قالت شركة «جيه إل إل» إن قطاع البناء والتشييد في السعودية يتجه إلى مرحلة جديدة من النمو الأكثر توازنًا خلال عامي 2026 و2027، في تحول يعكس انتقال السوق من التوسع السريع إلى مسار أكثر استقرارًا واستدامة.
وأوضحت الشركة، في تقريرها الجديد عن أداء سوق البناء في المملكة خلال النصف الأول من عام 2026، أن التوقعات تشير إلى استمرار النمو بوتيرة معتدلة ومستقرة خلال العامين المقبلين، بعد فترة شهدت مستويات قياسية من النشاط، بما يعكس تطور السوق وزيادة تركيزه على تحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
وأشارت «جيه إل إل» إلى أن التعديلات الأخيرة في السياسات أسهمت في دعم هذا التوجه، ومن بينها تعديل نظام «رسوم الأراضي البيضاء» في الرياض، وهو ما من شأنه تسريع تنفيذ أعمال البناء وتشجيع تطوير الأراضي التي ظلت غير مستغلة في السابق، بما يمنح السوق دفعة جديدة.
وقال مارون ديب، رئيس خدمات المشاريع والتطوير لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «جيه إل إل»، إن قطاع البناء السعودي يشهد تحولاً ملحوظًا، مع انتقاله من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر نضجًا واستدامة.
وأضاف أن هذا التحول يمثل تغييرًا هيكليًا في آليات تنفيذ المشروعات الكبرى بالنسبة إلى المطورين والمستثمرين، موضحًا أن التوسع في الشراكات بين القطاعين العام والخاص يجعل النجاح مرتبطًا بتبني استراتيجيات أكثر كفاءة في عمليات الشراء، بما يساعد على التعامل مع تحديات سلاسل التوريد ودعم النمو الاقتصادي طويل الأجل في المملكة.
وفي ضوء تطورات السوق ومؤشرات تكاليف مدخلات البناء المسجلة خلال النصف الأول من العام، رفعت «جيه إل إل» توقعاتها لمعدل تضخم أسعار المناقصات خلال عام 2026 إلى نحو 5%، ضمن نطاق يتراوح بين 4% و6%، مقارنة بتقديراتها السابقة التي بلغت 4%.
وتركزت الزيادات في التكاليف داخل القطاعات الأكثر اعتمادًا على المعادن والمواد المستوردة، إذ ارتفعت أسعار عدد من المدخلات الرئيسية، بما في ذلك النحاس والألمنيوم والديزل، بنسب بلغت 44.5% و23.9% و7.9% على التوالي، خلال الفترة الممتدة حتى أغسطس 2026.
وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف المدخلات، لا تزال المنافسة قوية في سوق المناقصات، حيث يتحمل المقاولون جانبًا من أثر هذه الزيادات من خلال خفض هوامش أرباحهم، وهو ما يحد من انتقال الارتفاعات في التكاليف بالكامل إلى الأسعار النهائية.
وفيما يتعلق بالفرص المستقبلية، أوضحت الشركة أن التوسع في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والتطوير العمراني، يجذب عددًا كبيرًا من الشركات المحلية والدولية، بما يعكس قدرة هذه القطاعات على توفير فرص استثمارية مستمرة على المدى الطويل.
وتوقعت «جيه إل إل» استقرار معدل تضخم أسعار العطاءات عند نحو 5% خلال عام 2027، مع بقائه ضمن نطاق يتراوح بين 4% و6%، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المدخلات، بالتزامن مع احتدام المنافسة في السوق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض