كشفت شركة "أوبن إيه آي" عن حملتي تأثير سرّيتين مرتبطتين بروسيا وإيران، استخدمتا أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء هويات صحفية وهمية وإنتاج محتوى سياسي وجيوسياسي، بهدف تمرير رسائل مرتبطة بنزاعات دولية عبر مواقع إلكترونية ووسائل إعلام حقيقية.
وأعلنت الشركة حظر مجموعة من الحسابات المرتبطة بالحملتين على "تشات جي بي تي"، موضحة أن العمليتين جمعتا بين المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي وأساليب تقليدية لإخفاء الجهات التي تقف وراءهما والوصول إلى جمهور قد لا يدرك المصدر الحقيقي للمواد المنشورة.
حملة إيرانية اعتمدت على 7 شخصيات صحفية وهمية
بحسب تقرير «أوبن إيه آي»، أنشأت الحملة المرتبطة بإيران سبع شخصيات صحفية وهمية، استُخدمت لتقديم مقالات طويلة إلى مواقع إخبارية إلكترونية صغيرة ومتوسطة في دول مختلفة.
كما أنتج القائمون على الحملة مجموعات من التعليقات لمنصات التواصل الاجتماعي، تناولت موضوعات سياسية وجيوسياسية، من بينها الحرب الأمريكية الإيرانية. واستُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد المقالات والتعليقات وصياغة المراسلات الموجهة إلى المحررين، إلى جانب تحسين التقارير الداخلية للحملة.
ووفقًا للشركة، لم تقتصر استراتيجية النشر على الحسابات الوهمية في مواقع التواصل، بل نجحت الحملة في تمرير بعض المواد إلى مؤسسات إعلامية فعلية، ما أتاح لها فرصة الوصول إلى جمهور أوسع.
حملة روسية استغلت موظفين في أمريكا اللاتينية
في المقابل، كشفت «أوبن إيه آي» عن عملية مرتبطة بروسيا أُطلق عليها اسم «دارك كلارك»، اعتمدت على كيان قدّم نفسه باعتباره مركزًا للأبحاث الاجتماعية في أمريكا اللاتينية.
وأشارت الشركة إلى أن القائمين على العملية استخدموا شخصية وهمية لإدارة المركز، فيما أظهرت الأدلة المتاحة أن موظفين محليين في المنطقة لم يكونوا على علم بأنهم يعملون لصالح مجموعة روسية.
واستُخدم المركز في إنتاج محتوى أصلي وأنشطة تأثير استهدفت، في جانب منها، تقويض صورة أوكرانيا في دول أمريكا اللاتينية، إلى جانب محاولات للتأثير في الشؤون السياسية المحلية ببعض البلدان، خصوصًا الأرجنتين وبوليفيا.
كما رصدت الشركة إعداد وثائق مزيفة قُدمت على أنها تسريبات، ونصوص صوتية، وتقارير داخلية استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي في صياغتها وتحديثها. ووصفت العملية بأنها الأكثر تعقيدًا بين محاولات إنشاء واجهة وهمية تمكنت من إحباطها خلال العامين والنصف السابقين للتقرير.
لماذا تمثل هذه العمليات تحديًا لوسائل الإعلام؟
توضح الحالتان أن استخدام الذكاء الاصطناعي في حملات التأثير لا يقتصر على إنشاء منشورات مضللة أو إدارة حسابات مزيفة، بل قد يمتد إلى بناء هياكل تبدو مستقلة، وتقديم مقالات إلى مؤسسات إعلامية حقيقية، واستغلال موظفين أو محررين لا يعرفون الجهة التي تقف وراء المحتوى.
ووفقًا لـ"أوبن إيه آي"، فإن نشر المواد عبر وسائل إعلام قائمة قد يمنحها قدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور مقارنة بالاعتماد على حسابات التواصل الاجتماعي الوهمية وحدها، كما يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تسريع إنتاج المحتوى وتحسين لغته وتوسيع نطاقه، ما يزيد صعوبة اكتشاف مصدره الحقيقي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض