تدويل اليوان.. "الصين" تطور أدوات التمويل والتحوط لجذب المستثمرين


الجريدة العقارية الجمعة 16 أكتوبر 2026 | 06:47 صباحاً
اليوان الصيني
اليوان الصيني
أحمد رجب

تتحرك الصين لتوسيع الاستخدام العالمي لليوان، من خلال بناء منظومة مالية متكاملة تدعم دور العملة في الاستثمار والتمويل الدوليين، بالإضافة إلى استخدامها في تسوية المعاملات التجارية، في إطار مساعي بكين لتعزيز مكانتها كعملة احتياطية عالمية.

وتشمل التحركات الصينية توسيع المنتجات الاستثمارية والأدوات المالية المتاحة باليوان، بما في ذلك المشتقات المالية وأدوات التحوط، بالإضافة إلى تسهيل إصدار السندات المعروفة باسم «ديم سام» و«باندا».

ولا يقتصر التحدي أمام الصين على تشجيع شركائها التجاريين على استخدام اليوان في المدفوعات، بل يمتد إلى توفير السيولة وقنوات التمويل والمنتجات الاستثمارية والأصول الاحتياطية اللازمة لتعزيز حضور العملة في المحافظ الاستثمارية العالمية وتدفقات رؤوس الأموال.

4 مجالات تتحرك فيها الصين لتعزيز مكانة اليوان

تعمل بكين على تطوير عدة جوانب من المنظومة المالية المرتبطة باليوان، بهدف تسهيل استخدامه في الأسواق العالمية وزيادة جاذبيته أمام المستثمرين والمؤسسات المالية.

توسيع الاستثمارات المقومة باليوان خارج الصين

تتجه الصين إلى زيادة حجم وتواتر إصدارات السندات الحكومية المقومة باليوان في هونج كونج، في خطوة تستهدف تطوير منحنى عائد للعملة وتوسيع نطاق المنتجات الاستثمارية المتاحة خارج البر الرئيسي للصين.

وتدرس سلطات هونغ كونغ كذلك إصدار أدوات دين قصيرة الأجل باليوان، إلى جانب خطط لإطلاق عقد معدل للعقود الآجلة للذهب المقومة بالعملة الصينية.

وقال تومي وو، كبير الاقتصاديين المعنيين بالصين الكبرى وشمال آسيا لدى «ستاندرد تشارترد» في هونج كونج: "من المرجح أن ينصب التركيز التالي للسياسات على تسريع تطوير أسواق الأصول المقومة بالرنمينبي".

وأضاف: "يتمثل أحد التحديات الرئيسية في كيفية الاستفادة من الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين العالميين لتنويع استثماراتهم، وجذبهم إلى زيادة استثماراتهم في الأصول المقومة بالرنمينبي".

تطوير المشتقات المالية وأدوات التحوط باليوان

تسعى الصين إلى توفير أدوات مالية تساعد المستثمرين الأجانب على إدارة مخاطر تقلبات العملة وأسعار الفائدة، حيث قد يتردد بعضهم في زيادة حيازاتهم من اليوان دون وجود وسائل مناسبة للتحوط.

وتشمل الإجراءات توسيع أحد الروابط الرئيسية لتداول المشتقات المالية مع هونج كونج، بما يتيح للمستثمرين الأجانب الوصول إلى مزيد من منتجات أسعار الفائدة داخل البر الرئيسي للصين.

كما طرحت السلطات في أغسطس مجموعة جديدة من العقود الآجلة للسندات الحكومية في هونج كونج، لتوفير خيارات إضافية أمام المستثمرين العالميين للتحوط من المخاطر.

وقال تومي شيه، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي الآسيوي لدى «أوفرسي-تشاينيز بانكينج كورب» في سنغافورة: "لن تحتفظ المؤسسات بأرصدة كبيرة من الرنمينبي من دون أدوات توفر آجال استحقاق مناسبة وسيولة وإدارة للمخاطر".

وأضاف: "لذلك، فإن العنصر المفقود ليس مجرد مزيد من الأصول المقومة بالرنمينبي، بل سلسلة متكاملة من الأصول والالتزامات وأدوات التحوط".

تعزيز دور اليوان في التمويل وإصدار السندات

تعمل الصين وهونج كونج على توسيع استخدام اليوان في عمليات التمويل، من خلال تطوير قنوات تتيح للمقترضين جمع الأموال بهذه العملة داخل الصين وخارجها.

وتخطط الصين لتسهيل إصدار سندات «باندا» وتداولها أمام المقترضين الأجانب، وهي سندات دين مقومة باليوان تصدرها جهات أجنبية داخل البر الرئيسي للصين.

وفي هونج كونج، تستهدف السلطات تشجيع إصدار المزيد من أدوات الدين المقومة باليوان، مع العمل على تطوير هيكل أفضل لآجال استحقاق سندات «ديم سام».

وتعرف سندات «ديم سام» بأنها أوراق مالية مقومة باليوان تصدر خارج البر الرئيسي للصين، فيما تسعى هونج كونج إلى تعزيز سيولة العملة لتسهيل حصول الحكومات والشركات على التمويل من خلالها.

توسيع أنظمة تسوية المدفوعات باليوان عبر الحدود

تتزايد أهمية نظام الصين للمدفوعات والتسويات باليوان عبر الحدود، حيث تضاعفت القيمة السنوية للمعاملات نحو أربع مرات خلال 10 سنوات، لتصل إلى 180.2 تريليون يوان، بما يعادل 26.9 تريليون دولار في عام 2025.

وقال تومي وو من «ستاندرد تشارترد» إن توسع نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود (CIPS) يسهل على الشركات والمؤسسات المالية إجراء المعاملات باليوان خارج الصين.

وأضاف: "قد نشهد جهوداً لتوسيع استخدام نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود في المقاصة والتسوية عبر الحدود، فضلاً عن تعزيز المدفوعات عبر الحدود باستخدام رموز الاستجابة السريعة (QR)، خصوصاً مع دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)".