أكد الدكتور محمد عبد الهادي، مدير عام شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية، أن البورصة المصرية تعرضت لضغوط بيعية قوية خلال جلسة أمس، كبدتها خسائر بلغت نحو 159 مليار جنيه من رأس المال السوقي، الذي تراجع من نحو 4.051 تريليون جنيه في جلسة الخميس إلى قرابة 3.896 تريليون جنيه بنهاية جلسة أمس، مرجعًا ذلك إلى تضافر عدد من العوامل، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية، ومبيعات المؤسسات الأجنبية، إلى جانب سحب السيولة نحو الاكتتابات الجديدة.
البورصة المصرية تتعرض لضغوط
وأوضح عبد الهادي أن البورصة المصرية تتعرض لضغوط منذ سبتمبر الماضي، في ظل اتجاه المؤسسات المصرية إلى البيع وجني الأرباح، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية منذ أكتوبر، وهو ما انعكس سلبًا على أداء السوق.
وأضاف أن الأنباء المتعلقة بمطالبة داخل البرلمان المصري بالموافقة على إرسال قوات إلى السعودية للدفاع عنها في مواجهة الحوثيين أثارت حالة من القلق لدى المستثمرين، خاصة المؤسسات الأجنبية، التي كثفت ضغوطها البيعية خلال جلسة أمس، ما ساهم في تعميق خسائر السوق.
وأشار إلى أن الارتفاع القوي في أسعار النفط، وما صاحبه من مخاوف بشأن احتمالات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية من الأسواق الناشئة، شكلت عوامل ضغط إضافية على البورصة المصرية، رغم صدور أخبار اقتصادية إيجابية، من بينها ما يتعلق بالتصنيف الائتماني للاقتصاد المصري.
وشدد عبد الهادي على أن العوامل السياسية والجيوسياسية كان لها تأثير واضح على قرارات المستثمرين الأجانب، موضحًا أن التوترات وعدم اليقين قد يطغيان على الأخبار الاقتصادية الإيجابية، ويدفعان المؤسسات إلى تقليص استثماراتها في الأسهم.
الاكتتابات الجديدة تسحب السيولة من السوق
ولفت مدير عام شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية إلى أن تزامن عدد من الاكتتابات الجديدة ساهم في زيادة الضغوط على السيولة المتاحة للتداول في البورصة، مشيرًا إلى أن اكتتاب شركة «إم إن تي-حلان» جذب سيولة تُقدر بنحو 7.8 مليار جنيه، فيما يُنتظر أن يسحب طرح بنك القاهرة نحو 24.2 مليار جنيه، إلى جانب اكتتاب شركة «قرة إنرجي» الذي أشار إلى أنه قد يجذب نحو 405 ملايين جنيه.
وأكد أن طرح شركات جديدة في البورصة يمثل خطوة إيجابية لسوق المال والاقتصاد المصري على المدى الطويل، إذ يسهم في توسيع قاعدة الشركات المقيدة وزيادة الفرص الاستثمارية، لكنه أوضح أن توقيت تنفيذ الطروحات قد يؤدي إلى سحب جزء كبير من السيولة من الأسهم المتداولة حاليًا، خاصة عندما تتزامن عدة اكتتابات في فترة زمنية قصيرة.
وأضاف أن بعض الاكتتابات التي تتضمن آليات لضمان سعر الطرح لمدة 30 يومًا قد تجذب المستثمرين، في ظل ما توفره هذه الآليات من حماية وفقًا لشروط الطرح، وهو ما قد يدفعهم إلى توجيه أموالهم نحو الأسهم الجديدة بدلًا من الأسهم القائمة، بما يضغط على أحجام وقيم التداول في السوق خلال فترة الاكتتابات.
وتابع أن انتهاء الاكتتابات قد يتيح عودة جزء من السيولة إلى الأسهم المتداولة، خاصة أن المستثمرين قد يحصلون على حصص محدودة من الطروحات، ما يدفعهم إلى إعادة توجيه الأموال المتبقية نحو السوق، وهو ما قد يدعم تعافي التداولات.
ارتداد البورصة بعد الهبوط الحاد
وفيما يتعلق بتحسن أداء السوق خلال جلسة اليوم، أوضح عبد الهادي أن الارتداد جاء طبيعيًا من الناحية الفنية، بعدما هبط المؤشر الرئيسي إلى ما دون مستوى 50 ألف نقطة، وهو ما أتاح فرصة لظهور عمليات شراء عند مستويات سعرية منخفضة.
وأشار إلى أن بعض المؤسسات المصرية اتجهت إلى اقتناص الفرص الناتجة عن التراجعات الحادة التي شهدتها جلسة أمس، الأمر الذي ساهم في تماسك السوق خلال تعاملات اليوم، بعد موجة البيع القوية.
مطالب بجدولة الطروحات الجديدة
وشدد عبد الهادي على ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية بسوق المال في تحديد توقيتات الطروحات الجديدة، مؤكدًا أن طرح الشركات في البورصة أمر إيجابي، لكن تجميع عدة اكتتابات في وقت واحد قد يؤدي إلى استنزاف السيولة المتاحة ويزيد الضغوط على الأسهم القائمة.
وأوضح أن طرح «إم إن تي-حلان»، ثم بنك القاهرة، بالتزامن مع اكتتابات أخرى مثل «قرة إنرجي»، ومع ترقب طروحات جديدة تشمل شركة مصر لتأمينات الحياة ومنصة مصر للتعليم، يفرض أهمية إعادة النظر في الجدول الزمني للطروحات، بما يضمن توزيعها على فترات مناسبة.
وطالب المسؤولين عن ملف الطروحات بالتريث في طرح الشركات الجديدة، وإتاحة الفرصة أمام السوق لاستعادة توازنه والتعافي من الضغوط الحالية قبل الانتقال إلى اكتتاب جديد، بما يساعد على الحد من سحب السيولة بصورة متزامنة، ويحقق استفادة أكبر من الطروحات دون التأثير سلبًا على تداولات الأسهم القائمة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض