أزمة العقارات في بريطانيا، تتزايد الضغوط على سوق العقارات في بريطانيا، مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة على التمويل العقاري، وتصاعد حالة عدم اليقين بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب في إيران، إلى جانب المخاوف من تعديلات ضريبية حكومية مرتقبة قد تستهدف المنازل الفاخرة والعقارات مرتفعة القيمة.
العقارات في بريطانيا
وكشفت بيانات موقع «رايت موف» العقاري أن بائعي المنازل في بريطانيا خفضوا الأسعار المطلوبة لأكثر من 3 آلاف عقار يوميًا في المتوسط خلال سبتمبر الماضي، في أعلى مستوى يُسجل خلال أي شهر على مدار السنوات الـ15 الماضية.
وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية عن الشركة، فإن الزيادة الكبيرة في عدد العقارات المعروضة للبيع، إلى جانب مبالغة بعض البائعين في تقدير الأسعار، أسهمتا في تصاعد وتيرة التخفيضات.
ورغم أن نسبة المنازل المعروضة التي شهدت خفضًا في أسعارها بلغت ذروتها خلال عام 2023، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة، في ظل تغير موازين السوق لصالح المشترين، الذين باتوا أكثر حذرًا وانتقائية مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع القدرة على تحمل أقساط الرهن العقاري.
أسعار العقارات في بريطانيا
وقالت كولين بابكوك، من شركة «رايت موف»، إن بقاء العقار معروضًا للبيع لفترة طويلة قبل خفض سعره قد يدفع المشترين إلى التشكيك في جاذبيته، حتى في غياب أي عيوب فعلية، مشيرة إلى أن الانطباع الأول أصبح عاملًا حاسمًا في سوق تتوافر فيها خيارات واسعة أمام المشترين.
وأظهرت بيانات الشركة أن متوسط التخفيض في أسعار العقارات بلغ نحو 7%، بما يعادل قرابة 21 ألف جنيه إسترليني من سعر المنزل متوسط القيمة.
كما استغرقت المنازل التي خُفضت أسعارها 119 يومًا في المتوسط للعثور على مشترٍ، مقابل 39 يومًا فقط للعقارات التي طُرحت بأسعار ثابتة منذ البداية، ما يعكس تأثير التسعير على سرعة إتمام الصفقات.
وبلغت نسبة المنازل المعروضة للبيع التي شهدت تخفيضًا في أسعارها 34% خلال سبتمبر، لتقترب من أعلى مستوى مسجل في الشهر نفسه من عام 2023، عندما وصلت النسبة إلى 36%.
المشترون يفرضون شروطهم على السوق
من جانبه، أشار موقع «زوبلا» العقاري إلى أن المشترين أصبحوا الطرف الأكثر تأثيرًا في السوق حاليًا، مع تزايد حذرهم عند اختيار العقارات، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات.
ويسعى المشترون إلى ضمان بقاء الأقساط الشهرية ضمن حدود قدرتهم المالية، الأمر الذي يدفع البائعين إلى إعادة النظر في الأسعار المطلوبة، خصوصًا مع تراجع الإقبال على بعض العقارات.
وتوضح بيانات «زوبلا» أن عدد المنازل المعروضة للبيع ارتفع بنسبة 5% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، في حين انخفض عدد صفقات البيع المتفق عليها بنسبة 9%، بما يعكس اتساع الفجوة بين المعروض والطلب الفعلي.
ويُعد سبتمبر عادةً من أكثر شهور العام تسجيلًا لتخفيضات الأسعار، إذ يسعى البائعون إلى إتمام عمليات البيع قبل نهاية العام، ما يزيد الضغوط على الأسعار مع اقتراب نهاية الموسم العقاري.
وكشفت بيانات «زوبلا» أن ربع المنازل المعروضة للبيع خلال سبتمبر سبق طرحها في السوق خلال العام الماضي، وأن 6 من كل 10 منازل من هذه الفئة عادت إلى السوق بأسعار أقل.
وقال ريتشارد دونيل، المدير التنفيذي للأبحاث في «زوبلا»، إن العقارات التي تحتاج إلى خفض أسعارها تقل فرص بيعها خلال المدة المعتادة، التي تبلغ نحو ثلاثة أشهر، بنسبة 50% مقارنة بالعقارات الأخرى.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن سوق العقارات البريطانية تواجه تحديًا متزايدًا، مع ارتفاع تكلفة التمويل وزيادة المعروض وتراجع الصفقات المتفق عليها، ما يفرض على البائعين تبني سياسات تسعير أكثر واقعية لجذب المشترين وتسريع عمليات البيع.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض