طفرة الذكاء الاصطناعي تهدد أصولًا بقيمة 3.5 تريليون دولار بانخفاض القيمة بحلول 2030


الجريدة العقارية الخميس 15 أكتوبر 2026 | 03:58 مساءً
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
محمود علي

حذرت شركة أبحاث السوق «غارتنر» من مخاطر تواجه استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تتجاوز قيمتها 3.5 تريليون دولار، وسط مخاوف من عدم قدرة الإيرادات المستقبلية على تبرير حجم الإنفاق الضخم، بما قد يعرض هذه الأصول لانخفاض القيمة بحلول عام 2030.

ويأتي التحذير في ظل التوسع المتسارع في الإنفاق على مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع تزايد التساؤلات بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع الاستثمارات الرأسمالية وتكاليف التمويل.

فجوة بين تكاليف الاستثمار وإيرادات الذكاء الاصطناعي

ووفقًا للتحليل، يحتاج مالكو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق إيرادات تراكمية تبلغ نحو 8.5 تريليون دولار حتى عام 2030، لتغطية النفقات الرأسمالية وتكاليف التمويل، وتحقيق عائد على رأس المال المستثمر بنسبة 12%.

في المقابل، تقدر «غارتنر» أن الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من قطاعي الشركات والمستهلكين لن تتجاوز 3.6 تريليون دولار خلال الفترة نفسها، ما يوسع الفجوة بين العائد المتوقع وحجم الإيرادات اللازمة لتبرير الاستثمارات.

وتثير هذه الفجوة مخاوف بشأن استدامة طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع تسارع تطور التقنيات وتراجع القيمة الاقتصادية لبعض المعدات قبل استرداد تكلفتها، فضلًا عن احتمالات تقادم الأصول الحاسوبية بوتيرة أسرع من المتوقع.

شركات الحوسبة المتخصصة الأكثر عرضة للمخاطر

وأشار التحليل إلى أن مزودي البنية التحتية المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، مثل «كور ويف» (CoreWeave) و«نيبيوس غروب» (Nebius Group)، قد يكونون أكثر عرضة لتداعيات أي تباطؤ في الطلب، نظرًا لاعتماد نماذج أعمالهم بصورة مباشرة على تأجير القدرات الحاسوبية وتلبية احتياجات تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تتمتع شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «مايكروسوفت» (Microsoft) و«ألفابت» (Alphabet) و«أمازون» (Amazon)، بقدر أكبر من التنوع في مصادر الإيرادات، بفضل أنشطتها الواسعة في الحوسبة السحابية والبرمجيات والخدمات الرقمية، ما قد يمنحها قدرة أفضل على امتصاص الصدمات المحتملة.

وتتوقع «غارتنر» أن يضطر أكثر من 80% من مزودي خدمات الحوسبة السحابية المتخصصين، المعروفين باسم «نيوكلاود» (Neocloud)، إلى التوقف عن العمل بشكل مستقل بحلول عام 2030، في ظل ارتفاع التكاليف ومحدودية القدرة على التميز عن المنافسين.

التحول إلى البرمجيات والخدمات الأعلى ربحية

وفي هذا السياق، قال ويل سومر، كبير المحللين في «غارتنر»، إن عددًا من الشركات المتخصصة يسعى إلى تطوير برمجيات وخدمات ذات هوامش ربح أعلى، على غرار ما تقدمه شركات الحوسبة السحابية الكبرى، إلا أن عددًا محدودًا فقط قد يتمكن من إنجاح هذا التحول.

وأضاف أن المنافسة لا تقتصر على توفير القدرة الحاسوبية، بل تمتد إلى بناء منظومات متكاملة من الخدمات والبرمجيات التي تتيح للشركات الاستحواذ على حصة أكبر من القيمة الاقتصادية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن جزءًا محدودًا فقط من الإنفاق على الحوسبة يصل إلى مالكي البنية التحتية، بينما تتوزع القيمة المتبقية بين البرمجيات والخدمات والتطبيقات المقدمة للمستخدمين.

مخاوف من تقادم الأصول وتراجع العائد الاستثماري

وتسلط هذه التوقعات الضوء على التحدي الذي يواجه قطاع الذكاء الاصطناعي، والمتمثل في ضرورة تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى إيرادات مستدامة قبل أن تفقد المعدات والبنية التحتية جزءًا من قيمتها الاقتصادية.

ومع استمرار السباق بين شركات التكنولوجيا لبناء مراكز بيانات أكبر وتوفير قدرات حاسوبية متقدمة، ستتوقف قدرة المستثمرين على تحقيق عوائد مجزية على نمو الطلب الفعلي، وكفاءة استخدام الأصول، وقدرة الشركات على تطوير خدمات ذات قيمة مضافة تتجاوز مجرد تأجير القدرة الحاسوبية.