تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإمارة دبي بنسبة 2.3% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026، متأثراً بانكماش أنشطة التجارة والنقل والعقارات، رغم نمو قطاعات أخرى، في مقدمتها الخدمات المالية والتأمين.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارة نحو 473 مليار درهم، مقارنة بـ484 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفق بيانات مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء التابعة لـ«دبي الرقمية»، التي نقلتها وكالة أنباء الإمارات «وام». وفي المقابل، سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نمواً بنسبة 0.2%.
وجاء أداء دبي في وقت حقق فيه الاقتصاد الإماراتي نمواً حقيقياً محدوداً بلغ 0.4% خلال الفترة ذاتها، مع وصول الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى نحو 962 مليار درهم.
التجارة والنقل يقودان التراجع
سجل قطاع تجارة الجملة والتجزئة، وهو أكبر الأنشطة مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدبي، انخفاضاً بنسبة 6% خلال النصف الأول من العام، بينما تراجع نشاط النقل والتخزين بنسبة 7.4%.
وتزامن ضعف أداء هذه القطاعات مع تداعيات الحرب المرتبطة بإيران على حركة التجارة والاستثمار في المنطقة. وكان ميناء جبل علي قد تعرض لضربة إيرانية مطلع مارس، ما أدى إلى تعليق العمليات مؤقتاً، فيما أعادت شركات شحن عالمية توجيه سفنها مع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي ظل اضطراب حركة الشحن، برزت موانئ على الساحل الشرقي للإمارات وفي سلطنة عُمان بوصفها مسارات بديلة لنقل بعض البضائع براً إلى دبي وأبوظبي.
العقارات بين ارتفاع القيمة الاسمية وتراجع النشاط الحقيقي
أظهر قطاع العقارات تبايناً بين أدائه بالأسعار الجارية والأسعار الثابتة. فقد ارتفعت قيمته المضافة بالأسعار الجارية بنسبة 5.4%، لتصل إلى 65.1 مليار درهم، بينما انكمش النشاط العقاري الحقيقي بنسبة 2.5%.
وتعرض سوق العقارات لضغوط مع تصاعد الصراع الإقليمي، في ظل اعتماد القطاع بدرجة كبيرة على المستثمرين الأجانب والمقيمين ذوي الملاءة المالية المرتفعة.
وبحسب «بلومبرغ»، تراجع مؤشر أسعار المنازل في دبي بنسبة 5.9% على أساس شهري خلال مارس، مسجلاً أول انخفاض منذ عام 2020، مع تأثر الطلب بالتوترات الإقليمية، بعد سنوات من الارتفاع القوي الذي دعمته تدفقات رؤوس الأموال وانتقال المقيمين الأجانب إلى الإمارة.
وامتدت الضغوط إلى تمويل شركات التطوير العقاري، إذ تكبدت سندات شركات عقارية إماراتية خسائر حادة عقب اندلاع الحرب، كما دخلت ستة صكوك دولارية لشركات عقارية مستويات متعثرة خلال مارس.
ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن السيولة وإعادة التمويل عدداً من المطورين إلى التواصل مع المستثمرين لتوضيح أوضاعهم المالية وطمأنتهم بشأن قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم.
الخدمات المالية والتأمين تدعم الاقتصاد
في المقابل، سجلت الأنشطة المالية والتأمين نمواً حقيقياً بنسبة 8.8% خلال النصف الأول من 2026، لترتفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لدبي إلى 14%، مقارنة بـ12.5% قبل عام.
كما شملت القطاعات التي حققت نمواً خلال الفترة نفسها الصحة والاتصالات والتشييد، في وقت واصل فيه التراجع في التجارة والنقل والعقارات الضغط على الأداء الاقتصادي الإجمالي للإمارة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض