الاتحاد الأوروبي يتحرك لمواجهة أزمة السكن ومنع إخلاء الأسر المهددة بالتشرد


الجريدة العقارية الاربعاء 21 أكتوبر 2026 | 01:43 صباحاً
أزمة السكن في إسبانيا
أزمة السكن في إسبانيا
مصطفى سعداوي

اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي توصية جديدة تستهدف الحد من التشرد والإقصاء السكني في الدول الأعضاء الـ27، من خلال تعزيز الدعم للأسر المهددة بفقدان مساكنها، والحد من حالات الإخلاء، وزيادة المعروض من الوحدات السكنية ذات الأسعار الميسرة.

وتتضمن التوصية حزمة متكاملة من الإجراءات، تجمع بين المساعدات العاجلة والحلول طويلة الأجل، بهدف ضمان حصول المواطنين على مساكن ملائمة وآمنة تتوافر فيها الخدمات الأساسية، مع توفير الحماية اللازمة للأسر الأكثر عرضة لفقدان المأوى.

احتجاجات تضغط على الحكومات

ويأتي التحرك الأوروبي في ظل تصاعد أزمة السكن في عدد من الدول، خاصة إسبانيا التي شهدت احتجاجات واسعة بسبب ارتفاع تكاليف السكن وصعوبة الحصول على وحدات بأسعار مناسبة، ما وضع الحكومة أمام تحديات متزايدة، بالتزامن مع امتداد الاحتجاجات إلى البرتغال.

ودعا مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل حكومات الدول الأعضاء، إلى وضع أطر استراتيجية لمكافحة التشرد والإقصاء السكني، أو تطوير السياسات المعمول بها بالفعل، على أن تعتمد هذه الأطر على احتياجات الأفراد، وتتضمن أهدافا محددة بمدد زمنية واضحة، بما يسمح بتنفيذها وقياس نتائجها.

حماية الأسر من الإخلاء

وتشمل التوصية رصد الأسر المعرضة لفقدان مساكنها في مرحلة مبكرة، من خلال أنظمة إنذار مخصصة، إلى جانب توفير تدخلات مباشرة لدعمها، تتضمن الاستشارات المتعلقة بالديون، وضمانات للحماية من الإخلاء القسري، ومساعدات طارئة لسداد الإيجارات، فضلا عن الوساطة لتسوية النزاعات المرتبطة بالسكن.

وشدد المجلس على ضرورة ضمان حصول جميع الأطفال على سكن ملائم، وعدم تركهم دون مأوى، مع توفير السكن والدعم اللازمين للشباب الذين يغادرون المؤسسات أو أسر الرعاية، بما يساعدهم على الانتقال إلى حياة مستقلة في ظروف أكثر استقرارا.

تسهيل الوصول إلى الخدمات

وتقترح التوصية إنشاء نظام موحد يتيح للأشخاص الذين يواجهون التشرد أو الإقصاء السكني الوصول بسهولة إلى الخدمات التي يحتاجون إليها، من خلال تبسيط الإجراءات وتسريع إحالتهم إلى الجهات المعنية بالضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية.

كما تدعو إلى إعداد خطط دعم فردية تستند إلى تقييم احتياجات كل حالة، بمشاركة فرق مجتمعية متعددة التخصصات تضم متخصصين في الرعاية الصحية والعمل الاجتماعي، إلى جانب الجهات التي تقدم المساعدات الغذائية وغيرها من أوجه الدعم.

زيادة السكن الاجتماعي

وفي ما يتعلق بمعالجة جذور الأزمة، أشار المجلس إلى أن نقص المساكن الاجتماعية والوحدات ذات الأسعار الميسرة يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء تفاقم الإقصاء السكني والتشرد داخل الاتحاد الأوروبي.

ولمواجهة هذه المشكلة، تدعو التوصية إلى زيادة الاستثمارات العامة والخاصة في إنشاء وحدات سكنية جديدة وتجديد الوحدات القائمة، وتحسين الاستفادة من المخزون السكني المتاح، فضلا عن دعم نماذج الإسكان البديلة وغير الهادفة إلى الربح، بما يسهم في توسيع الخيارات السكنية أمام الفئات الأكثر احتياجا.