أزمة العقارات في بريطانيا.. خفض أسعار أكثر من 3 آلاف منزل يوميا


الجريدة العقارية الاثنين 19 أكتوبر 2026 | 04:33 مساءً
العقارات في بريطانيا
العقارات في بريطانيا
يونس كريم

تتفاقم الضغوط على سوق العقارات في بريطانيا مع ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد، إلى جانب مخاوف من تغييرات ضريبية حكومية مرتقبة تستهدف المنازل الفاخرة والعقارات مرتفعة القيمة.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي يواجهها السوق، خفّض بائعو المنازل في بريطانيا الأسعار المطلوبة لأكثر من 3 آلاف عقار يومياً في المتوسط خلال سبتمبر الماضي، وفق بيانات موقع «رايت موف» العقاري.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن الشركة أن عدد التخفيضات المسجل خلال الشهر الماضي هو الأعلى في أي شهر على مدار السنوات الـ15 الماضية، مرجعة ذلك جزئياً إلى وفرة المعروض من المنازل، إلى جانب مبالغة بعض البائعين في تقدير الأسعار التي يمكنهم الحصول عليها.

وجاءت هذه التطورات في وقت أصبحت فيه نسبة المنازل المعروضة للبيع التي شهدت تخفيضاً في أسعارها أعلى بكثير من مستوياتها التاريخية، بعدما بلغت ذروتها في عام 2023 وظلت مرتفعة منذ ذلك الحين.

ويواجه المشترون بدورهم ضغوطاً مالية متزايدة، مع وصول أسعار الفائدة على الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، ما يدفعهم إلى التمسك بميزانيات محددة والتدقيق في الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.

وقالت كولين بابكوك، من شركة «رايت موف»، إن بقاء المنزل معروضاً في السوق لفترة طويلة قبل خفض سعره قد يدفع المشترين إلى التساؤل بشأنه، حتى إذا لم تكن هناك مشكلة في العقار نفسه، مشيرة إلى أن الانطباع الأول أصبح عاملاً حاسماً في ظل تعدد الخيارات المتاحة أمام المشترين.

تخفيضات الأسعار تصل إلى 7%

وأظهرت بيانات «رايت موف» أن متوسط خفض الأسعار بلغ نحو 7%، بما يعادل خصماً يقارب 21 ألف جنيه إسترليني من سعر المنزل متوسط القيمة.

كما استغرقت المنازل التي خُفّضت أسعارها 119 يوماً في المتوسط للعثور على مشترٍ، مقابل 39 يوماً فقط للمنازل التي طُرحت بأسعار ثابتة منذ البداية، ما يعكس تأثير التسعير على سرعة إتمام الصفقات.

وبلغت نسبة المنازل المعروضة للبيع التي شهدت خفضاً في أسعارها 34% خلال سبتمبر، لتقترب من أعلى مستوى مسجل في الشهر نفسه من عام 2023، عندما وصلت النسبة إلى 36%.

المشترون يفرضون شروطهم على السوق

من جهته، أشار موقع «زوبلا» العقاري إلى أن زمام المبادرة أصبح في يد المشترين، الذين باتوا أكثر حذراً وانتقائية عند معاينة العقارات، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والحرص على إبقاء أقساط الرهن العقاري الشهرية ضمن حدود يمكن تحملها.

وتكشف بيانات الموقع عن اتساع الفجوة بين المعروض والطلب؛ إذ ارتفع عدد المنازل المطروحة للبيع بنسبة 5% في سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في حين تراجع عدد صفقات البيع المتفق عليها بنسبة 9% خلال الفترة ذاتها.

وتشير هذه الأرقام إلى أن زيادة الخيارات المتاحة أمام المشترين لم تنعكس في صورة ارتفاع مماثل في المبيعات، بل تزامنت مع تراجع الصفقات وتشدد المشترين في تقييم الأسعار.

سبتمبر.. موسم تخفيضات الأسعار

ويُعد سبتمبر عادةً من أكثر أشهر العام نشاطاً في خفض الأسعار المطلوبة، مع سعي البائعين إلى إتمام صفقاتهم قبل نهاية العام.

ووفق بيانات «زوبلا»، فإن ربع المنازل التي طُرحت للبيع خلال سبتمبر كانت قد عُرضت بالفعل في السوق خلال العام الماضي، فيما عاد 6 من كل 10 من هذه المنازل إلى السوق بأسعار أقل.

وقال ريتشارد دونيل، المدير التنفيذي للأبحاث في «زوبلا»، إن العقارات التي تحتاج إلى خفض أسعارها تقل فرص بيعها خلال الفترة المعتادة، التي تبلغ نحو ثلاثة أشهر، بنسبة 50% مقارنة بالعقارات الأخرى.

وتعكس المؤشرات مجتمعة سوقاً عقارية بريطانية تواجه ضغوطاً متزايدة، مع ارتفاع تكاليف التمويل وزيادة المعروض وتراجع الصفقات، ما يضع البائعين أمام ضرورة إعادة تقييم الأسعار بما يتناسب مع قدرة المشترين والظروف الاقتصادية الحالية.