اتجه البنك المركزي الكازاخستاني إلى بيع الذهب بعد أن كان من كبار المشترين للمعدن النفيس عالميًا، في خطوة تستهدف إعادة توزيع الاحتياطيات وتعزيز السيولة، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة جاذبية الدولار مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا، بحسب موقع «ماينينج» المتخصص في أخبار التعدين والمعادن.
وجاء التحول في سياسة البنك بالتزامن مع تعثر مكاسب الذهب تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بعدما وصلت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 24 عامًا، ما عزز المنافسة بين الأصول الاستثمارية وأعاد حسابات البنوك المركزية بشأن توزيع احتياطياتها.
خفض حصة الذهب إلى 75%
وقالت علياء مولدابيكوفا، نائبة حاكم البنك المركزي الكازاخستاني، إن الارتفاع الكبير في عوائد السندات جعل الدولار أكثر جاذبية للاستثمار، وهو ما قلل من الميزة النسبية للذهب ضمن محفظة الاحتياطيات.
ويستهدف البنك خفض حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات بنحو 3 نقاط مئوية بحلول نهاية العام، لتصل إلى 75%، بعدما بلغت حيازاته نحو 386 طنًا، تمثل قرابة 78% من إجمالي الاحتياطيات، وهي نسبة مرتفعة دفعت البنك إلى التحرك لتقليل الاعتماد على أصل واحد.
تنويع الاحتياطيات وتعزيز السيولة
ويرى البنك أن التركيز الكبير للاحتياطيات في الذهب يجعل المحفظة أقل تنوعًا، ويزيد الحاجة إلى الاحتفاظ بأصول نقدية تتمتع بسيولة مرتفعة، بما يسمح بتلبية الالتزامات المالية والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية.
وتعكس الخطوة تحولًا في توجهات بعض البنوك المركزية التي اتجهت خلال السنوات الماضية إلى زيادة حيازاتها من الذهب، إذ لم تعد عمليات الشراء مستمرة بالوتيرة نفسها في ظل تغير ظروف السوق وارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار.
الحرب تدعم الطلب على الدولار
وتزامن توجه كازاخستان مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي دفعت مستوردين إلى زيادة الطلب على الدولار لتغطية فواتير الطاقة المرتفعة، وهو ما أسهم في تعزيز العملة الأمريكية على حساب بعض الأصول الأخرى.
وسبق أن لجأت دول، من بينها تركيا وروسيا، إلى بيع جزء من حيازاتها من الذهب في ظل ضغوط السوق واحتياجات السيولة، ما يشير إلى أن اتجاه البنوك المركزية نحو المعدن النفيس قد يتغير وفقًا لاحتياجات الاحتياطيات والتطورات الاقتصادية.
أسعار الذهب تحت المراقبة
وتعتزم كازاخستان تنفيذ خطتها من خلال بيع الذهب الفعلي وأدوات مرتبطة بالأسهم، فيما أشارت إلى أن تراجع سعر الأوقية إلى أقل من 4 آلاف دولار قد يؤدي إلى انخفاض حصة الذهب من الاحتياطيات تلقائيًا باتجاه المستوى المستهدف.
ورغم تراجع الذهب بنحو الخمس منذ اندلاع الحرب في فبراير، وتداوله ضمن نطاق يتراوح بين 4 آلاف و4300 دولار للأوقية، فإن البنك المركزي الكازاخستاني يركز حاليًا على الوصول إلى نسبة 75%، مع استمرار متابعة تحركات السوق.
وكانت كازاخستان قد احتلت المرتبة الرابعة عالميًا بين أكبر مشتري الذهب خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، إلا أن توجهها الحالي يعكس أولوية إعادة التوازن بين الأصول وتعزيز السيولة، مع بقاء احتمالات تعرض الأسعار لضغوط أو تحقيق مكاسب جديدة مرتبطة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض