أكد ساشا فوس، محلل أسواق الطاقة، أن تكاليف الشحن والتأمين والاضطرابات الجيوسياسية لا تزال من العوامل الرئيسية الداعمة لأسعار النفط، رغم عودة تدفقات الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، وفقًا لما ذكره خلال مقابلة تلفزيونية تناولت تطورات أسواق الطاقة.
وأوضح فوس في مداخلة مع الشرق بلومبرج أن هناك تباينًا بين أسعار العقود الآجلة للنفط وأسعار الخام في السوق الفعلية، مشيرًا إلى أن المتعاملين الذين ينفذون عمليات الشحن الفعلية يمتلكون صورة أكثر ارتباطًا بالتكاليف الحقيقية، التي تشمل سعر الخام والشحن والتأمين.
اختلاف بين أسعار العقود الآجلة والسوق الفعلية
وفي رده على سؤال بشأن الجهة الأكثر دقة في قراءة واقع السوق، سواء متعاملي العقود الآجلة أو تجار الشحنات الفعلية، قال فوس إن الأسعار الفعلية للنفط تعكس، إلى جانب سعر الخام، تكاليف الشحن والتأمين، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس أيضًا على المستهلكين، بما في ذلك تكاليف الوقود والتضخم.
وجاء ذلك في ظل تباين الأسعار الذي أشارت إليه المذيعة، مع اقتراب العقود الآجلة لخام برنت من تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث عند مستويات تقارب 114 دولارًا للبرميل، مقابل تداول الخام في السوق الفعلية عند نحو 120 دولارًا، وفقًا للأرقام الواردة في المقابلة.
التحركات السياسية لم تغير الأسعار حتى الآن
وبشأن احتمالات تراجع أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل أو ارتفاع الأسعار الفعلية لمواكبة العقود الآجلة، أشار فوس إلى أن التحركات السياسية الرامية إلى تهدئة السوق، بما في ذلك تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا والسماح باستيراد بعض المنتجات النفطية الروسية، لم تنجح حتى الآن في تغيير اتجاهات الأسعار بصورة ملموسة.
وأضاف أن استمرار الصراع الروسي الأوكراني، والضربات الروسية على كييف، إلى جانب التطورات في الشرق الأوسط، يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة في حسابات السوق.
وأوضح أن عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب لا تعني اختفاء التكاليف الإضافية، إذ تظل نفقات الشحن والتأمين من العناصر المؤثرة في السعر النهائي للنفط.
مرونة تدفقات النفط لا تنهي مخاطر الاختناقات
وفيما يتعلق باستمرار تدفقات النفط رغم الحرب والهجمات على السفن واستهداف المنشآت في المنطقة، أرجع فوس هذه المرونة إلى اعتياد التجار على التعامل مع المخاطر القائمة، وتطوير أساليب لنقل النفط عبر مضيق هرمز، فضلًا عن المساعدة التي تقدمها البحرية الأمريكية في مرور السفن الكبيرة المحملة بكميات ضخمة من النفط.
وأشار إلى استمرار الاختناقات اللوجستية المحتملة، موضحًا أن نقل النفط يتم عبر سفن كبيرة تمر بالمضيق، قبل إعادة نقله إلى سفن أصغر، وهو ما يجعل عمليات الشحن عرضة لمخاطر إضافية.
وحذر من أن التدفقات الحالية، رغم عودتها إلى مستويات ما قبل الحرب، لا تستبعد احتمال تجدد الاضطرابات، في ظل مخاوف من إغلاق المضيق مرة أخرى أو تصاعد الهجمات المرتبطة بالصراع الإقليمي.
علاوة المخاطر الجيوسياسية يصعب تحديدها بدقة
وعن حجم علاوة مخاطر الحرب التي تدخل في سعر برميل النفط، قال فوس إن تحديدها بدقة أمر صعب، نظرًا إلى تعدد العوامل التي تسعّرها الأسواق، بما يشمل احتمالات استهداف السفن أو تعرضها للألغام البحرية، فضلًا عن اضطرابات سلاسل الإمداد.
وأضاف أن اختناقات المصافي وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين تسهم أيضًا في إبقاء الأسعار مرتفعة مقارنة بمستوياتها قبل الحرب.
واختتم فوس حديثه بالإشارة إلى أن تفاعل هذه العوامل مجتمعة يفسر استمرار الضغوط على أسعار النفط، حتى مع تحسن تدفقات الشحن، في ظل بقاء المخاطر الجيوسياسية واللوجستية مؤثرة في حركة السوق.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض