كشف ياسر صبحي، نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية، أن مصر تستهدف استكمال إصداراتها الدولية بقيمة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع أسواق وأدوات الاقتراض، وخفض تكلفة التمويل، وإطالة آجال الدين العام، والحد من المخاطر المرتبطة بالاحتياجات التمويلية.
وأوضح صبحي، خلال مقابلة مع قناة «CNBC عربية»، أن تحسن التصنيف الائتماني لمصر يعكس نظرة إيجابية من مؤسسات التقييم الدولية تجاه التطورات الاقتصادية والإصلاحات المالية التي نفذتها الدولة خلال العامين الماضيين.
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى مواصلة تحسين مؤشرات المالية العامة، وتعزيز الانضباط المالي، وتوسيع الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص، بما يدعم النمو الاقتصادي ويحافظ على مسار التحسن خلال الفترة المقبلة.
ياسر صبحي: الدين الحكومي تراجع إلى أقل من 82% من الناتج المحلي
أكد نائب وزير المالية أن الإصلاحات المالية المنفذة خلال العامين الماضيين أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية على مستوى مؤشرات المالية العامة، مشيرًا إلى تراجع الدين الحكومي لأجهزة الموازنة العامة من نحو 96% من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 82%.
وأوضح أن الموازنة العامة للدولة حققت فائضًا أوليًا بلغ 4.9% خلال العام المالي 2025-2026، بالتزامن مع استمرار نمو الإيرادات الضريبية، التي ارتفعت بنسبة 35% ثم 27% سنويًا، وفقًا للأرقام التي أعلنها.
وأشار صبحي إلى أن مؤسسات التقييم الائتماني تركز على استدامة الإصلاحات واستمرار نتائجها على المدى الطويل، معتبرًا أن المؤشرات الحالية تعكس تحسنًا يتجاوز النتائج المؤقتة إلى تعزيز استدامة أوضاع المالية العامة.
خطة لخفض تكلفة الدين وإطالة آجال الاقتراض
وحول خطة وزارة المالية للتعامل مع أعباء فوائد الدين العام، أوضح صبحي أن الحكومة تعمل على معالجة الملف بصورة متكاملة، من خلال تحسين أداء المالية العامة، وتحقيق فوائض أولية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتسريع خفض الدين والاحتياجات التمويلية.
وأضاف أن الاقتصاد المصري سجل نموًا تجاوز 5.1% خلال الفترة الماضية، رغم الظروف الإقليمية الصعبة، معتبرًا أن هذا الأداء كان من العوامل التي دعمت النظرة الإيجابية للاقتصاد.
وأشار إلى انخفاض الاحتياجات التمويلية بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026، مؤكدًا استمرار العمل على خفضها خلال العام المالي الحالي.
ولفت إلى أن وزارة المالية تتبنى استراتيجية نشطة لإدارة الدين العام، تقوم على تنويع مصادر التمويل وإطالة متوسط آجال الاستحقاق، بما يسهم في الحد من المخاطر التمويلية وخفض أعباء خدمة الدين، إلى جانب الاستفادة من تراجع معدلات التضخم في تقليل تكلفة الاقتراض.
إصدارات دولية جديدة بقيمة تصل إلى 4 مليارات دولار
وفيما يتعلق بخطط الاقتراض من الأسواق الخارجية، أكد صبحي أن السياسة المصرية تعتمد على تنويع الأسواق والأدوات المالية وقواعد المستثمرين، بما يتيح اختيار البدائل المناسبة وفقًا لتوقيت الإصدار وتكلفته.
وأوضح أن مصر نفذت بالفعل بعض الخطوات في الأسواق العالمية خلال العام الحالي، وتعتزم استكمال خطتها بإصدارات دولية تتراوح قيمتها بين 3 و4 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي.
وأضاف أن الخيارات المطروحة تشمل أدوات تمويل متنوعة، من بينها السندات والصكوك في الأسواق الآسيوية، مشيرًا إلى أن تحديد الأدوات النهائية وتوقيتات الإصدار سيعتمد على دراسة التكلفة وظروف الأسواق.
وشدد على أن هدف الحكومة لا يقتصر على خفض تكلفة الاقتراض، بل يشمل أيضًا إطالة آجال الدين وتنويع مصادر التمويل، لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على سوق أو أداة واحدة.
تحسن التصنيف الائتماني يدعم الثقة في الاقتصاد المصري
وأشار نائب وزير المالية إلى أن الإصلاحات المالية لم تكن العامل الوحيد وراء تحسن النظرة إلى الاقتصاد المصري، موضحًا أن السياسات النقدية ومرونة سعر الصرف أسهمتا أيضًا في تعزيز ثقة الأسواق وزيادة قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وأضاف أن تراجع مؤشرات مخاطر الائتمان السيادي، ومنها تكلفة التأمين على الديون المصرية في الأسواق الدولية، يعكس تحسن تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري، وفقًا لتصريحاته.
وأكد أن هذه التطورات تدعم جهود الحكومة لتنويع أدوات التمويل الخارجي والاستفادة من تحسن ثقة المستثمرين عند تحديد توقيتات الإصدارات الجديدة وشروطها.
المراجعة الأخيرة مع صندوق النقد.. ماذا بعد البرنامج؟
وحول المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، قال صبحي إن المراجعة السابعة للصندوق تضمنت تقييمًا إيجابيًا، وإن المرحلة المقبلة تستهدف استكمال الإصلاحات والتعهدات التي التزمت بها الدولة خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن هناك توافقًا، بحسب تقديره، بشأن التوجهات الاقتصادية بين مصر والمؤسسات الدولية، معربًا عن توقعاته باستمرار التحسن خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي، أكد نائب وزير المالية أن مصر ستواصل تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي، مع الحفاظ على الانضباط المالي وتوسيع الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص للاستثمار والنمو.
وأوضح أن الحكومة تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي، من خلال سياسات تشجع الاستثمار وتحسن بيئة الأعمال، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار المالي، بما يدعم استمرار التحسن في أداء الاقتصاد المصري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض