قال طارق متولي، نائب رئيس بنك بلوم سابقاً، إن الضغوط التي يشهدها سوق الصرف المصري خلال الفترة الحالية ترجع إلى زيادة الطلب على الدولار، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الاستيراد، وخروج بعض المستثمرين الأجانب من السوق على خلفية التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأضاف متولي في مداخلة مع العربية بيزنس، أن موارد النقد الأجنبي شهدت تراجعاً في بعض مصادرها، من بينها الإيرادات المتأثرة بحركة قناة السويس، إلا أن الصورة الإجمالية تشير إلى تحسن في الموارد، يقابله ارتفاع ملحوظ في الطلب على العملة الأميركية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان والحاجة إلى تجديد المخزونات السلعية.
وأوضح أن حجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية وصل إلى نحو 55 مليار دولار، مشيراً إلى أن تحركات بعض المستثمرين الأجانب تمثل أحد العوامل الضاغطة على سوق الصرف، لكنها ليست السبب الوحيد لارتفاع الدولار.
55 جنيهاً للدولار مستوى مقبول حالياً
وتوقع متولي أن يكون مستوى 55 جنيهاً للدولار هو الحد الأقصى المقبول خلال المرحلة الحالية، في ظل الظروف القائمة، بشرط عدم حدوث تصعيد دراماتيكي في التوترات الإقليمية أو ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 أو 115 أو 120 دولاراً للبرميل.
وأكد أن تحديد هذا المستوى يرتبط بالظروف الراهنة، موضحاً أن أسعار الصرف تتحدد وفقاً لحركة السوق، مع إمكانية تدخل البنك المركزي عند حدوث مضاربات ضارة بالاقتصاد أو اختناقات كبيرة في سوق العملة.
وأشار إلى أنه لا يرى ما يدعو إلى القلق بشأن سوق الصرف في الوقت الحالي، معتبراً أن الضغوط الحالية قد تكون مؤقتة إلى حين تراجع الطلب الإضافي على الدولار واستقرار الأوضاع.
ارتفاع الطلب على الدولار يرفع تداولات الإنتربنك
ولفت متولي إلى أن تداولات سوق الإنتربنك الدولاري ارتفعت من مستويات تتراوح بين 700 و800 مليون دولار يومياً إلى نحو 1.3 مليار و1.4 مليار دولار، وهو ما يعكس زيادة الطلب على العملة الأميركية خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن ارتفاع الطلب يرجع إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، تشمل زيادة الاستيراد، وتجديد المخزونات، والتوترات الإقليمية، إلى جانب حالة التحوط لدى بعض المتعاملين مع تحركات سعر الصرف.
وأضاف أن استمرار قوة الإقبال على أذون الخزانة المصرية، إلى جانب ارتفاع استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، لا يتعارض بالضرورة مع الضغوط على الجنيه، نظراً إلى وجود عوامل أخرى تؤثر في الطلب على الدولار.
احتياطي النقد الأجنبي يمنح المركزي مساحة للتدخل
وقال متولي إن احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري يتجاوز 47.3 مليار دولار، ويغطي احتياجات البلاد لمدة تزيد على 6 أشهر، واصفاً هذا المستوى بأنه جيد ويوفر مساحة للمركزي للتدخل عند الحاجة، خصوصاً لمواجهة المضاربات الضارة أو معالجة الاختناقات في سوق الصرف.
وتوقع متولي أن يشهد الدولار عودة إلى مستويات تتراوح بين 50 و52 جنيهاً خلال الفترة المقبلة، إذا استقرت الأوضاع وتراجعت الضغوط الحالية على الطلب، مؤكداً أن الأهم هو الحفاظ على انتظام سوق الصرف وتوافر الدولار، إلى جانب متابعة مستويات الأسعار.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض