قال الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، إن معدل الإصابة بالأنيميا بين الأطفال تراجع بشكل محدود من 39.7% إلى 39.6%، مؤكدًا أن تحقيق تحسن ملموس في المؤشرات الصحية يتطلب بذل مزيد من الجهود، ودراسة العوامل المؤثرة، والاستفادة من البيانات المتاحة لوضع الاستراتيجيات المناسبة.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الصحة والسكان مع أعضاء غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، اليوم، حيث استعرض عددًا من التحديات التي تواجه القطاع الصحي في مصر، إلى جانب جهود الدولة لتطوير منظومة التأمين الصحي، وتوسيع نطاق الخدمات العلاجية، وتعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض.
وأوضح عبد الغفار أن هناك مؤشرات صحية أخرى لا تزال تتطلب مزيدًا من الاهتمام، خاصة ما يتعلق بالمبادرات الرئاسية وبرامج الفحص الموجهة إلى الأطفال في سن الدراسة، ومعدلات الإصابة بالأنيميا والتقزم.
وأشار إلى أن التقزم بين الأطفال دون سن الخامسة لا يزال يمثل تحديًا أمام المنظومة الصحية، حيث ارتفع معدل الإصابة به من 12.9% إلى 13.8%، مقارنة بالمستهدف البالغ 11.7%، ما يستدعي دراسة أسباب هذا الارتفاع وتقييم مدى التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الصحية المحددة.
وأكد وزير الصحة أن تحديد الوضع الراهن يمثل الخطوة الأولى لوضع استراتيجية واضحة لأي جهة حكومية، حيث يتعين تحديد حجم التحديات القائمة، بما يشمل عبء الأمراض والتفاوتات في الحصول على الخدمات الصحية، بما يساعد على تحديد الأولويات وتوجيه الموارد وفقًا للاحتياجات الفعلية.
وأضاف أن مصر تواجه تحديات متعددة في توفير الخدمات الصحية وتمويلها من الموازنة العامة للدولة، في ظل الضغوط المرتبطة بزيادة الاحتياجات الصحية وتكاليف تقديم الخدمات، فضلاً عن تداعيات الصراعات الإقليمية على سلاسل الإمداد، وما تفرضه من تحديات إضافية أمام توفير المستلزمات والاحتياجات الطبية.
وفيما يتعلق بمنظومة التأمين الصحي، أوضح عبد الغفار أن مصر تعمل من خلال نظامين متوازيين، هما نظام التأمين الصحي القديم الذي بدأ تطبيقه عام 1964، ومنظومة التأمين الصحي الجديدة.
وأشار إلى أن النظام القديم يغطي نحو 20 محافظة، ويستفيد منه قرابة 7 ملايين مواطن، موضحًا أن التوسع في التغطية الصحية يأتي ضمن جهود الدولة لتوفير الخدمات الطبية لعدد أكبر من المواطنين.
وأضاف أن عدد المستفيدين من منظومة التأمين الصحي ارتفع من نحو 54 مليون مواطن في عام 2014 إلى قرابة 70 مليونًا، وفقًا للأرقام التي استعرضها خلال اللقاء.
ولفت إلى أن جهود توسيع نطاق التغطية الصحية شملت تسجيل أكثر من 5.4 مليون مواطن ضمن المنظومة الجديدة، إلى جانب إتاحة الخدمات الطبية وإجراء العديد من العمليات الجراحية، بما فيها العمليات المتقدمة، بتكلفة وصفها بأنها معقولة.
وأوضح وزير الصحة أن المواطنين غير المشمولين بمظلة التأمين الصحي، سواء من خلال النظام القديم أو المنظومة الجديدة، يمكنهم الحصول على الخدمات العلاجية من خلال منظومة العلاج على نفقة الدولة، بما يتيح لهم الاستفادة من الرعاية الطبية اللازمة.
وتناول عبد الغفار حجم الإنفاق على العلاج على نفقة الدولة والخدمات التي تقدمها المنظومة للمرضى، مشيرًا إلى استمرار تحمل الدولة تكاليف علاج الحالات التي تحتاج إلى تدخلات طبية، إلى جانب توفير العلاج للأمراض المختلفة.
وأوضح أن الطلبات المقدمة للعلاج على نفقة الدولة تُعرض على اللجان المختصة بصورة يومية، بما يتيح دراسة الحالات وتحديد مدى استحقاقها للخدمات العلاجية وفقًا للإجراءات المعمول بها.
وأشار إلى أن البيانات التي استعرضها تشمل الفترة من عام 2014 حتى عام 2026، وتتضمن أرقامًا تتعلق بإجمالي الإنفاق والخدمات المقدمة للمرضى، مع الإشارة إلى أن إجمالي الإنفاق الوارد في البيانات بلغ نحو 4.5 مليار جنيه.
وأكد أن علاج الأورام يمثل أحد أكبر بنود الإنفاق على العلاج، إذ تبلغ تكلفته نحو 4.7 مليار جنيه سنويًا وفقًا للأرقام المعروضة، موضحًا أن هذه الأرقام تتعلق بالعلاج على نفقة الدولة، ولا تشمل بالضرورة الإنفاق المرتبط بمنظومة التأمين الصحي.
وأشار إلى تحمل الدولة تكاليف علاج مرضى الغسيل الكلوي، لافتًا إلى أن المنظومة تقدم الدعم لنحو 6 آلاف مريض، إلى جانب توفير خدمات علاجية أخرى في إطار جهود الدولة لتخفيف الأعباء الصحية والمالية عن المواطنين.
وشدد وزير الصحة على أهمية توسيع نطاق برامج الوقاية والفحص والكشف المبكر، بدلاً من الاقتصار على تقديم العلاج بعد اكتشاف الأمراض، موضحًا أن التوجه يستهدف توفير رعاية صحية متكاملة للمواطنين في مختلف مراحل حياتهم.
وأشار إلى أن برامج الفحص تشمل المقبلين على الزواج، من خلال إجراء الفحوص الطبية اللازمة للكشف عن عدد من الأمراض، إلى جانب فحوص تتعلق بالصحة النفسية، بما يسهم في اكتشاف المشكلات الصحية مبكرًا والتعامل معها، كما تشمل البرامج فحص حديثي الولادة للكشف عن الأمراض الوراثية، إلى جانب إجراء فحوص السمع، ضمن جهود الدولة للكشف المبكر عن الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي، والحد من المضاعفات المحتملة.
وأوضح أن المبادرات الصحية تتضمن كذلك فحص الأطفال في المدارس للكشف عن مشكلات الإبصار والتغذية، بالتعاون مع عدد من الجهات والمنظمات غير الحكومية، بما يساعد على اكتشاف المشكلات الصحية لدى الأطفال وتوفير التدخلات المناسبة.
ولفت إلى أن برامج الفحص المرتبطة بالتغذية شهدت تقديم نحو 72 مليون خدمة، إلى جانب تنفيذ مبادرات للكشف المبكر عن أنواع مختلفة من السرطان، في إطار التوسع في الفحوص الوقائية وتعزيز فرص اكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة.
وفيما يتعلق بمبادرات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، أكد عبد الغفار أهمية هذه البرامج في تحسين فرص اكتشاف المرض والتعامل معه، مشيرًا إلى فحص أكثر من 22 مليون سيدة ضمن الجهود التي تستهدف تعزيز صحة المرأة.
وأوضح أن المبادرة تمثل إحدى التجارب المهمة في مجال الكشف المبكر، إذ تستهدف زيادة فرص اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة، بما يساعد على تحسين فرص العلاج وتقليل المضاعفات المرتبطة بتأخر التشخيص.
وأشار الوزير إلى أن البيانات التي عرضها تناولت نسبة اكتشاف حالات سرطان الثدي في المراحل المتأخرة، والتي بلغت نحو 70% وفقًا لما ورد في العرض، دون أن تتضح في البيانات المتاحة النسبة التي انخفضت إليها هذه الحالات بعد تنفيذ المبادرة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض