المدن المحيطة بها، وعلى رأسها مدينتا بدر والشروق، اللتان شهدتا انتعاشًا في الخدمات والوحدات السكنية وأسعار الوحدات والأراضي.

وأكد أستاذ التخطيط العمراني أن تأثير المدن الجديدة لا يقتصر على المدينة التي يجري إنشاؤها وحدها، بل يمتد إلى المدن المجاورة، موضحًا أن التخطيط العمراني يقوم على تكامل المدينة الرئيسية مع المدن المحيطة بها، بما يحقق الاستفادة من فرص العمل والخدمات والأنشطة الاقتصادية.

واختتم سيف الدين فرج حديثه بالتأكيد على أهمية النظر إلى المدن الجديدة باعتبارها منظومة متكاملة تضم مدينة رئيسية ومدنًا أخرى مرتبطة بها، وليس باعتبار كل مدينة مشروعًا منفصلًا عن محيطه العمراني.