انقسام سوق العقارات الأمريكي.. الأثرياء يدعمون الفاخرة ومبيعات المنازل تهبط 7.3%


الجريدة العقارية الاربعاء 21 أكتوبر 2026 | 06:38 مساءً
سوق الإسكان في أمريكا
سوق الإسكان في أمريكا
محمد شوشة

يشهد سوق الإسكان في الولايات المتحدة انقسامًا واضحًا بين تراجع الطلب على المنازل ذات الأسعار المرتفعة، في ظل ارتفاع أسعار العقارات ومعدلات الرهن العقاري، واستمرار النشاط في سوق العقارات الفاخرة التي يقبل عليها المشترون الأثرياء، مستفيدين من قدرتهم على دفع مقدمات كبيرة أو شراء المنازل نقدًا بالكامل.

وأدى ارتفاع أسعار المنازل إلى مستويات تقترب من الأرقام القياسية، بالتزامن مع الزيادة الأخيرة في معدلات الرهن العقاري، إلى تراجع قدرة العديد من المشترين على دخول السوق، ما انعكس على حركة المبيعات التي تشهد حالة من الركود، ودفع البائعين إلى خفض الأسعار لجذب المشترين، لا سيما في فئات المنازل الأقل سعرًا والعقارات المخصصة للمشترين للمرة الأولى، وفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وبحسب التقرير، يواصل المشترون الأثرياء نشاطهم في الثلث الأعلى من سوق الإسكان، وينفقون مبالغ كبيرة على العقارات الفاخرة، ما ساهم في ارتفاع أسعار المنازل على مستوى الولايات المتحدة بأكثر من 4% خلال العامين الماضيين، وفقًا لما أورده نيكولاس جي ميلر.

وفي قطاع العقارات التجارية، تتجه شركة «سي بي آر إي»، إحدى كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الخدمات العقارية، إلى توسيع أنشطتها المرتبطة بمراكز البيانات، من خلال الاستحواذ على شركة متخصصة في تجهيز هذه المراكز، في صفقة تبلغ قيمتها مليار دولار، في خطوة تعكس ارتباط نمو القطاع العقاري التجاري بزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وحققت أنشطة مراكز البيانات وغيرها من أعمال البنية التحتية التابعة للشركة أرباحًا بلغت نحو 450 مليون دولار خلال العام الماضي، في ظل استمرار توسع قطاع التكنولوجيا وزيادة الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب بيانات الشركة، بلغ معدل الشغور في عقارات مراكز البيانات 1.4% خلال السنة المنتهية في 30 يونيو، بينما ارتفعت السعة الإجمالية لمراكز البيانات بنحو 34% خلال الفترة نفسها في ثمانية أسواق أمريكية رئيسية، ما يعكس استمرار الطلب القوي على هذه الأصول العقارية.

وفي نيويورك، يواصل بعض مالكي العقارات تأجير وحداتهم السكنية عبر منصة «إير بي إن بي»، رغم الإجراءات المشددة التي فرضتها المدينة قبل ثلاث سنوات للحد من تأجير العقارات لفترات قصيرة.

وأدت هذه الإجراءات إلى انخفاض عدد العقارات المعروضة للإيجار قصير الأجل في الأحياء الخمسة بالمدينة بأكثر من 90%، التي تحدثت مع عدد من مالكي المنازل الذين ما زالوا يستضيفون نزلاء عبر المنصة، للوقوف على تجاربهم في ظل القيود الجديدة، وفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وعلى صعيد سوق المكاتب، استأجرت شركات الذكاء الاصطناعي مساحة تبلغ 1.5 مليون قدم مربعة من العقارات المكتبية في مدينة نيويورك خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، وفقًا لشركة «كو ستار» المتخصصة في بيانات العقارات التجارية.

ويزيد هذا الحجم على ضعف إجمالي المساحات المكتبية التي استأجرتها هذه الشركات خلال عام 2025 بأكمله، في ظل توسع الشركات العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي وزيادة احتياجاتها إلى مساحات إضافية لاستيعاب نمو أعداد العاملين لديها.

في المقابل، أظهرت بيانات «كو ستار» أن المطورين بدأوا تنفيذ مشروعات عقارية تجارية بمساحة إجمالية بلغت 10 ملايين قدم مربعة خلال الربع الثالث، وهو أدنى مستوى فصلي لبدء أعمال الإنشاءات التجارية منذ عام 2007 على الأقل.

وجاء التراجع رغم استمرار الطلب القوي من شركات تجارة التجزئة على مساحات جديدة للمتاجر، إذ أسهم ارتفاع تكاليف البناء والاقتراض في إبطاء إطلاق مشروعات جديدة، ما يعكس الضغوط التي تواجه المطورين العقاريين في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والتنفيذ.

وفي سوق الإسكان، انخفضت مبيعات المنازل المعلقة في الولايات المتحدة بنسبة 7.3% خلال سبتمبر، لتسجل أدنى مستوى لها منذ عام 2001 على الأقل، وفقًا لمؤشر مبيعات المنازل المعلقة الصادر عن الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين.

ويأتي هذا التراجع في ظل تجاوز معدلات الفائدة على الرهن العقاري 7%، وهو ما يزيد تكلفة شراء المنازل ويحد من القدرة الشرائية للمشترين، حتى خلال فصل الخريف الذي يشهد عادةً نشاطًا ملحوظًا في سوق العقارات.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط على سوق الإسكان الأمريكي، مع تراجع قدرة شريحة واسعة من المشترين على تحمل تكاليف شراء المنازل، في الوقت الذي يواصل فيه الأثرياء دعم الطلب على العقارات الفاخرة، بالتوازي مع استمرار نمو الطلب على العقارات المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.