في أول تأكيد رسمي على إجراء محادثات بين الشركتين، أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك أن اندماج شركتيه "سبيس إكس" و"تسلا" سيكون "فكرة جيدة"، مؤكدا تشكيل لجان خاصة لمناقشة الصفقة المحتملة التي قد تصنف كأكبر عملية اندماج بين الشركات في التاريخ.
وعقب هذا الإعلان، ارتفعت أسهم شركة الفضاء والتكنولوجيا بنسبة 8%، بينما ارتفعت أسهم "تسلا" بنسبة 1.8% خلال تداولات ما بعد الإغلاق.
لجان خاصة وهيكل الملكية
وأوضح ماسك خلال مكالمة جماعية مع المستثمرين أن الشركتين شكلتا لجانا خاصة تتألف من أعضاء مجلس إدارة مستقلين بناء على طلب المساهمين للنظر في الصفقة.
وأكد أنه لن يستطيع المشاركة في مناقشات هذه اللجان نظرا لوجود تضارب في المصالح لديه، مشددا على أن القرار النهائي يعود للجان والمساهمين الذين يتعين عليهم الموافقة في النهاية.
وأشار ماسك إلى أن اعتبار الاندماج أمرا مؤكدا يعد مبالغة، لافتا إلى أن اللجان لم تتفق على شروط حتى الآن ولا يوجد ضمان للتوصل إلى اتفاق.
وأوضح ماسك أن أي صفقة ستتطلب موافقة مالكي أغلبية إجمالي أسهم "تسلا" وليس فقط المشاركين في التصويت، واصفا ذلك بـ "العقبة الكبيرة".
ويشغل ماسك منصب الرئيس التنفيذي للشركتين، بالإضافة إلى رئيس مجلس الإدارة والمدير التقني في "سبيس إكس"، حيث يمتلك 48.4% من أسهمها ويسيطر على أكثر من 82% من قوتها التصويتية، بينما يمتلك نحو 20% من أسهم "تسلا".
التعاون التكنولوجي ومشروع "تيرافاب"
وسلط ماسك الضوء على الفوائد الجمة المتوقعة من الاندماج، مشيرا إلى الاقتراب من نقطة الانفراد في الذكاء الفائق.
وبين أن هناك مجالات واسعة للتعاون تشمل تطوير برمجيات الذكاء الفائق، وتصميم الرقائق، والروبوتات، والاتصالات، بالإضافة إلى مشروع كوكبة "ستارمايند" لإطلاق الأجسام إلى المدار.
كما كشف عن مشروع "تيرافاب" المشترك لتصنيع الرقائق بين الشركتين، والمتوقع أن ينتج أول رقاقة تجريبية في مايو أو يونيو من العام المقبل، بهدف الوصول إلى الإنتاج التجاري بكميات كبيرة بحلول الربع الثالث من عام 2028.
قفزة قياسية في أرباح وإيرادات الذكاء الاصطناعي
ويأتي الحديث عن الاندماج في أعقاب إعلان "سبيس إكس" عن تحقيق أرباح للمرة الأولى منذ إدراجها في البورصة، حيث توقع ماسك الوصول إلى إيرادات سنوية متكررة تتراوح بين 500 مليار وتريليون دولار بحلول نهاية عام 2027 بفضل ازدهار الطلب على مراكز البيانات.
وحققت "سبيس إكس" قفزة في إيرادات الربع الثالث بنسبة 161% لتصل إلى 14.58 مليار دولار، بدعم رئيسي من نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي بنحو 10 أمثال لتسجل 7.56 مليار دولار، والتي جاءت معظمها من تأجير سعة مراكز البيانات لشركات مثل أنثروبيك وجوجل وريفليكشن إيه.آي.
وسجلت الشركة صافي دخل بلغ 4.4 مليار دولار مقارنة بخسارة قدرها 1.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، فيما امتدت أعمال الذكاء الاصطناعي لتشمل نموذج "غروك" ومنصة "إكس" ومراكز البيانات.
توسع "ستارلينك" وتحديات "ستارشيب"
على صعيد الخدمات الميدانية، تجاوز عدد مشتركي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" التوقعات ليصل إلى 13.6 مليون مشترك في الربع الثالث.
وعلى الرغم من انخفاض متوسط الإيراد الشهري لكل مشترك من 99 دولارا في 2023 إلى 69 دولارا بسبب التوسع في أسواق خارجية بأسعار أرخص، تواصل الخدمة نموها لتشمل قطاعات المستهلكين والطيران والملاحة البحرية والجهات الحكومية.
في المقابل، لم يدخل نظام الصواريخ القابل لإعادة الاستخدام "ستارشيب" الخدمة التجارية بعد، حيث يعد نجاحه محوئيا لنشر أقمار "ستارلينك" ذات النطاق الترددي الأعلى والبنية الحاسوبية للذكاء الاصطناعي في المدار، رغم أنه يظل مصدرا رئيسيا للتكاليف وعدم اليقين في قطاع الفضاء.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض