المركز السعودي للتحكيم التجاري: نمو القضايا بنسبة 60% إلى 65% سنويًا وتسجيل أكثر من 500 قضية خلال 9 أشهر


الجريدة العقارية الاحد 18 أكتوبر 2026 | 05:38 مساءً
الدكتور حامد ميرة
الدكتور حامد ميرة
محمد فهمي

أكد الدكتور حامد ميرة، الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للتحكيم التجاري، أن متوسط نمو القضايا المسجلة بالمركز خلال السنوات الخمس الماضية يتراوح بين 60% و65% سنويًا، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 500 قضية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، مقارنة بـ182 قضية خلال العام الماضي بالكامل.

وأوضح ميرة، خلال حلقة جديدة من برنامج «حوار الأسبوع»، أن صناعة التحكيم التجاري عالميًا تتجاوز قيمتها تريليوني دولار، وفقًا لإحصائية «Global Arbitration Review»، لافتًا إلى أن المركز السعودي للتحكيم التجاري استطاع خلال عشر سنوات تشغيلية، واثنتي عشرة سنة منذ تأسيسه، تحقيق معدلات نمو وإنجازات تعكس تطور منظومة التحكيم في المملكة.

وأشار إلى أن نمو المركز لا يقتصر على أعداد القضايا، بل يمتد إلى قيمتها المالية وتنوع القطاعات وجنسيات الأطراف، موضحًا أن القضايا الدولية تمثل نحو 25% من إجمالي القضايا المسجلة، وأن أطراف المنازعات ينتمون إلى أكثر من 30 جنسية.

وأضاف أن تطور المنظومة التشريعية والقضائية في المملكة، والتكامل الحكومي، والاستثمار في رأس المال البشري والأتمتة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، أسهمت في تعزيز الثقة بالمركز، إلى جانب مكانة المملكة المتنامية على المستويات الاقتصادية والتجارية والسياسية.

8.3% نسبة إبطال أحكام التحكيم في السعودية

وفيما يتعلق بمستوى إنفاذ أحكام التحكيم، أوضح ميرة أن دراسة تحليلية أعدها المركز، استجابة لدعوة لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال»، تناولت 967 حكمًا قضائيًا صادرًا بين يناير 2023 ويونيو 2024، وأظهرت أن نسبة إبطال أحكام التحكيم في القضاء السعودي لم تتجاوز 8.3%، مقارنة بنسب تصل إلى 26% في بعض الأنظمة القضائية العالمية.

وأكد أن الأحكام الصادرة عن المركز السعودي للتحكيم التجاري لم يُبطل أي منها حتى الآن، سواء داخل المملكة أو خارجها، وفقًا لتتبع المركز وإحصاءاته.

وأشار إلى أن توحيد الدوائر القضائية المختصة بالتحكيم في محاكم الاستئناف والتنفيذ، بدلًا من توزيعها على نحو 27 دائرة، أسهم في تعزيز اتساق الأحكام وسرعة الإجراءات وإمكانية التنبؤ بالقرارات القضائية.

14 مليار ريال قيمة المنازعات خلال السنوات الأخيرة

وأوضح ميرة أن القيمة الإجمالية للمنازعات المسجلة لدى المركز منذ بداية العام تجاوزت 3 مليارات ريال، فيما بلغت نحو 14 مليار ريال خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى تنوع القضايا بين المنازعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وصولًا إلى المنازعات الكبرى التي تصل قيمتها إلى مليارات الريالات.

وأضاف أن قطاع المقاولات والإنشاءات والهندسة تصدر القطاعات الأكثر تسجيلًا للمنازعات، مستحوذًا على نحو 47% من قضايا المركز، يليه عدد من القطاعات، من بينها التجارة والتجارة الإلكترونية، والرياضة، والصحة والصيدلة، والتقنية والاتصالات.

وأشار إلى أن المركز استقبل خلال العام الماضي منازعات من 18 قطاعًا مختلفًا، فيما تجاوز عدد القطاعات التي سجلت منازعات على مدار مسيرته 30 قطاعًا.

الوساطة لتقليل المنازعات وتعزيز العلاقات التجارية

وأكد ميرة أن دور المركز لا يقتصر على التحكيم وتسوية المنازعات بعد وقوعها، بل يمتد إلى الحد منها من خلال نشر الوعي القانوني، والمساعدة في تحسين صياغة العقود، وتقديم البرامج التدريبية لمسؤولي المشتريات والعقود في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي.

ولفت إلى أهمية الوساطة باعتبارها وسيلة أسرع وأقل تكلفة لتسوية النزاعات، وتسهم في الحفاظ على العلاقات التجارية بين الأطراف، موضحًا أن المركز حقق نجاحات في تسوية منازعات متنوعة، من بينها نزاعات كبرى ذات قيم مالية مرتفعة.

وأضاف أن المملكة تستعد لاستضافة فعاليات عالمية كبرى، من بينها «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، وهو ما يتطلب عقودًا دولية وفنية متخصصة، مؤكدًا قدرة المركز على إدارة وتسوية المنازعات بلغات وقوانين مختلفة.

الصينية ثالث لغة معتمدة لقواعد المركز

وأشار الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للتحكيم التجاري إلى تدشين قواعد المركز للتحكيم والوساطة باللغة الصينية في بكين، لتصبح اللغة الثالثة المعتمدة بعد العربية والإنجليزية، موضحًا أن الأطراف الصينية تحتل المرتبة الثانية بعد الأطراف السعودية في اللجوء إلى المركز لتسوية المنازعات.

وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين المملكة والصين تجاوز 115 مليار دولار، فيما تعمل نحو 1900 شركة صينية في المملكة، بما يعزز أهمية توفير خدمات تحكيم ووساطة تراعي احتياجات المستثمرين والشركات الدولية.

وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أكد ميرة أن التطورات الإقليمية والدولية تؤثر على سلاسل الإمداد وممرات الشحن، وتثير إشكاليات قانونية تتعلق بالقوة القاهرة والظروف الطارئة والاستثنائية، ما قد يدفع أطراف العقود إلى اللجوء لمراكز التحكيم لتسوية خلافاتهم.

وأوضح أن التأثيرات قد تظهر بصورة أسرع في قطاعات الشحن والخدمات اللوجستية والمقاولات، التي تعتمد على استيراد المواد الخام من الخارج، مشيرًا إلى أن التقرير السنوي للمركز بنهاية العام سيقدم تفاصيل أكثر بشأن هذه التطورات وانعكاساتها على المنازعات التجارية.