هل تشعل أزمة فرنسا اضطرابات مالية في أوروبا؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 | 11:05 صباحاً
احتجاجات فرنسا
احتجاجات فرنسا
محمد فهمي

حذر جونزالو كانيتي، الخبير الاقتصادي، من أن الأزمة السياسية المتفاقمة في فرنسا تمثل مصدر القلق الأكبر للمستثمرين، في ظل صعوبة تمرير إجراءات خفض العجز المالي وتصاعد الضغوط على أسواق السندات الأوروبية.

وقال كانيتي، في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ» من لندن، إن الاضطرابات السياسية الحالية تأتي امتداداً لعامين أو ثلاثة أعوام من الصراعات بين القوى السياسية والاحتجاجات التي رافقت محاولات تعديل الموازنة، مشيراً إلى أن انقسام البرلمان بين اليمين واليسار يزيد المخاطر المحيطة بالتمويل العام والميزانية الفرنسية.

وأضاف أن الحكومة الفرنسية تستهدف خفض العجز عبر اقتطاع نحو 25 ملياراً من الميزانية، إلا أن تنفيذ هذه الإجراءات يواجه تحديات سياسية، ما يضع البلاد أمام اختبار صعب في مرحلة ما بعد الانتخابات.

أرباح الشركات قد تدعم الأسهم الأوروبية

وفيما يتعلق بأداء الأسهم الأوروبية، أشار كانيتي إلى أن تحسن نتائج الشركات قد يدعم تعافي الأسواق، رغم ارتفاع عوائد السندات واستمرار التوترات السياسية.

وأوضح أن التصحيحات التي شهدتها الأسواق مؤخراً أسهمت في تخفيف الضغوط على السندات، مع انتقال أموال من الأسهم، خصوصاً أسهم التكنولوجيا، إلى أصول الدخل الثابت التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذات أكثر أماناً.

لكنه لفت إلى أن تحقيق الشركات أرباحاً قوية قد يعيد الزخم إلى الأسهم، مع احتمال تجدد الضغوط على أسواق السندات. وأشار إلى أن عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بلغ نحو 5% في نهاية سبتمبر، وهو مستوى قد تعود الأسواق لاختباره في ظل استمرار الاضطرابات.

مخاوف من انتقال الأزمة إلى منطقة اليورو

وحذر كانيتي من أن الأزمة الفرنسية قد تتجاوز حدودها المحلية وتمتد تداعياتها إلى بقية منطقة اليورو، مؤكداً أن فرنسا وألمانيا تمثلان ركيزتين أساسيتين للاقتصاد الأوروبي.

وقال إن البنك المركزي الأوروبي يحاول التعامل مع الأزمة الفرنسية باعتبارها مشكلة منفصلة عن بقية الأسواق، تجنباً لإثارة مخاوف المستثمرين، مشيراً إلى أن الحديث عن تدخل البنك المركزي في سوق الدين الفرنسي قد يثير الذعر، إذ قد يُفسر على أنه مؤشر إلى خروج الوضع عن السيطرة.

وأضاف أن تدهور الأوضاع في فرنسا قد ينعكس على الأسواق الأوروبية الأخرى، في وقت تواجه فيه ألمانيا بدورها تحديات اقتصادية، كما أشار إلى مخاوف من انتقال التداعيات إلى اليورو والفرنك السويسري.

التضخم يضع المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، رأى كانيتي أن البنك المركزي الأوروبي يواجه تحدياً معقداً يتمثل في احتواء التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، دون التسبب في مزيد من الضغوط على الاقتصاد وأعباء الدين الحكومي.

وأوضح أن استمرار التضخم قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، رغم أن هذا المسار سيزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن الدين العام الفرنسي يبلغ نحو 120% من الناتج المحلي الإجمالي، محذراً من أن ارتفاع الفائدة سيزيد أعباء خدمة الدين ويضاعف الضغوط المالية على فرنسا ودول أوروبية أخرى.

واختتم كانيتي بالإشارة إلى أن الجمع بين ارتفاع تكاليف التمويل، والتوترات السياسية، وضغوط التضخم يجعل المرحلة المقبلة اختباراً مهماً لقدرة فرنسا ومنطقة اليورو على احتواء المخاطر المالية والاقتصادية.