قال كابتن هيثم شعبان، الاستشاري المعتمد من المنظمة البحرية الدولية، إن مضيق هرمز يشهد واحدة من أشد المراحل التي مر بها قطاع النقل البحري منذ بداية الأزمة، في ظل تصاعد الهجمات على السفن وارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف الشحن والتأمين.
وأضاف شعبان، خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن الأسبوعين الماضيين شهدا تصاعداً كبيراً في الهجمات، مع تكرار استهداف السفن بصورة شبه يومية، مشيراً إلى أن عدد السفن المستهدفة منذ بداية الأزمة بلغ نحو 115 سفينة، فيما فقد أكثر من 24 بحاراً حياتهم وأصيب أكثر من 40 آخرين.
وأوضح أن استمرار هذه التطورات يزيد مخاوف الشركات المشغلة للسفن، في وقت لا تزال فيه شركات التأمين تصنف المنطقة باعتبارها منطقة حرب، وهو ما يفاقم الضغوط على أسواق النفط، لافتاً إلى أن أسعار النفط بلغت 110 دولارات للبرميل وقت إجراء المداخلة، مع احتمالات لمزيد من الارتفاع في ظل استمرار التوترات.
وأشار إلى أن الأفق لا يزال غير واضح أمام شركات الشحن، في ظل عدم اطمئنانها إلى التصريحات السياسية، موضحاً أن قطاعات غير نفطية تمكنت من إيجاد مسارات بديلة، رغم ارتفاع تكلفتها، بما ساهم في تحقيق انفراجة نسبية في حركة الحاويات والسلع الغذائية، بينما لا يزال قطاع النفط يواجه صعوبات كبيرة.
مسارات بديلة لتجنب مضيق هرمز
وقال شعبان إن سفن الحاويات تجنبت المضيق إلى حد كبير، وأصبحت حركة عبورها محدودة للغاية، مع الاعتماد على موانئ إماراتية تقع خارج المضيق، وموانئ عُمانية، إلى جانب ميناء جدة الإسلامي، حيث تصل السفن إليه قبل نقل البضائع براً إلى بقية دول الخليج العربي.
وأضاف أن السعودية والإمارات وسلطنة عُمان تتمتع بخيارات بديلة للموانئ، في حين تعتمد دول مثل الكويت والعراق وقطر والبحرين على منافذها البحرية في الخليج العربي.
ولفت إلى وجود نحو 600 سفينة في محيط مضيق هرمز، بينها نحو 500 سفينة في المنطقة الممتدة بين خورفكان والموانئ العُمانية، موضحاً أن هذه الأوضاع تشمل سفن بضائع وبعض السفن النفطية.
وأشار إلى أن بعض ناقلات النفط لا تزال تستخدم سفناً صغيرة مكوكية تسلك المسار العُماني، مع الاستعانة بتقنية النقل من سفينة إلى أخرى (Ship-to-Ship – STS)، لنقل النفط إلى سفن أخرى تتجه إلى آسيا ومناطق مختلفة من العالم.
وأكد أن قطاع الحاويات تمكن من معالجة جزء من تداعيات الأزمة عبر المسارات البديلة، بينما لا تزال الناقلات النفطية تواجه وضعاً أكثر صعوبة وتعقيداً، رغم الحلول المؤقتة المتاحة.
الشحن يقفز بأكثر من 40 ضعفاً والتأمين يصل إلى 5%
وفيما يتعلق بتكاليف الشحن والتأمين، أوضح شعبان أن أسعار الشحن البحري تختلف بحسب الوجهة النهائية، مشيراً إلى أن الشحن من آسيا إلى الخليج العربي شهد قفزات كبيرة تجاوزت 40 ضعفاً في بعض المسارات، لا سيما بالنسبة لناقلات النفط.
وأضاف أن تراجع أعداد الناقلات العاملة عالمياً أسهم في ارتفاع أسعار الناقلات القديمة، وهو ما دفع الإدارة الأميركية إلى تخفيف القيود مؤقتاً على بعض السفن الخاضعة للعقوبات، وفقاً لتصريحاته، كما أشار إلى حدوث تراخٍ نسبي في التعامل مع روسيا في ملف الديزل سعياً لإيجاد حلول للأزمة.
وبشأن أقساط التأمين، قال شعبان إنها ارتفعت في بداية الأزمة إلى نحو 10% من قيمة السفينة، مقارنة بأقل من 0.5% سابقاً، قبل أن تتراوح حالياً بين 4% و5%.
وحذر من أن هذه المعدلات تظل قابلة للارتفاع مجدداً، تبعاً لتطور المخاطر الأمنية وتصاعد الهجمات في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض